قفزت صناعة الأثاث العربية خطوات عديدة للأمام خلال العقد الماضي وباتت إحدى الصناعات الوطنية الواعدة القادرة على تلبية احتياجات الأسواق العربية وتوفير حوالي مليار دولار سنويا قيمة فاتورة الدول العربية من منتجات الأثاث المختلفة. كما استطاعت هذه الصناعة التي تمتلك الدول العربية معظم مقوماتها من خامات وخبرات فنية، وكوادر بشرية مدربة وأسواق واسعة وابتكارات حديثة وأسعار مقبولة أن تجذب الأموال إليها حيث تضاعفت الاستثمارات الموظفة فيها إلى 5.2 مليار دولار مقارنة بنحو 2.1 مليار دولار قبل 4 أعوام خاصة في ضوء اهتمام القطاع الخاص ورجال الأعمال العرب بتوجيه جزء من استثماراتهم تجاه هذه الصناعة التي استوعبت بدورها هذه الاستثمارات وحولتها لمصانع وخطوط إنتاج عديدة .. ومن المنتظر حسبما توقعت المنظمة العربية للتنمية الصناعية أن تتضاعف استثمارات صناعة الأثاث العربية خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 5 مليارات دولار حال استمرار القطاع الخاص في ضخ أموال جديدة في هذا القطاع لإضافة خطوط إنتاج جديدة ومتطورة فضلا عن المصانع القائمة والتي تتجاوز 2600 مصنع معظمها في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي. صناعة الأثاث الخليجية ووفقا لدراسة حول واقع صناعة الأثاث بدول مجلس التعاون الخليجي ناقشها اللقاء الأول لشركات الأثاث في دول المجلس الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض مؤخرا فإن عدد مصانع الأثاث في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة 6.33% وقفزت من 250 مصنعا عام 1995 إلى حوالي 309 مصانع إضافة إلى الورش الصغيرة ا لمنتشرة في دول المنطقة .. كما أفادت الدراسة إلى ارتفاع إجمالي حجم الاستثمارات في مصانع الأثاث بدول المجلس بنحو 5.34% لتقفز إلى 1.565 مليون دولار العام الماضي مقابل 8.393 مليون دولار عام 1995 فيما ينتظر أن تتجاوز 5.1 مليار دولار خلال العامين المقبلين مشيرة إلى زيادة العمالة الموظفة في هذه المصانع خلال نفس الفترة بنسبة 3.37% لتزيد من 14241 عام 1995 إلى حوالي 19540 عاملا العام الماضي. عوامل النمو وأرجعت الدراسة النمو الواضح في صناعة الأثاث بدول مجلس التعاون الخليجي إلى عدة عوامل منها الرغبة الجادة لدى رجال الأعمال والمستثمرين الخليجيين أصحاب المصانع المتخصصة في إنتاج الأثاث في بناء قاعدة صناعية خليجية وعربية متطورة وصلبة تساهم في دعم اقتصاديات دول الخليج والوطن العربي وتلبية احتياجات الأسواق الوطنية وتوفير ما يزيد على 60 مليون دولار واردات خليجية سنوية من الأثاث ومنتجاته المختلفة كما تضم قائمة العوامل المشجعة تطوير الصناعة الواعدة الدعم القوي الذي وفرته دول المنطقة لهذه الصناعة وكذلك تعدد مستويات التمويل المطلوبة من قبل البنوك وصناديق التنمية .. ووجود طلب متزايد على الأثاث بأشكاله المتعددة واتساع الفرص التسو يقية مع ارتفاع القدرة الشرائية للمستهلك في دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب تنوع موارد الصناعة في أشكاله المتعددة. فضلا عن ضخ القطاع الخاص لاستثمارات ضخمة في هذا القطاع . وبينت الدراسة أن الطاقة الإنتاجية لمصانع الأثاث بدول مجلس التعاون الخليجي موزعة على أربعة قطاعات إنتاجية رئيسية من الأثاث حيث استحوذت المطابخ الخشبية على نسبة 5.18% من إجمالي الطاقة الإنتاجية بدول المجلس مقابل 9.14% لغرف النوم و 3.11% للأثاث المكتبي بينما شكل الأثاث الآخر الذي يضم غرف الجلوس والطعام والطاولات والكراسي وأثاث المدارس والمستشفيات والمجالس العربية نحو 3.5% من إجمالي الطاقة الإنتاجية لمصانع الأثاث في دول المجلس. الإمارات في المرتبة الثانية وأشارت الدراسة إلى أن دولة الإمارات جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجلس التعاون الخليجي من حيث إنتاج الأثاث الخشبي بقيمة 5.56 مليون دولار ونسبة 10% فيما تصدرت المملكة العربية السعودية القائمة باستثمارات تجاوزت 439 مليون دولار ونسبة 7.77% ثم دولة البحرين وسلطنة عمان في المرتبة الثالثة بنسبة 5% وقيمة 25.28 مليون دولار لكل منهما وتلتهما دولة الكويت بنسبة 1.2% وأخيرا دولة قطر بنسبة 1%. ودعت الدراسة إلى مزيد من الاهتمام بصناعة الأثاث في دول مجلس التعاون الخليجي وضخ استثمارات ضخمة في مصانعه وخطوط إنتاجه. مشيرة إلى أن زيادة مساهمة هذه الصناعة الواعدة في إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون يتطلب التوسع في المصانع القائمة وتحسين خطوط الإنتاج والسعي لإضافة خطوط إنتاج جديدة وحديثة التقنية تتيح للصانع العربي الابتكار وإنتاج نوعيات متميزة من الأثاث تناسب أذواق المستهلك المحلي وتستطيع النفاذ والتواجد بقوة في الأسواق الخارجية. كما أوصت الدراسة بمراجعة النظم الإدارية ووضع نظم جديدة تتسم بتطبيق وتنفيذ أساليب الإدارة الصناعية الحديثة مما يسهم في تقليل التكلفة الإنتاجية ورفع كفاءة الإنتاج. وأيضا ارتفاع العائد الاقتصادي عن طريق تقليص الفاقد الصناعي. مشروعات جديدة وشددت الدراسة التي تناولت واقع صناعة الأثاث في دول مجلس التعاون الخليجي على أهمية إنشاء مشروعات جديدة تسندها دراسات جدوى متطورة ومتخصصة في هذه الصناعة تخرج بها من الإطار النمطي إلى آفاق الإنتاج المتميز والمتنوع في كافة فروع ومنتجات الأثاث من مطابخ وغرف نوم وأثاث مكتبي .. وكذلك تأهيل وتدريب الكوادر وتطوير القدرات الإنتاجية للعاملين في هذه الصناعة بالشكل الذي يمكنهم من الاستفادة واستيعاب خطوط إنتاج ومبتكرات التقنيات الحديثة في صناعة الأثاث. علاوة على ضخ استثمارات خاصة لجذب التقنيات الحديثة للصناعة وتوطينها في الدول العربية والاستفادة من قوانين تشجيع الاستثمار الأجنبي في المجال الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية لدراسة مشاركة شركات أجنبية في إقامة مشروعات جديدة أو المساهمة في أعمال توسعة المصانع وخطوط الإنتاج القائمة. قاعدة صناعية وعلاوة على استثمارات مشروعات صناعة الأثاث في دول المغرب العربي وسوريا ولبنان واليمن والأردن التي تتجاوز نحو 740 مليون دولار وتحقق معدلات نمو إيجابية سنويا ويتوقع لها أن تساهم بحصص كبيرة في النواتج الوطنية لهذه الدول فإن مصر تمتلك قاعدة صناعية قوية في مجال الأثاث فطبقا لبيانات مركز معلومات اتحاد الصناعات المصرية فإن الاستثمارات الموظفة في صناعة الأثاث تتجاوز 5.3 مليارات جنيه وتتركز معظمها في مدينة دمياط .. وأن صناعة الأثاث الخشبي تتصدر قائمة الصناعات الخشبية الأخرى من حيث الأهمية حيث تبلغ منشآتها المسجلة باتحاد الصناعات نحو 500 منشأة ومصنع بالإضافة إلى مئات الورش الصغيرة المغذية لصناعة الأثاث .. كما يبلغ عدد العمال العاملين بهذه الصناعة نحو 43 ألف عامل. وكذلك تمثل 7.2% من إجمالي المنشآت الصناعية وتوازي استثماراتها حوالي 6% من إجمالي استثمارات المنشأة الصناعية في كلا القطاعين العام والخاص. ويؤكد الدكتور إبراهيم فوزي رئيس هيئة الاستثمار والمناطق الحرة المصرية السابق أن الدول العربية يمكنها أن تنافس أكبر الدول المصدرة للأثاث في العالم وهي ماليزيا وأندونيسيا وهونج كونج وتايلاند ورومانيا مشيرا إلى أن كل هذه الدول نامية وتمكنت من تحقيق طفرة كبيرة في هذا المجال. وأوضح الدكتور إبراهيم فوزي أن الدول العربية قادرة على تحقيق نفس الطفرة وأكثر حيث أنها تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزا لتصنيع الأثاث الخشبي في المنطقة .. كما أن هذا القطاع المهم أمامه فرصة كبيرة في التقدم على غيره من الصناعات التصديرية الأخرى. جذب الاستثمارات وأضاف الدكتور إبراهيم فوزي أن صناعة الأثاث الخشبي حققت تقدما ملحوظا في مصر. وأن هذه الصناعة عادت لتجذب الاستثمارات من جديد لاسيما في ضوء تزايد الطلب عليها من بعض الدول العربية والاوروبية, إلا أنه على الرغم من أهمية هذه الصناعة في مصر وإدراك المستهلك المحلي والعربي وا لاجنبي لقيمتها فإنه لاتزال هناك حلقة مفقودة أدت إلى تراجع الصادرات المصرية من الاثاث بنحو 40% في ثلاث سنوات, وأشار إلى أن توسع السوق المحلي واستيعابه لكميات ضخمة من الانتاج ليس مبررا كافيا لهذا التراجع الامر الذي يستدعي تعاون كافة المنتجين والمصدرين وانشاء اتحاد لمصدري هذه المنتجات تكون مهمته استعادة معدلات التصدير السابقة, وأكد أن إقامة منطقة التجارة العربية الحرة وابرام اتفاقيات شراكة مع أوروبا وأمريكا كلها عوامل سوق تتيح لهذه الصناعة وغيرها من الصناعات تحقيق نتائج طيبة في مجال الانتاج والتصدير خاصة وأن مستلزمات هذه الصناعة متوفرة علاوة على وجود الخبرة والكوادر البشرية المدربة. التسويق ويرى الربان رضا الله حلمي رئيس غرفة صناعة الاخشاب باتحاد الصناعات المصري أن المشكلة الرئيسية التي تواجه صناعة الاثاث الخشبي في مصر والدول العربية هي التسويق, موضحا أن صناعة الاثاث تحقق قيمة مضافة عالية وتتمتع بتوافر الايدي العاملة الماهرة في دول عربية عديدة, ومن ثم يجب استغلال هذه العوامل للحصول على مردود ايجابي لصادرات الاثاث الخشبي, وأكد ان التصدير مهم للغاية ولا يقل أهمية عن تلبية احتياجات السوق المحلية, وأن الامر يتطلب بحث انشاء شركة عربية مشتركة متخصصة في التسويق, كما أنه من الضروري عقد اتفاقيات بين رجال الاعمال العرب من اصحاب المصانع وبين الدول التي تصدر اخشابا للمصانع العربية لتستورد من العرب نسبة معينة من الاثاث الخشبي. ويدعو الربان رضا الله حلمي إلى تنظيم معارض دولية متخصصة وكبيرة في مجال منتجات الاثاث الخشبي للتعريف بهذه المنتجات في الاسواق المحلية والخارجية, موضحا أن المعارض هي أفضل نافذة تسويقية لمنتجات الاثاث شرط أن يتم الاعداد الجيد لها باختيار العارضين الاكفاء وتنويع المعروضات ودعوة المعنيين والمستوردين للاثاث الخشبي من الخارج, وجمع البيانات والمعلومات التفصيلية عنهم ودراسة كيفية الاستفادة من التكتلات التي تنضم إليها الدول العربية مثل الكوميسا في افريقيا والاتحاد الاوروبي وبحث تصدير الاثاث العربي لهذه الاسواق الجديدة بمزايا واعفاءات جمركية وضريبية تمكن الصادرات العربية من التواجد والمنافسة بقوة مع المنتجات المستوردة المناظرة. ويطالب رئيس غرفة الصناعات الخشبية المصرية بمساهمة السفارات والمكاتب التجارية والغرف العربية المشتركة بالخارج في الترويج للاثاث العربي الذي يتميز بشخصيته وأذواق وابتكارات لا توجد في غيره من الاثاث المنافس سواء الاوروبي أو الاسيوي, وأوضح أن مساهمة السفارات والغرف التجارية المشتركة ستسهل عمليا نفاذ الصادرات العربية من الاثاث للاسواق الخارجية وتشجيع المصدرين على الانتاج والابتكار والتواجد في تلك الاسواق وتسهيل اتصالهم بها. المعارض ويؤيد محمد صالح الشبرواي نائب رئيس غرفة الصناعات الخشبية المصرية وجهة النظر السابقة مؤكدا أن تسهيل اشتراك المنتجين العرب في المعارض الداخلية والخارجية المتخصصة في عرض منتجات الاثاث المختلفة يعد أهم متطلبات النفاذ بالمنتج العربي إلى الاسواق الخارجية, لانها تساعد على التعرف على احتياجات تلك الاسواق وأذواق المستهلكين فيها وامكانيات المنافسة المتاحة وبالتالي تكييف المنتجات وفقا لكل هذه العوامل . وعلى صعيد صناعة الاثاث في مصر يرى الشبرواي ضرورة إقامة نقطة تجارة دولية للاثاث في دمياط باعتبارها أكبر تجمع لمصانع ومصنعي وورش الاثاث والصناعات المغذية له في مصر والدول العربية, وربما منطقة الشرق الاوسط, وأشار إلى أن هذه النقطة التجارية الدولية ستسمح لمصنعي الاثاث في دمياط بالتعرف على الفرص التصديرية القائمة في مختلف الاسواق الخارجية وكذلك تعرفه على كافة المعارض الدولية المتخصصة في صناعة الاثاث والمعدات الحديثة المستخدمة في تصنيعها, مؤكدا أن اصحاب مصانع الاثاث والمنتجات الخشبية على استعداد لضخ استثمارات جديدة في تطوير وتحديث المصانع القائمة, ولكن ذلك يتطلب زيادة اشتراكهم في المعارض الخارجية وتوسيع قاعدة المنتجين وخفض الجمارك على مستلزمات الانتاج والمعدات المستخدمة في التصنيع, وكذلك ربط المعاهد العلمية المتخصصة في تصنيع الاثاث ومصنعي الاثاث انفسهم من أجل ربط الجانب العلمي بنظيره العملي مما يساهم في الارتقاء بمستوى الصناعة وزيادة مهارات العاملين بها.
