تعرض لبنان للقصف والضرب ودمرت العديد من البنى التحتية والمرافق الخدمية واصبح يعاني من ثقل الدين العام وخدمة الدين العام التي باتت تشكل المصدر الرئيسي للعجز المتفاقم في الميزانية العامة للدولة خلال سنوات الحرب وما بعدها حتى يومنا هذا. فمن يرقب لبنان من الخارج لا يكاد يرى سوى الحروب والقصف والدمار التي تعكس جو التشاؤم والخوف والحذر وعدم الاطمئنان على الاستثمار في هذا البلد, غير ان من يزور لبنان يرى غير ذلك تماما. فلبنان في الداخل تمكن من تطبيق برامج اصلاح اقتصادي وهو بصدد تطبيق قانون للخصخصة, كما انه بصدد تطبيق خطة انمائية خمسية. وعلى الرغم من كل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد اللبناني الا انه تمكن بالفعل من تحقيق مناخ استثماري جيد ووضع القوانين والتشريعات اللازمة التي تنظم عمليات الائتمان المصرفي وسوق الاوراق المالية والانشطة الاقتصادية الاخرى التي اشتهر بها لبنان مثل التجارة والزراعة والصناعة والسياحة. كما ان لبنان قام باصلاحات ادارية وتنظيمات ادارية للحد من البيروقراطية الزائدة والاجراءات المكتبية غير الضرورية وتحقيق انسياب المعاملات بسهولة ويسر. واهتمت حركة الاصلاح الاقتصادي بالمحافظة على استقرار العملة اللبنانية حيث ان عملة البلد تعتبر بمثابة الترمومتر الذي يعكس الحالة التي عليها الوضع الاقتصادي الداخلي وتمكن بالفعل من تحقيق الاستقرار المنشود بجانب كبح معدلات التضخم النقدي التي كانت متفاقمة في سنوات الحرب وما اعقبها. ان الاستنزاف الشديد والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعرض لها الاقتصاد اللبناني تكاد آثارها السيئة تتلاشى بفضل تمتع هذا البلد العربي بالموارد البشرية الكفؤة. تلك الموارد التي تملك قوة العزيمة والارادة المتميزة والتأهيل العلمي العالي والخبرات في مجال العمل والحياة. فبفضل الله سبحانه ثم تلك العوامل اصبحت شخصية الانسان اللبناني شخصية متميزة بالفعل. والمثل يقول (اندب الرجال الى الاسواق ولا تندب اموال). فالرجال هم الذين يصنعون الأموال. والمقصود بالرجال هنا ليس فقط العنصر الرجالي وانما الشخصية القوية المتميزة بمزايا تؤهلها للدخول الي السوق وتحقيق اهدافها, وهناك نساء كثيرات ايضا لديهن ذلك النوع من الشخصيات. ونحن نلاحظ على مر الزمن كيف دخلت النساء الى الاسواق وحققت غاياتها. والمثل يقول (الحي يحييك والميت يزيدك هم). فالموارد البشرية او رأس المال البشري هي رأس المال الحقيقي الذي يستطيع بالفعل ان يخلق المعجزات اذا ما توفرت لديه الارادة والعزيمة والصبر والخبرة والتأهيل العلمي والعملي. وكم من مشاهد في التاريخ على اقتصاديات قد دمرتها الحروب وبنتها سواعد الرجال. فالزيارة الاخيرة التي قام بها وفد الدولة برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع كانت في محلها وفي وقتها. ان لبنان في هذه المرحلة من مراحل التنمية الاقتصادية بحاجة حقيقية الى وقوف المستثمرين العرب ورجال الأعمال الى صفه وتدعيم اقتصادياته بالمشاريع الاقتصادية الاساسية حيث انه مقبل على مرحلة تنموية جديدة قد تحدث له طفرة اقتصادية وتجعله يتغلب على الكثير من المصاعب الاقتصادية العالقة. ان البلد الذي يمتلك موارد بشرية حية يملك في الحقيقة كل شيء. فالعقل البشري هو الذي صنع التكنولوجيا وصنع التنمية الاقتصادية وليس العكس. ان لبنان ليس بحاجة الى صدقات ولكنه بحاجة الى مشاريع اقتصادية تنموية. ومن هذه العقيدة ينبع حث الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده الصحابة رضوان الله عليهم على اتباع سياسة (الاغناء بالزكاة). فالدعم الاقتصادي الذي لا يحول البشر الى منتجين لا خير فيه على الاطلاق بل ان سلبياته قد تطغى على ايجابياته. ان لبنان ليس بحاجة الى دعم بقدر حاجته اليوم الى تدعيم. والتدعيم يكون من قبل القطاع الخاص والمستثمرين العرب وربما مشاركة مع اللبنانيين انفسهم. د. محمد ابراهيم الرميثي