يعتبر الاستثمار الاجنبي احد ابرز العناصر الفاعلة في الاقتصاد الوطني لدولة الامارات والمحرك الرئيسي لقطاعاتها. ولعب الاستثمار الاجنبي على مدار العقود الثلاثة الماضية دورا ايجابيا في تنويع مصادر الدخل مدفوعا من التسهيلات والتشريعات التي وفرتها حكومة الامارات استنادا إلى سياستها المرتكزة على مبدأ الاقتصاد الحر. ورغم عدم وجود قانون محدد للاستثمار في الامارات الا ان قانون الشركات الاتحادي رقم 9 لسنة 1980 وتعديلاته حدد الاطار العام لعمل الشركات الاجنبية فيها اذ سمح القانون المذكور بتأسيس الشركات المشتركة التي تسمح للاجانب بامتلاك حصص تصل نسبتها إلى 49 في المئة من الشركات المشتركة مقابل النسبة الباقية للشريك الاماراتي. واستقطب القانون المذكور على مدار السنوات الماضية آلاف المستثمرين الاجانب إلى الاقتصاد الاماراتي في مختلف القطاعات الاقتصادية سواء الاستراتيجية مثل النفط والبتروكيماويات او القطاعات الباقية مثل التجارة والصناعة والخدمات والسياحة. ولم تكتف دولة الامارات التي اصبحت في السنوات الاخيرة احدى ابرز الدول الخليجية المستقطبة للاستثمارات الاجنبية بسبب التسهيلات التى يوفرها قانون الشركات الاتحادي بهذا الامر بل عملت على انشاء المناطق الحرة التى تسمح بملكية اجنبية كاملة للمشاريع بتسهيلات اوسع في العديد من المجالات. ولعبت المناطق الحرة دورا حيويا في استقطاب الاستثمارات الاجنبية فكانت البداية في منطقة على الحرة في دبي التى كلف انشاؤها 5.2 مليار دولار وافتتحت في عام 1985 حيث تجاوز عدد الشركات الاجنبية والمشتركة العاملة فيها عدة عشرات توظف استثمارات يناهز حجمها 5.1 مليار دولار. وبعد نجاح تجربة منطقة جبل علي تأسس في غالبية مدن الامارات مناطق حرة سواء كانت منفصلة او مرتبطة بالموانىء البحرية او المطارات في ابوظبي والشارقة والفجيرة ورأس الخيمة وعجمان كان آخرها منطقة مطار دبي الحرة والمنطقة الحرة التي تعنى بالتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام. ويقدر مراقبون حجم الاستثمارات الاجنبية والمشتركة في المناطق الحرة الاماراتية بأكثر من 3 مليارات دولار فيما يرجح ان يكون حجم الاستثمارات الاجنبية في الامارات قد تجاوز عشرة مليارات دولار تتصدرها الاستثمارات الفرنسية المتركزة في القطاع النفطي في ابو ظبي تليها الاستثمارات الامريكية والبريطانية والهندية والخليجية وغيرها. وتتميز الامارات عن غيرها من دول المنطقة بالنسبة لتسهيلاتها المقدمة للمستثمرين الاجانب بعدم فرضها اي نوع من الضرائب على الارباح او الدخل في حين يتيح نظامها الاقتصادي حرية تحويل الارباح او الاموال الى الخارج في وقت تسمح فيه قوانين المناطق الحرة باستئجار الاراضي لاكثر من 15 عاما قابلة للتجديد. وعلى الصعيد المصرفي تعتبر الامارات الاكثر انفتاحا في منطقة الخليج اذ يعمل فيها اكثر من 27 مصرفا اجنبيا مقابل 20 مصرفا اماراتيا وتمتلك البنوك الاجنبية اكثر من 130 فرعا مصرفيا كاملا تتواجد في مختلف المدن الى جانب وجود 20 مصرفا اجنبيا من خلال مكاتبها الاقليمية. وكما هو الحال بالنسبة للقطاع المصرفي فقد سمحت الامارات لشركات التأمين الاجنبية بالعمل على اراضيها حيث يتواجد فيها مايزيد على 25 شركة لها اكثر من 75 فرعا تمارس من خلالها كافة انواع التأمين وينطبق الامر ايضا على شركات المحاسبة والاستشارات والمحاماة ومختلف الانشطة المالية والمهنية0 وفي جانب الاسواق التجارية فان جميع المدن تنتشر فيها الاستثمارات الفردية الصغيرة التي تعمل في مختلف صنوف تجارة التجزئة حيث تعود ملكية غالبيتها للاجانب وان كان شكلها القانوني على صيغة شراكة مع مواطنين اماراتيين اما الوكالات التجارية فقد حصرها القانون في المواطنين فقط. وعلى الرغم من التسهيلات الكبيرة التي تحظى بها الاستثمارات الاجنبية في الامارات الا ان القوانين لا تتيح للمستثمرين الاجانب تملك العقارات في البلاد اذ يقتصر هذا الحق على مواطني الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي في معظم الامارات السبع. ولا تسمح القوانين الاماراتية لغير المواطنين بتملك الاسهم المحلية على الرغم من ان قانون الشركات الاتحادي يسمح للاجانب بتملك حصص في الشركات بحد اقصى 49 في المئة اذ تقصر القوانين الداخلية لمعظم الشركات المساهمة العامة في البلاد ملكية الاسهم بمواطني الامارات دون غيرهم باستثناء بعض الشركات التى ادخلت شركاء اجانب عند تأسيسها وبنسب محددة. وتلقى قضية السماح للاجانب بتملك الاسهم الاماراتية اهتمام الشركات المساهمة العامة والحكومية على حد سواء ومن المنتظر ان تكون شركة اعمار العقارية التى تعتبر ثاني اكبر شركة مساهمة عامة في الامارات اول تجربة من هذا النوع0ـ كونا