تعتبر قضية الطاقة ومصادرها البديلة والمتجددة من أهم القضايا المطروحة بقوة في المعرض العالمي في هانوفر (اكسبو 2000) , وبالتالي فإن العلماء قادمون الى المعرض العلمي لوضع الحلول الكفيلة للحد من تضخم ازمة الطاقة على المستوى الدولي, ففي كثير من الدول لا يستطيع معظم السكان الوصول الى الطاقة التجارية كمنتجات النفط والغاز والكهرباء, الأمر الذي يضطرهم الى اللجوء الى مصادر الطاقة المتوفرة لديهم مثل المواد الطبيعية والعضوية مما يؤدي الى انهاك الأرض والطبيعة. لذلك يرى العلماء انه يمكن للطاقات البديلة وخاصة في الدول النامية ان تساهم في حصة كبيرة من تجهيزات الطاقة. ويقول الخبير الألماني في شئون الطاقة زيجريد بورن انه من بين ما يزيد على 5.3 مليارات نسمة في الدول النامية يوجد أكثر من ملياري شخص يعتمدون في حياتهم اليومية على مصادر الطاقة التقليدية وخاصة الخشب والمخلفات الحيوانية والنباتية, وتشكل هذه المصادر نسبة كبيرة تصل الى 95% من مجموع استهلاك الطاقة في الدول النامية. ولذلك فإن العلماء في اكسبو 2000 يركزون على ايجاد حلول ناجحة لأزمة الطاقة من خلال التعرف على الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية والطاقة المائية وطاقة الرياح والمخلفات العضوية وتوفير الطاقة في اطار التدبير المنزلي بهدف حل أزمة 4.2 مليار شخص (حسب احصاءات منظمة الفاو) يعانون من نقص الطاقة ويسدون احتياجاتهم منها في الوقت الحاضر عن طريق قطع الاشجار القريبة أكثر مما تنمو عادة. الطاقة من أجل الألفية المقبلة تصوروا انكم مسافرون في مركبة فضائية ووددتم باستراحة في الكرة الارضية, وبعد اختراق سفينتكم للغلاف الجوي, شعرتم بالاحوال الجوية السيئة والبرق والرعد وأخذتم تحلقون فوق الأرض وتشاهدون عالم ما تحت الماء وباطن الأرض, حيث يوجد الفحم والنفط والغاز. ان هذه الصورة ليست من صور الخيال أو الوهم, بل هي حقيقة واقعية بامكان أي زائر لمعرض اكسبو هانوفر 2000 مشاهدتها في القاعة رقم (5) في اطار معرض الطاقة باعتبارها من المواضيع التي تجذب الزوار. يطرح هذا المعرض تساؤلا: الى متى سيكفي احتياطي الوقود الموجود؟ وما هي مصادر الطاقة التي يمكن توفيرها والحصول عليها؟ في اطار البحث عن الاجوبة الشافية بتأرجح الزائر على الاحزمة النقالة فوق قاعة واسعة تبلغ مساحتها 10 آلاف متر مربع, كما تحمله رحلة وهمية الى باطن الارض, وفي جناح عالم ما تحت الماء يرى الزائر مراكز عديدة من مصادر الطاقة كالغاز المتجمد على سبيل المثال, وتخدم عيون دائرية مضيئة في امكانية الرؤية والمشاهدة, كنوافذ الى المستقبل, وعبر خط كابل تحت الماء تنتقل المشاهد الى عالم جديد تظهر فيه طرق النقل في العالم كشرايين الحياة, وعند مخرج عالم ما تحت الماء يعيش الزائر مدى قوة المياه بصورة مباشرة, ويتم تفريغ خزان كبير من المياه التي تحرك مولدا كهربائيا ينتج طاقة تكفي لتشغيل مذياع ينقل الأخبار من مختلف انحاء العالم. الطاقات المتجددة وبعد ذلك يبدو بوضوح مدى مساهمة الطاقات المتجددة في سد احتياجات العالم من الطاقة, لذلك فإن الطاقة الشمسية تعتبر محورا هاما لآفاق باقة المواضيع في اكسبو 2000 كذلك غاز الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة كالغازات الناجمة عن المخلفات العضوية وطاقة الرياح والطاقة النووية, بحيث يضم موضوع الطاقة ثلاثة بواعث رئيسية والشمس هي المصدر الرئيسي لجميع الطاقات, أما الهدف البعيد فهو ترشيد استخدام الطاقة وتوفيرها. ولذلك يرى منظمو اكسبو 2000 ان ترشيد استهلاك مصادر الطاقة يتلاءم مع البيئة ويحمل أهمية اجتماعية واقتصادية لمختلف شعوب العالم, لأن الطاقة هي مفتاح الحياة العضوية والتطوير, وندفع ثمنها باهظا وهو عبارة عن الغازات الضارة والطبيعة المدمرة والمخلفات السامة والاشعاعات الضارة. هانوفر ـ جمال المجايدة