وانطلاقا من الأهداف الحيوية التي تسعى هيئات المواصفات والمقاييس الى تحقيقها سعت هيئة المواصفات والمقاييس الخليجية الى اجراء الدراسات الضرورية للأوضاع في دول المجلس لتبين ما يتناسب معها من ناحية وحماية المستهلك والسوق الخليجي من السلع غير المطابقة للمواصفات القياسية وايضا مقاومة مظاهر الانحراف والغش والتدليس من ناحية اخرى. وقد بلغ عدد المواصفات القياسية التي أصدرتها الهيئة حتى الآن أكثر من ألف مواصفة قياسية خليجية معتمدة اضافة للعديد من مشاريع المواصفات القياسية التي تجري دراستها وتغطي هذه المواصفات مختلف القطاعات بما فيها القطاعات الغذائية والزراعية ومواد البناء والتشييد والسلع والمنتجات الغذائية والكهربائية والالكترونية والسيارات والسلامة الصناعية وحماية البيئة والقياس والمعايرة وغيرها. وفيما يخص جهود الهيئة لتشجيع الصناعة الوطنية لدول المجلس والتنسيق بينها, فإن الهيئة تعمل في مجال الصناعة على تطوير مستوى انتاجها, ومن أهم ما لجأت اليه في هذا المضمار هو السعي للتخلي تدريجيا عن الاسلوب الحمائي, وكذلك تطبيق مواصفات قياسية واحدة على السلع الوطنية والمستوردة, حتى لا يؤدي التساهل في تطبيق المواصفات الى نشوء صناعات ضعيفة مثل ما حدث في تجارب كثير من الدول النامية, وقد أثبتت التطورات التاريخية المعاصرة في النظام الدولي للتجارة صحة ما اتجهت اليه الهيئة, إذ أصبح هذا الاتجاه هو المحور الأساسي للسياسة الصناعية على المستوى الدولي. وكحل بديل تعمل الهيئة على تطوير مستوى جودة الانتاج في الصناعة عن طريق المساعدة على الانتاج طبقا للمواصفات القياسية الخليجية وذلك بتزويدها بالمعلومات, كذلك تسعى الهيئة الى تدريب الكوادر الوطنية العاملة فيها. لقد أصبحت المواصفات القياسية الخليجية هي الحكم لتقرير مدى صلاحية السلع للتداول داخل دول المجلس, كما أصبحت وسيلة لمعرفة مستوى جودة السلع المستوردة, ومدى امكانية تحقيق أغراض استخدامها في ظل الظروف السائدة في دول المجلس, مما يعمل على حماية المستهلك والسوق المحلي, وحماية المستوردين والتجار من التعرض للغش والتدليس والتقليد, ومقاومة ظاهرة الاغراق وتقليل المنافسة غير الشريفة للسلع المنتجة محليا. وقد تزامن مع نجاح هذه الجهود تطبيق مجموعة من الاجراءات العملية, من أهمها تطبيق نظام شهادة المطابقة بادئة في ذلك بالسيارات والاطارات, باعتبار ان السيارات هي وسيلة المواصلات الرئيسية في دول المجلس, وتؤثر على سلامة الافراد والطرق, كما تعمل على تلويث البيئة اذا لم توضع الضوابط الدقيقة للحفاظ عليها. وقد أدى تطبيق هذا النظام الى نتائج ايجابية ملحوظة في تطوير مستوى الانتاج وزيادة عناصر السلامة, مما حدا بدول المجلس الى دراسة توسيع النظام ليشمل السلع الاستراتيجية, مع النظر ايضا في امكانية تطبيق شهادة المطابقة في بلد المنشأ, مستعينة في ذلك بتجربة الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس. كما يتم التخطيط حاليا لاستخدام الامكانات المتوفرة في دول المجلس, استخداما مشتركا لصالح جميع دول المجلس, من خلال حصر المختبرات المتوفرة والعمل على الارتباط بينها وتطويرها لتلبي جميع احتياجات دول المجلس, سواء في مجال الجودة أو القياس والمعايرة, كما يتم العمل ايضا على اتخاذ الاجراءات اللازمة للتكيف مع النظام الجديد للتجارة الدولية وذلك من خلال متابعة التطورات المتسارعة في النظام الجديد للتجارة الدولية الناتج عن انشاء منظمة التجارة العالمية, والتي تؤثر مباشرة على التقييس. وكذلك من خلال وضع الأسس اللازمة لتكييف اقتصاديات دول المجلس للظروف الجديدة, والتمسك بأن تكون المواصفات القياسية الخليجية التي تراعي الاعتبارات الخليجية والعربية والدولية أساس العمل في دول المجلس, مع التوسع في اجراءات الاعتراف المتبادل باجراءات المطابقة والتصديق مع الدول والكتل الاقتصادية, وتدعيم التعاون الفني معها طبقا لأسس متوازنة. حسين محمد