تزايدت امس الأول امكانيات تحقيق نموذج اكثر توازنا للنمو الاقتصادي في العالم اثر ظهور دلائل على تباطؤ النمو الاقتصادي الامريكي وتحقيق اوروبا التي كانت تعاني الركود معدلات نمو اقوى. وأظهرت تقارير حكومية اعلنت في الولايات المتحدة واوروبا ان الولايات المتحدة، ومجموعة دول منطقة العملة الاوروبية الموحدة اللتين تستحوذان على اكثر من ثلث الانتاج العالمي تتحركان على ما يبدو في اتجاه اكثر تماثلا فيما يتعلق بمعدلات النمو الاقتصادي. وقال جريج مونت كبير المتخصصين في الاقتصاد الدولي في بنك وان بشيكاغو (نشهد بشكل عام توقعات افضل كثيرا بالنسبة للاقتصاد العالمي من العامين الماضيين) . ومن المحتمل ان يشيع هذا الامر الرضا في اوساط صانعي السياسات في الولايات المتحدة اثر القلق الذي انتابهم في السنوات الاخيرة من ان الاقتصاد العالمي يشبه طائرة تعمل بمحرك واحد و ان هذا المحرك يستمد قوته من الاقتصاد الامريكي فقط. وابلغ لورنس سمرز وزير الخزانة الامريكي نظراءه في اوروبا واليابان صراحة ان عليهم بذل المزيد من الجهود لتنشيط النمو ولوقف هذا الاختلال الاقتصادي الذي يمكن ان يؤدي الى مشكلات كبيرة. ومن هذه المشكلات العجز الضخم في الحساب الجاري الامريكي والذي بلغت نسبته نحو اربعة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وكان أهم نبأ أمس الجمعة هو ان هذا الاختلال في النمو العالمي ربما بدأ في التغير مع ما جاء في تقرير العمالة الامريكية لشهر مايو. وأظهر هذا التقرير ان معدل البطالة ارتفع من ادنى مستوى له منذ 30 عاما وان عمليات التوظيف التي يقوم بها القطاع الخاص ربما تباطأت. واظهرت بيانات اخرى تالية ركودا وهو ما شجع الاسواق المالية والاقتصاديين على استنتاج ان اكبر اقتصاد في العالم يتباطأ الى معدل نمو قابل للاستمرار وهو ما يعني ان بنك الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) لم يعد مضطرا الى مواصلة حملته المتمثلة في رفع اسعار الفائدة عدة مرات لايقاف التضخم. جاء ذلك في الوقت الذي بدت فيه علامات في اوروبا على تزايد معدلات النمو في منطقة اليورو التي تضم 11 دولة. فقد اكدت الانخفاضات في ارقام البطالة في اسبانيا وايرلندا والمستوى القياسي الذي جاء في تقرير مديري المشتريات في فرنسا والمؤشرات المتفائلة التي ابداها قطاع الصناعة التحويلية في المانيا وايطاليا هذا النمو الاقليمي وهو الامر الذي جاء في اعقاب هبوط حاد في البطالة في فرنسا خلال ابريل في فرنسا. وقال محللون ان تلك البيانات الاوروبية هي بالتحديد الدليل الذي كانت هناك حاجة اليه لتحسين موقف العملة الاوروبية الموحدة التي أثار تراجعها الحاد مقابل الدولار منذ طرحها في العام الماضي مخاوف حادة لدى الكثيرين. ونتج هذا التراجع عن التوقعات المتباينة بشأن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي اذ تقدر تلك التوقعات معدل النمو في منطقة اليورو عند مستوى 5ر3 في المئة تقريبا خلال العام الحالي مقابل نحو خمسة في المئة للاقتصاد الامريكي. والامر الذي اشعر المحللين بالرضا أكثر في البيانات الاقتصادية الاوروبية ان تلك التقارير اظهرت ان نمو الاقتصادات الاوروبية تحقق داخليا ولم يعتمد بشكل كلي على الصادرات. وقال دارين وليامز الاقتصادي المتخصص في الاقتصادات الاوروبية في دونالدسون لوفكين اند جينريتي ان (البطالة الفرنسية تخبرنا بان انتعاش منطقة اليورو يتحرك الى مستوى جديد. انها ليست مجرد قصة طلب خارجي. ان اوروبا تبدأ في توليد طلب محلي له اهمية حاسمة) . ـ رويترز