تعتبر المشروعات المستقبلية نواة معرض إكسبو 2000 لان الهدف كما تقول رئاسة اللجنة المنظمة للمعرض بيرجت برويل هو خلق المزيد من الفرص لتحقيق مستوى افضل لرفاهية الشعوب المكبلة بالفقر والمتاعب, فهناك في إكسبو 2000 اكثر من 700 مشروع مستقبلي من مختلف انحاء العالم سجلت حتى الان، من بينها حوالي 300 مشروع من ألمانيا لوحدها ومن اطرف المشروعات المستقبلية طريقة مبتكرة لالتقاط ضباب الصباح وتحويله الى مياه للشرب, فقد ابتكر العلماء في تشيلي هذه الطريقة وهي عبارة عن عمود خشبي الى اليسار وآخر الى اليمين وبينهما شبكة واسعة جدا في الوديان لاستخراج الماء عن طريق التقاط الضباب الكثيف وبعدها بساعات تتدفق مياه الشرب قبل ان يتم تحويلها الى الانابيب ومن ثم إلى المنازل في القرى النائية, ويرى العلماء ان هذه تمثل احدى الطرق البسيطة التي يمكن المحافظة عليها ويمكنها تغيير مستقبلنا, وهناك مشروعات أخرى مثل محطة للراديو تعمل بواسطة الطاقة الشمسية في مناطق الامازون, والسلع الملائمة للبيئة التي تباع في جوتنبرج او معالجة الاطفال الصغار من الصمم وإعادة حاسة السمع لهم عن طريق زرع أذن داخلية الكترونية, او استبدال مادة بلاستيكية بترولية بأخرى بيولوجية يمكن التخلص منها, أو تحويل الرمال الصحراوية الى مادة عضوية بمجرد اضافة نوع من المحاليل اليها للاستغناء عن السماد والمواد الكيماوية في مزارع الخضروات وتوفير الغذاء بكثافة في الدول النامية. مشروعات للمستقبل طرحت سلسلة من المشاريع العالمية في معرض إكسبو 2000 تحت اشراف (ريكاردو ديتس هو خلاتينر) رئيس هيئة نادي روما. واختارت هيئة التحكيم 126 مشروعا من بين ما يزيد على 350 مشروعا مقترحا تم تقديمها الى معرض اكسبو 2000. يقول هوخلاتينر: لقد وقع اختيارنا على مجموعة منتقاة بعناية من المشاريع, التي تقدم شريحة واسعة لا مثيل لها, ولذلك فإن معرض اكسبو 2000 اصبح بامكانه ان يظهر بوضوح كيف يمكن مناقشة التطورات القادمة وتحقيقها في مختلف انحاء العالم. وتعرض المشاريع الدولية لمدة 5 أشهر متواصلة في اجنحة الدول ومقر المشاريع, او في اطار مؤتمرات الحوار العلمي, ومن المقرر ان يتم اصدارها في كتاب وقرص مدمج (CD) خلال فترة المعرض. مستشفي سكة حديد من بين المشاريع التي وقع الاختيار عليها في اكسبو 2000 مشروع (إمباكت ـ مستشفى على الخطوط الحديدية) في الهند, وهو قطار تم تجهيزه بشكل خاص يمر في المناطق المعزولة من الهند ويقدم الرعاية الطبية للناس الفقراء, وبالاضافة الى ذلك يشرح الاطباء والاختصاصيون الاجتماعيون للمواطنين الاخطار الناجمة عن العدول واستخدام طرق الوقاية والنظافة, ومنذ البدء في تنفيذ هذا المشروع عام 1991 تمت معالجة 250 الف مريض, ومعوق في 12 ولاية, وقد جرت العادة ان يتم ابلاغ الناس بقدوم هذا القطار قبل وصوله بأسابيع, حيث يتم نصب خيمة كبيرة في محطة السكك الحديدية تستخدم كغرفة انتظار ومكان لتجمع المرضى. منتجات نظيفة تم ابتكار طريقة للوصول الى منتجات نظيفة في الدنمارك, وهذا مشروع تشرف عليه 4 مؤسسات صناعية بالتعاون مع مدينة (كالدنبورج) وهي محطة للانتاج الكهربائي ومصنع لانتاج الواح الحص ومؤسسة لانتاج المواد الصيدلانية والبيولوجية إلى جانب مصفاة للنفط, تم الاتفاق بين هذه المؤسسات على استخدام المخلفات التي تفرزها احدى هذه المؤسسات كمادة اولية تستخدمها المؤسسات الاخرى, بحيث تستخدم المحطة الكهربائية ـ مثلاً ـ ماء مصفاة النفط للتبريد, الامر الذي يوفر استهلاك المياه الجوفية بصورة كبيرة. قلب قابل للزرع يصعب توفير القلب المطلوب زراعته للمريض بسبب ندرة او استحالة المتبرعين, ويلجأ الاطباء لمعالجة القلوب المريضة باستخدام انظمة تقوية القلب آلياً غير ان مشروع تطوير القلب الصناعي القابل للزرع والذي عرض في (اكسبو 2000) يهدف إلى تحقيق هدف بعيد في هذا المجال, هو تطوير قلب صناعي قابل للزرع وانظمة خاصة بتقوية القلب, يعملان بصورة غير معقدة ولامد طويل, في انتظار ابحاث علمية تستغرق 3 سنوات. وسوف يجري تطوير هذا القلب الصناعي القابل للزرع في مركز الكبد والتقنية الطبية في برلين. الحداثة والبربرية يعتبر معسكر (ميثلباو ـ دورا) آخر معسكرات الاعتقال النازية وانشىء في اكتوبر 1994 وتم توسيعه ليصبح مجمعا يضم 40 معسكراً خارجياً وحشد فيه النازيون 60 الف شخص من 40 دولة قضى 20 الفا منهم نحبهم, اي كل ثالث شخص من المعتقلين, وقد كان المعسكر مركزا لانتاج انظمة الاسلحة الحديثة وكان يستخدم كمصنع مركزي لانتاج الصواريخ V2 التي كانت توجه إلى لندن وباريس ولييج وغيرها من الاهداف, وتم تحرير هذا المعسكر من قبل القوات الامريكية وتم استخدام تقنية الصواريخ الموجودة هناك في برامج غرزو الفضاء بعد الحرب. وتحول المعسكر اليوم إلى نصب تذكاري يضم متحفاً ومقبرة وقد وقع اختيار ولاية دتورنيجن, الحرة ولجنة التحكيم المستقلة على هذه المنطقة كي تكون واحدة من مشاريع اكسبو 2000 اطلق عليه اسم (الحداثة والبربرية), وتقوم فكرة هذا المشروع على الاجابة على سؤال يتعلق بالمسئولية الاخلاقية عند استخدام التقنية وتطبيقها عملياً, ذلك ان دعاة التجديد والابتكار التقني من علماء وتقنيين ومهندسين قد استبعدوا الافكار الاخلاقية المثالية, ويخضعون لارادة الدولة والقطاع الصناعي لتحقيق ما يمكن عمله, دون ان يقدموا شيئاً لاعمالهم الشخصية وهذا التصرف ادى إلى موت الآلاف بدون معني. ويشير تاريخ المعسكر بوضوح إلى النتائج السلبية للحداثة والتجديد وإلى ردود الفعل الناقدة تجاه الماضي في مطلع الالفية الثالثة والمعرض العالمي المقبل, ويشير هذا المشروع إلى انه من الضروري وجود حدود جديدة تنطلق من المسئولية تجاه ضمان حقوق الانسان وقيم البيئة الحياتية, ومن هذه المسئولية يمكن تغيير التطور التقني انطلاقاً من الافكار الاخلاقية بل والتخلي عنه ضمن ظروف معينة.