أثار قرار شركة يو. بي. إس بتسجيل أسهمها في بورصة نيويورك في شكل سندات مسجلة دولية مسألة أن تؤدى سوق اسهم وسندات عالمية موحدة الى اخراج سوق شهادات الايداع الدولية الأمريكية من سوق الاسهم. يعتبر يو. بي. إس أول بنك دولي يصدر شهادات مسجلة دولية، ويعتبر نفسه رائدا في هذا المجال وقالت مارسيل أوسبيل الرئيس التنفيذي للبنك ان الشهادات المتبادلة دوليا هي رمز لأن يكون يو. بي. إس مؤسسة عالمية. وعلى العكس تبدو شهادات الايداع الامريكية قديمة وغير كفؤة عند الوهلة الأولى. وكانت شركة جي. بي مورجان هي الأولى التي تصدر شهادات ايداع امريكية منذ عام 1927 للسماح للأمريكيين بالاستثمار فيها عن طريق الشركة البريطانية للخدمات المالية. ومنذ ذلك الحين قامت مئات الشركات الأجنبية بتحويل اسهمها الى شهادات ايداع امريكية بالدولار لجمع رأس المال من السوق الامريكية. وغالبا ما تختار الشركة الأجنبية التي تصدر شهادات الايداع الامريكية أحد البنوك مثل سيتي بنك اوجي. بي مورجان أو بنك نيويورك لتدعيم برنامج الاصدار والاحتفاظ بالشهادات. وقد تكون تكلفة التسويات الدولية عبر الحدود اعلى بالنسبة لشهادات الايداع الامريكية مقارنة بالاسهم الدولية ويمكن تبادل الاسهم الدولية على مدار الساعة في كل انحاء العالم على عكس شهادات الايداع الامريكية. ولابد ان هناك حاجة متزايدة لنوع واحد من الاسهم حتى يستثمر فيه المستثمرون في انحاء العالم مع عولمة اسواق الاسهم وتزايد انتشار نشاط الاندماج وشراء الشركات من دول مختلفة. ان وجود اسهم موحدة عالميا يجنب الحاجة الى ايجاد نوع منفصل من الاسهم ليتم تبادله في الولايات المتحدة بصفة خاصة, فضلا عن انه يساعد على انشاء نظام سوق عالي الكفاءة ومفيد للمستثمرين وفي صالحهم. ويقول بيري بريمراس خبير التسويات في بورصة نيويورك ان الاسهم الدولية توفر ميزة خاصة ومنفردة لانها تسمح للمشترين في كل مكان في العالم بشراء الاسهم دون اللجوء الى وسيط. غير ان هذا الحماس لا ينتشر في كل انحاء العالم بنفس الدرجة. حتى الآن لم تصدر اية شركة اسهم عالمية باستثناء شركة ديملر كريزلر عملاق السيارات. ويقدر بنك نيويورك ان اكثر من 500 شركة غير امريكية لديها شهادات ايداع امريكية مسجلة في البورصات الامريكية ويزداد حجم التبادل بنسبة 22% سنويا طوال العقد الماضي, ويقول تيم اولدفيلد مدير المبيعات في خدمة سيتي بنك لشهادات الايداع في لندن ان الاستعداد لشراء شهادات الايداع في أوروبا لم يكن اقوى مما هو عليه الان في اي وقت مضى. خلال السنوات الثلاث الماضية اصدرت ثلاث شركات اسهما دولية وأصدرت 150 شركة شهادات ايداع امريكية. وبرغم العيوب في سوق شهادات الايداع الامريكية وارتفاع تكاليف تسوياتها الدولية, لا تزال تجذب كثيراً من الشركات خا صة بالنسبة للمستثمرين الامريكيين الذين يفكرون في الاسهم الامريكية. إن اسهم يو. بي. إس الدولية ليست سندات امريكية فهي ليست في الاصل مسجلة في الولايات المتحدة. وشهادات الايداع الامريكية اكثر مرونة من الاسهم الدولية واحد اسباب لجوء شركة توفارتس لاصدار شهادات ايداع امريكية بدلا من اسهم دولية هو أن قواعد البورصة السويسرية تمنعها من خفض اسعار اسهم الى المستوى الذي يستهوي المستثمرين الامريكيين. لكنها من خلال اصدار شهادات ايداع امريكية, كل ما تحتاجه هو ان تعدل نسخة شهادات الايداع حتى تناسب احتياجاتها لتبادل هذه الاوراق المالية. كما انه يمكن التغلب على ارتفاع تكلفة التسويات الدولية لشهادات الايداع الامريكية. فقد وجدت مؤسسة جي. بي مورجان في دراسة لها ان برامج اصدار شهادات الايداع الامريكية لم ينتج عنها رسوم الغاء أو تسييل إلا بنسبة 8% فقط. كما ان تجربة شركة ديملر كريزلر في اصدار الشهادات )اسهم دولية( لم تكن جيدة بالكامل, فقد فشلت الشركة في تسجيل هذه الاسهم على مؤشر ستاندارد آند بور 500لكن ارتفاع حجم التداول يرجع الى التداوات التي تتم في السوق الام في المانيا. بلغ حجم القيمة السوقية لاسهم ديملر كريزلر العام الماضي 15 مليار دولار امريكي, مقابل 45 مليار دولار من الاسهم الدولية وبلغ متوسط تبادل الاسهم الدولية لبنك يو. بي. إس نحو 33 الف سهم مقابل توقعات بأن تصل الى 200 الف اذا كانت شهادات ايداع امريكية. ومن الصعب اثبات ان الاسهم الدولية هي الافضل من حيث تحسين مستوى السيولة وحجم التعاملات. إن فكرة أن الاسهم الدولية تجعل من الاسهل على الشركات ابرام صفقات في الولايات المتحدة بالنسبة للشركات الأجنبية, ليست قائمة فقد اشترت شركة فودافون شركة ايرتاتش واشترت مؤسسة بي. بي شركة اموكو دون وجود اسهم دولية. ويقول باتريك كول من جي. بي مورجان ان استخدام الاسهم الدولية او شهادات الايداع الامريكية لا يهم بل المهم هو حجم الاسهم المتبادلة والسيولة. ويفيد ما حدث حتى الآن ان الاسهم الدولية امامها طريق طويل قبل ان تكون جذابة للأسواق الثانية ذات السيولة الهائلة التي تتمتع بها برامج اصدار شهادات الايداع الامريكية.