اصبحت كلمة دوت.كوم, اشارة إلى اسم شركات التجارة الالكترونية على الانترنت, مصطلحاً شائعاً في روسيا. مع تذبذب مؤشر ناسداك الامريكي وهدوء هوس شركات التجارة الالكترونية والانترنت في الولايات المتحدة, بدأت تنشط التجارة الالكترونية في روسيا, مما يدفع الآمال في ارتفاع الكفاءة والارباح ايضا. اعلنت مؤسسة النشر التي ادخلت مجلات بلاي بوي وكوزمو بوليتان في روسيا عن احدث شركة للتجارة الالكترونية في موسكو, تشبه شركة ياهو الامريكية. ويظهر موقع الشركة الروسية على الانترنت في حجم كبير ليوضح للعملاء المحتملين انواع الخدمة التي يقدمها. ويقول الامريكي مدير تحرير الصحيفة الانجليزية الرئيسية التي تصدر في موسكو والمسئول عن الموقع الجديد انهم يأملون ان يجد العملاء كل ما يحتاجون على هذا الموقع. ويقول مدير تحرير موسكو تايمز: سوف يجد العملاء خدمات مثل كيفية زراعة الاشجار وبرامج تغذية الحوامل والبرامج التليفزيونية ايضا. ويوفر الموقع بالطبع خدمة البريد الالكتروني مجاناً ومحرك بحث على الانترنت وغرف مداولات واخبار ورياضة مصحة واخبار الموضة, وغالبية البرامج من انتاج شركة اندنبدنت ميديا الهولندية التي تنشر 14 مجلة كبيرة منها النسخة الروسية من بلاي بوي وغيرها. وقال ديريك ساور رئيس اندبندنت ميديا التنفيذي ان الشركة تعتزم استثمار 5 ملايين دولار في موقع اي ـ ستارت وتأمل في تحصيل ارباح بعد ثلاث سنوات. كل هذا يبدو خطوات قديمة بالنسبة لنشاط الانترنت في دول اخرى, لكن مشروعات مثل اي ستارت جديدة كليا في موسكو. ورغم ان الوقت لا يزال مبكراً جداً للحديث عن الاقتصاد الجديد في روسيا, فقد بدأت موجة التجارة الالكترونية بالفعل هناك. فالاعلانات في الشوارع تنتشر بشكل كبير لتتحدث عن الاسواق الالكترونية, وتبدو الاعلانات التليفزيونية في كل الاوقات عن موقع التجارة الالكترونية الجديد. وهناك نسخة من موقع اي.باي الامريكي في روسيا تحت اسم مولوتوك. رو (روتعادل.كوم). ويتقاضى العاملون في الموقع رواتب تتراوح بين 500 و1000 دولار شهرياً, في بلد يبلغ متوسط الراتب الشهري فيه 70 دولارا. ويتوقع المحللون ان تحقق الاعلانات على الانترنت 45 مليون دولار من العائدات بحلول العام 2005, مقابل 1.5 مليون العام الماضي. ومع وجود هذه السيولة النقدية تستطيع شركات مثل اي.ستارت وغيرها ان تصبح ياهو الروسية, او الصفحة الرئيسية التي ينطلق بها المشتركون إلى الانترنت. كما ارتفع عدد محال تجارة التجزئة الالكترونية بشكل سريع في روسيا التي تعتبر سوقاً سريعة النمو, لأن الطوابير الطويلة من الملامح المألوفة في مجال هذا البلد. ويعرض احد محال التجزئة ويسمى سوبر ماركت اكس.اكس.إل. رو اكثر من سبعة آلاف سلعة عبر الانترنت ويقدم خدمة توصيل السلع مجاناً للمنازل اذا زادت قيمة المشتريات على 17 دولارا. ويقول مدير الموقع انه يتوقع الا يذهب العملاء إلى المحال التجارية بعد خمس سنوات من الآن وان يتم الشراء عبر الانترنت فقط. سوف يكون الذهاب للمحال تضييع للوقت, فلماذا يذهب العميل إلى هناك في الوقت الذي يستطيع الشراء وهو يقرأ كتاباً. لكن الموقع كأي موقع تجارة الكترونية لم يحقق الارباح بعد, ويتوقع مديره ان يحقق التوازن خلال الربع الاول من العام المقبل. برغم هذا التفاؤول لا تزال التجارة الالكترونية في روسيا محدودة. فيبلغ عدد مستخدمي الانترنت 1.7 مليون او 1% من السكان ويقتصر وجودهم على المدن الكبرى مثل موسكو وسانت بطرسبرج. وحققت الانترنت في روسيا عائدات بلغت مئة مليون دولار فقط العام الماضي, غالبيتها من التجارة الالكترونية بين المشروعات. هذا يقل كثيراً مقارنة بالولايات المتحدة التي تسجل صفقات تجارية الكترونية بالمليارات في فترة الاعياد فقط حسب ارقام العام الماضي. ويقول المحللون الماليو هنا ان التجارة الالكترونية لا تزال محدودة بالعوائق التي تمنع نمو الاقتصاد الروسي التقليدي وهي عدم توفر آليات دفع وانخفاض الدخل الانفاقي بين المستهلكين وسوء التوزيع. هناك قليل جداً من الروس لديهم بطاقات ائتمانية, والذين لديهم هذه البطاقات يخشون الغش ولا يريدون استخدامها عبر الانترنت. كما ان التوزيع غير كفء والخدمة البريدية تشتهر بالبطء الشديد وعدم الكفاءة, وتقوم شركات الانترنت بانشاء خدمات توصيل خاصة بها وتقبل الدفع عند التسليم من اجل التغلب على هذه المشكلات. ويقول رئيس احد البنوك الاستثمارية في موسكو ان الذين يشترون عبر الانترنت في روسيا يراهنون على المستقبل. فإستخدام الانترنت في روسيا يتضاعف كل 18 شهراً, والمتوقع ان تسجل التجارة الالكترونية نمواً كلما زاد عدد مستخدمي الانترنت هناك. (عن صحيفة فاينانشيال تايمز)