على الرغم من كافة الانجازات التي حققتها هيئة المواصفات والمقاييس الخليجية, فإن أي تحليل مجرد لهذه الانجازات لا يمكن ان يظهر أهمية الدور الذي تلعبه الهيئة بجلاء, فالمواصفات القياسية الخليجية تمس أهم ضرورات الحياة الاساسية: الماء والغذاء والمسكن, ليس هذا فحسب, بل انها تؤثر على البيئة المحيطة بالانسان, أي انها تؤثر على كل ضروريات الحياة, كما انها تمس احتياجاته المتنوعة التي تؤثر على مستوى حياته, ومقدار الرفاهية التي يتمتع بها, وينطبق ذلك على الملبس, كما ينطبق على الاجهزة والادوات التي يستخدمها في كل لحظة من لحظات حياته. ويمكن بطبيعة الحال ان نقدم العديد من الامثلة في هذا الاطار, ولكننا نود ان ننتقل لنقطة اخرى لا تقل أهمية وهي ان المواصفات والمقاييس لا تهدف فقط الى اصدار المواصفات القياسية التي تغطي احتياجات الانسان, بل يجب ان تعتمد الى تطبيق اجراءات عملية تهدف لتيسير سبل الحياة وتيسير اموره اليومية, وليس أدل على ذلك من ان هيئة المواصفات الخليجية طبقت نظام شهادة المطابقة للسيارات والاطارات منذ لحظة انشائها مراعية في ذلك ان السيارة هي وسيلة المواصلات الرئيسية في المنطقة, وما ساد المنطقة من مفاهيم حول انخفاض مستوى الجودة للسيارات القادمة لمنطقة الخليج, والاعتقاد بأن ذلك يرجع الى تعمد الشركات المنتجة لانتاج انواع منخفضة الجودة خصيصا لمنطقة الخليج, وقد أمكن للهيئة من خلال تطبيق هذا النظام, ان تلزم الشركات الصانعة بالمواصفات القياسية الخليجية, وان تطور كثيرا من عناصر الاداء والسلامة بما يتناسب مع ظروف المنطقة ويرفع من مستويات الاداء والسلامة. الا ان على هيئة المواصفات الخليجية الاسراع في تطبيق لائحة علامة الجودة الخليجية وشهادة المطابقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, لترفع مستوى جودة انتاج الصناعة الخليجية, ولتحمي الاسواق المستهلك من المنتجات المستوردة غير المطابقة للمواصفات القياسية الخليجية, ولعل هذا الانجاز يوضح الفوائد التي تعود على المواطن الخليجي, وعلى التنمية في دول المجلس بناء على جهود التنسيق والتكامل التي تتم في مختلف الاتجاهات فوجود علامة (جودة خليجية) على سبيل المثال يمثل نقلة نوعية بكل المقاييس, و(علامة الجودة) تمثل دولة واحدة من دول المجلس تختلف اختلافا جذريا عن (علامة جودة خليجية) ذات طابع اقليمي. إذ يعني ذلك ان هذه الدول تتجه بجدية للتنسيق بين صناعاتها الوطنية وتعمل بصفة جماعية منسقة للارتفاع بمستوى جودتها وزيادة قدراتها التنافسية في الاسواق المحلية والدولية. كما اننا في هذا المجال نطالب جميع التجار والمواطنين لجعل المواصفات الوطنية للسلع والمنتجات أساسا للتعاقدات التجارية بما يشكل حماية لكل من المستهلك والصانع والتاجر على السواء, كما اننا ندعو المستوردين ان يشيروا للمواصفات وان يجعلوها بندا أساسيا في تعاقداتهم مع شركائهم التجاريين, وذلك حتى يواصلوا المحافظة على السمعة المعهودة للاسواق الخليجية التي تزخر بالكثير من السلع والمنتجات الجيدة. وبالنسبة للصناعيين, فإنهم يجب ان يبادروا بالأخذ بالوسائل الحديثة للانتاج وزيادة الانتاجية وتبني المواصفات التي تطبق على نطاق دولي واسع وتطوير نظم الجودة والسعي للحصول على شهادة الجودة الدولية (ايزو 9000) والتي أصبح الحصول عليها ضروريا للمنافسة في الاسواق الدولية وحتى تجد منتجاتنا الوطنية موطىء قدم في الاسواق العالمية التي تتميز بالمنافسة الشديدة في ظل العولمة التجارية, حيث ستعامل المنتجات الوطنية على قدم المساواة مع مثيلاتها الاجنبية. حسين محمد