اتخذت دولة الامارات في عام 1999 العديد من الخطوات الرامية الى تعزيز مكانتها التجارية المميزة على المستويين الاقليمي والعالمي. فمن جهة أعلنت حكومة دبي عن اقامة مدينة دبي للانترنت لاقامة بنية أساسية متطورة للتجارة الالكترونية والتي تتزايد أهميتها بشكل سريع, حيث تضاعف التبادل التجاري عبر التجارة الالكترونية في غضون السنوات القليلة الماضية. ومن جهة اخرى, تم اتخاذ الخطوات باتجاه زيادة طاقة الموانىء والمناطق الحرة في مطارات الدولة لاسيما الاقبال المتزايد من الشركات ورجال الأعمال لاتخاذ دولة الامارات مركزا لأنشطتهم التجارية. ويتزامن هذا التوجه في دولة الامارات مع التغيرات الهائلة والسريعة في العلاقات الاقتصادية والتجارية في العالم, حيث يتوقع ان يعاد من خلال هذه التغيرات توزيع خارطة العالم التجارية وان تكتسب بعض البلدان المزيد من الأهمية لامتلاكها مقومات البنية الأساسية الخاصة بالتجارة الالكترونية التي ستسود المعاملات التجارية في السنوات المقبلة. وتأتي هذه التطورات المحلية والعالمية في الوقت الذي ازدادت فيه أهمية قطاع التجارة الخارجية للاقتصاد المحلي ككل, بحيث يشكل هذا القطاع في الوقت الحاضر أحد أهم القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الامارات. وتشير البيانات الاولية وفقا لتقرير حديث لمصرف الامارات الصناعي الى ان قطاع التجارة الخارجية في عام 1999 تأثر بالعديد من العوامل والتطورات المحلية والخارجية. وبالتالي, فإن اجمالي التجارة الخارجية غير النفطية ارتفع في عام 1999 ليصل الى 5.130 مليون درهم, مقارنة مع 126 مليار درهم عام 1998 أي بنسبة 6.3% مما يعد انجازا يحققه قطاع التجارة الخارجية في الدولة في ظل الظروف التي مرت بها أسواق النفط في العالم. وأوضح التقرير ان التجارة الخارجية قد تضاعفت في غضون السنوات العشر الماضية, ففي مقابل 49 مليار درهم قيمة التجارة الخارجية غير النفطية في عام ,1989 ارتفع اجمالي قيمة هذه التجارة بنسبة 166% ليصل 5.130 مليار درهم في عام 1999. وشملت هذه الزيادة بشكل خاص تجارة اعادة التصدير والتي ارتفعت بنسبة 147% في غضون السنوات العشر الماضية, مما يعني نمو الاهمية الاقتصادية الاقليمية للدولة, باعتبارها مركزا تجاريا مرموقا. وفي الوقت نفسه تركت التطورات الاقتصادية العالمية, وبالأخص التقلبات التي شهدتها أسعار الصرف بين العملات العالمية الرئيسية تأثيراتها على التبادل التجاري بين دولة الامارات وبين البلدان والتكتلات والمجموعات الاقتصادية الاقليمية في العالم. ففي الوقت الذي انخفض فيه التبادل التجاري بين دولة الامارات والولايات المتحدة بنسبة 4.14% في عام ,1998 مقارنة بعام ,1997 فإن قيمة هذا التبادل ارتفعت بنسبة 3.13% في عام 1999 لتصل الى مليار درهم مقابل 3.11 مليار درهم في عام 1998. أما قيمة الواردات من اليابان فقد انخفضت بنسبة 3.14% حيث وصلت في العام الماضي الى 9 ملايين درهم مقابل 5.10 مليارات درهم في عام 1998. وذكر التقرير انه نتيجة لانخفاض أسعار النفط, فقد انخفضت قيمة الصادرات الى اليابان بنسبة 7%, على اعتبار ان معظم صادرات الدولة الى اليابان تتكون من النفط والمنتجات النفطية. من جهة اخرى, حافظت دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان العربية على حصصها الثابتة تقريبا من التبادل التجاري للدولة مع العالم الخارجي, الا ان اقامة منطقة التجارة الحرة بين البلدان العربية, بما في ذلك دولة الامارات يمكن ان يساهم في زيادة التبادل التجاري بين البلدان العربية في السنوات القليلة المقبلة. وبشكل عام, فإن مجمل هذه التطورات المحلية والاقليمية والعالمية ستؤدي الى تعزيز مكانة الدولة التجارية في ظل سيادة التجارة الالكترونية وعصر الانترنت. ففيما يتعلق بالواردات, فقد ادى ارتفاع الطلب المحلي على مختلف السلع والخدمات الى زيادة اجمالي الواردات بنسبة 9.5% لتصل الى 5.98 مليار درهم في العام الماضي, مقابل 93 مليار درهم في عام 1998. أما اجمالي الصادرات غير النفطية, فقد انخفض بنسبة 10% ليصل الى 9 مليارات درهم في عام 1999 مقابل 10 مليارات درهم في عام ,1998 وذلك كنتيجة طبيعية لانخفاض اسعار النفط في عام 1998 وبداية العام الماضي, وبالاخص انخفاض قيمة المنتجات النفطية في الاسواق العالمية, مما ادى الى تدني قيمة صادرات الدولة من هذه المنتجات. اما تجارة اعادة التصدير, فقد ارتفعت بالتزامن مع ارتفاع الواردات لتصل الى 23 مليار درهم في عام ,1999 مقابل22 مليار درهم في عام ,1998 اي بنسبة 5.4%.