ناقش المؤتمر الدولي الثالث للعمارة بمنطقة الشرق الاوسط والذي يقام بالتعاون مع بلدية دبي وجمعية المهندسين بفندق جميرا بيتش حيث ناقش المؤتمر قضية المحافظة على التراث المعماري العربي وتطويره في منطقة الشرق الاوسط في اطار المحافظة على الملامح المميزة لحضارة المنطقة. وخلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر اشار الدكتور خليل الحوسني إلى دور جمعية المهندسين الفعال لتبني مثل هذه المؤتمرات من اجل مساعدة وتطوير المهندسين والفنيين مهنيا واطلاعهم على كل جديد في عالم الهندسة المتجدد المتطور يوميا في شتى مجالات الهندسة. واستغل الدكتور خليل الحوسني الفرصة للتحدث عن جمعية المهندسين التي تأسست تحت رعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بقرار وزاري رقم 33 لسنة 1997 بتاريخ 3/4/1979 حيث قامت الجمعية بالتواصل مع كافة الهيئات والمؤسسات الهندسية في الدولة على المستوى الاتحادي والمحلي والعالمي بغرض تبني قضايا هندسية مشتركة ـ خدمة لمجتمع الامارات ـ وكانت ثمرة تلك الجهود الملموسة زيادة اقبال المهندسين للحصول على عضوية الجمعية حتى اصبح عدد الاعضاء في الوقت الحاضر 5120 عضوا بين عامل ـ منتسب ـ طالب بعدما كان عددهم لا يتجاوز 22 مهندسا فقط في بداية اشهار الجمعية عام 1979. واضاف الدكتور خليل الحوسني إلى ما تقدم الجمعية من ندوات ومؤتمرات ومحاضرات علمية ومتخصصة بصفة مستمرة من اجل النهوض بالمستوى العلمي والتحصيلي للمهندسين اعضاء الجمعية بصفة خاصة وكافة المهندسين العاملين بالدولة بصفة عامة من اجل تفعيل دور الجمعية في خدمة المهندسين. كما تشارك الجمعية في كافة اللقاءات الهندسية الخليجية والعربية والاجنبية من اجل اثراء واظهار دورها على كافة الاصعدة التخصصية. كما اشار إلى نشاطها المتميز في التواصل مع الهيئات الهندسية في دول مجلس التعاون لتبني قضايا هندسية مشتركة ودورها عربيا من خلال دورها في اتحاد المهندسين العرب ثم تواصلت جهودها حتى صارت عضوا في الاتحاد الدولي للمنظمات الهندسية. ثم اكد على دور مجلة عالم الهندسة في التواصل والتفاعل بين الجمعية واعضائها من جانب والمجتمع من جانب آخر منطلقة لمواكبة الحداثة مع المحافظة على الاصالة والخصوصية المميزة لهويتنا. والمزج بينهما في توازن يحافظ على تاريخنا واصالة عمارتنا الراقية. في النهاية شكر الحضور متمنيا لهم النجاح في كل مكان وزمان وان يكون هذا المؤتمر عاملا في رقي العمل الهندسي ورفع كفاءة المهندس المواطن حتى يواكب كل جديد في عالم الهندسة من مساعد في اضافة جديدة لبناء مجتمعنا المتطور والمتطلع لكل تطور. ومن ناحية اخرى قدم المهندس رشاد محمد بوخاش عضو مجلس ادارة جمعية المهندسين ورئيس قسم الابنية التاريخية ببلدية دبي عرضا مفصلا لخصائص الابنية التاريخية والتراثية في دبي ونموذج التصميم المميز الذي جاء موافقا لعناصر البيئة الثقافية والدينية والايديولوجية لشعب الامارات. حيث اوضح التوافق في التصميم مع البيئة المناخية لدبي حيث جاء تصميم الشوارع والممرات الضيقة المميزة للاحياء القديمة ليسمح بمرور النسيم الآتي من ناحية الخور ليلطف حرارة الجو الشديدة وحركة الهواء الدائمة في الوقت الذي سمح فيه تقارب وتجاور الابنية إلى خلق مساحات كبيرة من الظل تسمح للمشاة بالتجول دون التعرض لأشعة الشمس, اضافة إلى الساحات الموجودة في منتصف البيوت حيث تنضر الغرف المحيطة بها إلى الداخل مما يجعل هذه المساحات تعمل كجهاز تبريد لهذه الغرف والمنزل معا. كما ان وجود ابراج التهوية في اعلى البيوت عامل كبير للتهوية مع انها تعطي جمالا اضافيا إلى هذه المنشآت وان هذه الابراج مازالت تستخدم في بعض التصاميم في يومنا الحاضر لما لها من دور في تخفيض التكلفة المالية ودورها كرمز للعمارة المحلية. واستعرض المهندس رشاد بوخاش التطور الذي شهده فن العمارة في دبي خلال القرن الماضي مع دخول التصميمات الحديثة في بداية الستينات, مما ادى إلى خلق نوعا في عدم الاندماج والاتساق في الاشكال المختلفة والمتباينة للبنايات حتى عقد التسعينات مما ادى إلى تدخل البلدية لوضع المعايير والصفات اللازمة مع مساعدة بعض الشركات المحلية والعالمية العاملة في دبي إلى المحافظة والعودة بالذوق المعماري إلى سابق عهده مع تطبيق التصميمات الحديثة والتوفيق بين الاثنين اضافة إلى استعراض طرق تطوير مواد البناء المستخدمة بين القديم والحديث في دبي والامارات. وشارك في المؤتمر الدولي الثالث للعمارة في الشرق الاوسط والذي استمر لمدة يومين عدد كبير من الخبراء المتخصصين في مجال البناء والتشييد إلى جانب عدد كبير من المهندسين والمصممين ومسئولي شركات المقاولات العربية والعالمية.