في سالف العصر كما يقولون كانت كلمات مثل إيج وسمايل مجرد اسماء كما تشير معانيها, لكنها اصبحت الآن علامات تجارية هامة بفضل العقول التي تسوق خدمات البنوك الجديدة الالكترونية اي التي تتم معاملاتها عن طريق الانترنت. كنت في الماضي تذهب إلى فرع البنك او تتصل به هاتفيا حتى تنجز معاملاتك المالية, اما الآن يمكنك ان تفعل ذلك من داخل منزلك فقط من خلال ضغطة واحدة على لوحة مفاتيح حاسبك الآلي, وتنجز معاملاتك المالية من خلال الانترنت. هناك مجموعة كبيرة من الخدمات المصرفية المتاحة امام المستهلكين عن طريق الانترنت. وهناك شركات مثل لويدز وباركليز ونات وست واتش.اس.بي.سي جميعها تقدم خدمات متكاملة عبر الشبكة الرقمية, فإذا كنت عميلاً لاحد الفروع يمكن ان تستخدم الانترنت إلى جانب الخدمات التي تقدم داخل الفرع او بدلاً عنها اذا اردت. وهناك خدمات مصرفية تقدم عبر الانترنت فقط من خلال شركات مصرفية مثل ايج وسمايل وكاهوت وفيرست اي. الخدمات الرقمية مكملة أم بديلة؟ هل تحل الخدمات المصرفية المقدمة عبر الانترنت النشاط المصرفي عن طريق الفروع الكائنة في مبان من الحجارة والاسمنت ام تكون مكملة لها؟ وهل يفيد ذلك البنوك الكبرى ام من ينافسوها من خلال التجارة الالكترونية؟ ان درجة الجذب لاداء النشاط المصرفي عبر الانترنت يفوق ويصل إلى ضعف درجة الجذب للقطاع المالي التقليدي. اولاً غالبية الذين يقومون بإنجاز معاملاتهم المصرفية عن طريق الشبكة الرقمية هم الذين ينفقون كثيراً من الشباب الذين تريد البنوك الالكترونية ان تجذبهم. وثانياً تكلفة انجاز المعاملات المالية عبر الانترنت اقل من خدمات الفروع المصرفية التقليدية, فالتكلفة في الحالة الاولى تصل إلى عشر التكلفة في الحالة الثانية. وتقول البنوك التي تقدم خدماتها عبر الشبكة الالكترونية فقط انها توفر هذا الفارق للعملاء في شكل اتعاب ورسوم اقل واسعار فائدة افضل البنوك التقليدية لا تفعل ذلك, فهي تعتقد انها توفر الخيار للعملاء عن طريق توفير الخدمات المصرفية التقليدية. اضافة إلى خدمات مصرفية الكترونية, والخدمات التقليدية تعني اتاحة الفرصة للعملاء للالتقاء وجهالوجه مع موظف البنك كما تتيح قدراً اكبر من الخدمات المصرفية. تقول ياسمين تشودري من بنك باركليز ان البنك كان رائداً في توفير الخدمة المصرفية الالكترونية. فقد بدأها منذ عامين او اكثر, ويزيد عدد العملاء في هذا القطاع بمعدل اربعة آلاف يومياً. وتقول انهم يقيمون علاقة شراكة طويلة المدى مع العملاء. وان شركات الانترنت ذات الاسماء البراقة لا تشكل قلقاً بالنسبة لهم. ويقول دين سميث من بنك سمايل الالكتروني انهم اختاروا هذا الاسم بناء على ترشيح الشركة الام كو ـ أوب ولأنهم يريدون الفصل بين النشاط التقليدي للشركة الام وخدمة النشاط المصرفي عبر الانترنت. غير انه وراء البنوك الالكترونية في اوروبا مجموعات من البنوك التقليدية الكبيرة التي تريد كسر حواجز الحدود الوطنية والوصول إلى سوق بريطانيا المحلي. مثلاً بنك فيرست ـ إي مملوك مناصفة لبانكو ستاندارد اكبر البنوك الاسبانية. مزيد من الصرافة الالكترونية في الطريق تعتزم كثير من البنوك التقليدية الكبيرة اطلاق خدمات مصرفية الكترونية خاصة بها وبعلامات تجارية خاصة. تبدأ شركة لويدز )بنك( خدمة مصرفية الكترونية منفصلة في نهاية العام الجاري, لكنها لم تقرر بعد اختيار الاسم التجاري. ولم يذكر كارل ميمبري المتحدث باسم الشركة تفاصيل اخرى عن الخدمة الجديدة لكنه قال انها ستكون منافساً شديداً لكل من ايج وفيرست ـ اي. واوضح ان هذه الخدمة تأتي استجابة لتغير احتياجات العملاء. لكنه اعرب عن قلقه بشأن الرسوم التي تفرضها البنوك على استخدام شبكة ماكينات الصرف الآلي الالكترونية. وقال اننا لا نريد ان نعرض مزيداً من الرسوم على عملائنا ونقلص الوفورات التي يحققونها من استخدام الخدمة المصرفية الالكترونية. تعتمد بنوك الانترنت بشكل كبير على استخدام ماكينات الصرف الآلى لبنوك اخرى, حتى يتمكن العملاء من صرف النقد. واشار تقرير حديث إلى ان البنوك الكبيرة التقليدية تفرض قيوداً على خدمات تحويل النقد. لذلك إلى اي مدى ستنجح البنوك الالكترونية في كسر حلقة هذا الاحتكار؟ رصيد الخيارات المصرفية في الانترنت يعتمد على ان هناك بديلا للبنوك التقليدية الكبيرة, لكن احجام نحو 60% من العملاء حتى عن استخدام الخدمات المصرفية الهاتفية, ناهيك عن الخدمات المصرفية الالكترونية, يشير إلى ان خدمة البنوك الالكترونية اماميا طريق طويل جداً تقطعه قبل بلوغ هدفها. ويعني ذلك ايضاً ان بنوك التسويات سوف تظل قائمة لفترة طويلة قادمة. الانترنت تغير مفاهيم القطاع المالي تعتقد غالبية المؤسسات المالية ان التجارة الالكترونية سوف تحدث تغيراً جذرياً في طريقة اداء وانجاز الصفقات واشار بحث حديث عن اتحاد البنوك البريطاني وشركة برايس واتش هاوس كوبرز إلى ان 94% من الذين يقومون بمعاملات مصرفية يعتقدون ان التجارة الالكترونية يبشر بتغير كبير في القطاع المصرفي. غير ان كل القطاعات قالت ان هناك افتقاراً في الفهم شكل عائقاً امام تطور وانتشار الانترنت حيث ان كثيراً من العملاء يتساءلون اي الطرق يختارون إلى أين يتجهون للحصول على الخبرة اللازمة. يعني ذلك ان اقل من 50% من الشركات تعرف نسبة العملاء التقليديين الذين تحولوا إلى التجارة الالكترونية في معاملاتهم بينما 89% من الشركات التي اجرى عليها البحث لديها استراتيجيات لممارسة التجارة الالكترونية. درجات استجابة متفاوتة برغم ان الغالبية العظمى يقبلون حقيقة ان هناك اهمية كبيرة للانترنت في مجال التجارة يوضح البحث ان هناك درجات متفاوتة جداً من الاستجابة من قطاعات الخدمات المالية المختلفة. اكثر القطاعات التي تتوقع تغيراً كبيراً هي البنوك وشركات التأمين على الحياة, وتتوقع غالبية عظمى من الشركات التي شملها البحث ان تحدث ثورة في قطاعاتهم. ومن ناحية اخرى يعتقد 8% فقط من وسطاء التأمين ان تؤثر التجارة الالكترونية على قطاعاتهم او احداث تغيير بها. وقالت متحدثة باسم برايس وتش هاوس ان القطاعات التي شعرت بالاثر الكبير في المنافسة التجارية هي التي كانت سريعة الاستجابة وبشكل فعال ولاحظت بالطبع قبل غيرها اهمية وامكانات التجارة الالكترونية. واتضح من المسح ان ثلثي المشاركين فيه توقعوا ان يأتيهم نحو 20% من العملاء الجدد خلال العام المقبل عن طريق الانترنت. وكثير من المستجدين على الخدمات المالية هي مؤسسات استفادت من الانترنت كقناة توزيع منخفضة التكاليف. وقال البحث ان استخدام علامة تجارية في التجارة الالكترونية جعل كثيراً من الشركات تحطم الحواجز التي كانت تمنعها من الدخول في دائرة المنافسة. تفاؤل بشأن توفير الوظائف يشير البحث إلى تزايد ثقة الشركات في القطاع المالي, ويعني ذلك تعزيزاً لتوفير الوظائف مع تسجيل اكبر نسبة في قطاع البنوك وشركات ادارة الاموال. وجاءت التوقعات المتفائلة بشأن توفير الوظائف في البحث الذي وجد ان 45% من شركات التمويل توقعت ارتفاعاً في الوظائف )فرص العمل( خلال الربع الأول من العام الجاري بينما توقعت 9% فقط من الشركات خفضاً في الوظائف. وقد تزايدت الثقة في ذلك مع اعراب 21% من الشركات عن تفاؤلها في هذا الخصوص ولم يكن ارتفاع مؤشر الثقة كما كان الارتفاع خلال الربع الثاني من العام, لكنه اعلى مما كان عليه خلال الفترة المناظرة من عام ,1998 حيث كان مؤشر الثقة سالباً بنسبة 27%. إيج للخدمات المصرفية الالكترونية اصبح عدد العملاء لدى مصرف إيج الالكتروني البريطاني مليون عميل, وسوف يتم تداول اسهمه في بورصة لندن قريبا. لكن المصرف الالكتروني قد تتلاشى آماله في المستقبل بظهور منافسين متعددين يسعون إلى ان يكون لهم نصيب في سوق النشاط المصرفي الالكتروني في بريطانيا. عندما اطلقت شركة برودنشيال للتأمين شركة إيج للنشاط المصرفي الالكتروني والهاتفي في ,1998 ظن كثيرون انها وسيلة مكلفة جداً لتحسين صورة الشركة لكن الانجازات التي حققتها إيج مثيرة للانتباه فقد اصبح عملاؤها مليون عميل ولديها اصول قيمتها اكثر من 9 مليارات جنيه استرليني و250 الفا حساب ائتماني. وتوزع خدمة التسوق الالكتروني بالتعاون مع 160 تاجر تجزئة وكان هدف الشركة ان يصل عدد عملائها إلى نصف مليون خلال خمس سنوات, لكنها حققت ذلك خلال ستة اشهر فقط. الحقيقة ان مصرف إيج سجل نجاحاً متسارعاً لدرجة انه كان عليه ان يخفف من سرعة نموه بأن يقصر استقبال العملاء الجدد على الانترنت فقط. لكن هذا النجاح تحقق بثمن باهظ. فقد حدث انهيار امني في مواقع المصرف الالكتروني في العام الماضي, مما كلف الشركة الكثير لاصلاح هذا الخلل. وكان هناك ثمن مالي ايضا فقد كانت الشركة تقدم سعر فائدة اعلى من سعر الفائدة الاساسي للبنك المركزي البريطاني. وتؤكد الشركة على انه يمكنها تحقيق التوازن بنهاية 2001 وتتوقع ان تحقق ارباحاً بحلول 2003. وتأمل البنوك في جذب العملاء من خلال منتج منافس, لكنه غير مرتفع الربحية, ثم تحاول بيع منتجات اخرى ذات هامش ربح اعلى. وقد فعلت إيج ذلك حيث ربطت خدمة الرهونات بالمدخرات وتلا ذلك منح بطاقات ائتمانية على الانترنت, اضافة إلى سوق استثمارات وسوق للسلع على الانترنت. وكانت استجابة البنوك الحقيقية المنافسة بطيئة في البداية, لكنها بدأت الآن تقاتل من اجل هذه المنافسة. ووجدت ايج نفسها في منافسة من ثلاث جهات, هي بنوك الانترنت فقط مثل فيرست ـ اي, وبنوك الانترنت المملوكة لبنوك تقليدية كبرى مثل لويدز وآي ناشيونال, والبنوك التقليدية مثل باركليز التي توفر فرصة النشاط المصرفي الالكتروني إلى جانب النشاط التقليدي. لكن كل هذه المنافسة في صالح العملاء اذا استطاعوا ان يجدوا الطريق الصحيح في هذه الغابة من المؤسسات التي تختلف في رسومها وتكلفتها ومستوى الخدمة واسعار الفائدة. وعلى العملاء ان يختاروا الاختيار الصحيح.