اعلنت غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع سلطة المنطقة الحرة بجبل علي وسلطة موانىء دبي عن تنظيم معرض الامارات في ليبيا والمقرر اقامته خلال الفترة من السادس عشر الى التاسع عشر من شهر أكتوبر المقبل بمركز المعارض والمؤتمرات في طرابلس. وخلال كلمته في مستهل المؤتمر الصحفي الذي عقد بنادي دبي للصحافة للإعلان عن المعرض أكد احمد البنا مساعد المديرالعام لغرفة تجارة وصناعة دبي للدراسات والشئون الخارجية انه قد تقرر إقامة هذا المعرض ارتكازا على خلفية العلاقات التجارية والاقتصادية المتطورة التي تربط البلدين الشقيقين دولة الامارات والجماهيرية الليبية. واوضح ان اختيار هذا التوقيت المناسب قد جاء لاتاحة الفرصة لمشاركة اكبر عدد من الشركات بالدولة النشطة في المجالات التجارية والصناعية والخدمية من كافة انحاء دولة الامارات. وأضاف بأن تنظيم معرض الامارات في ليبيا يأتي كذلك في إطار توجهات الدولة الرامية الى توثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية مع كافة الدول العربية والدول الصديقة في اطار سعي دولة الامارات لخلق نواه لاقامة منطقة التجارة العربية الموحده الحرة. وقال البنا ان الدور الاقتصادي المميز الذي تطلع به دبي في دولة الامارات وبالمنطقة العربية وعالميا كمركز متنام للتجارة وللأعمال بأفرعها المختلفة دفع كل من غرفة تجارة وصناعة دبي وسلطة المنطقة الحرة لجبل علي وسلطة موانىء دبي للقيام بهذه المبادرة لتنظيم معرض الامارات في ليبيا والذي يتوقع ان يحقق نجاحا كبيرا في دورته. وأكد مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي ان المعرض يهدف الى تحقيق عدد من الأهداف التجارية والاقتصادية أهمها تنشيط المبادلات التجارية وعلى وجه الخصوص الصادرات الصناعية الوطنية في الامارات وليبيا وايجاد تواصل بين رجال الأعمال في البلدين وفتح قنوات لانسياب الاستثمارات الاماراتية والليبية المباشرة والمشتركة في البلدين في المشاريع الانتاجية الصناعية التي توفر الميزة الاقتصادية النسبية لهما. واوضح أحمد البنا ان جملة المبادلات التجارية بين الامارات وليبيا في عام 1998 قد بلغت حوالي 70 مليون دولار أمريكي مقابل 6.16 مليون دولار في عام 1994 بزيادة نسبتها 300 بالمئة خلال خمس سنوات فقط الى جانب العوامل الايجابية الاخرى التي تشجع على العمل لتعزيز وتقوية الروابط التجارية والاقتصادية وهذا ما يهدف اليه المعرض. وأضاف احمد البنا مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي للدراسات والشئون الخارجية ان الأساس الأول الذي تستند اليه دبي ودولة الامارات في اختيارها للأسواق الجديدة التي تعمل على تعزيز تواجدها فيها هو متابعة تطور الاحصائيات لحجم التجارة الخارجية مع تلك الدول والتي تشكل القاعدة الاساسية لقرار اقامة معارض تجارية وصناعية بها لتعزيز هذه الفرص. وقال البنا ان التعاون اللصيق مع سلطة المنطقة الحرة لجبل علي يوفر الكثير من فرص النجاح في هذا المجال في ضوء حرص الغرفة على مؤازرة الشركات والمؤسسات المتواجدة بالمنطقة الحرة لجبل علي لترويج منتجاتها. واشار احمد البنا الى أن التوجهات العامة لدولة الامارات تسعى وراء تعزيز أواصر العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول العربية الشقيقة مع التركيز على هذه الاستراتيجية خلال العامين الماضيين. وقال ان عدد المعارض التي تنظمها الدولة في هذه الدول أو حتى المشاركات الاماراتية في المعارض الدولية الكبرى المقامة بها يعد دليلاً على هذا التوجه الاستراتيجي القومي مشيراً الى تنظيم اربعة معارض للامارات في كل من الجزائر وليبيا اضافة الى معرضي بغداد وتونس خلال العام الحالي. واشاد احمد البنا بالنجاح الكبير الذي حققه المعرض الذي نظمته الغرفة في الجزائر بالتعاون مع سلطة المنطقة الحرة بجبل علي والذي اجتذب عددا كبيرا من الشركات قدر بحوالي 85 شركة وقال ان النتائج التي جاء بها المعرض قد فاقت التوقعات حيث بلغت قيمة الصفقات التي تم عقدها خلال المعرض حوالي 100 مليون درهم اضافة الى توقيع عقد اقامة استثمار زراعي صناعي لأحد المجموعات الوطنية يتم اقامته في الجزائر بقيمة قدرها 20 مليون دولار. واوضح البنا انه عند الاقدام على تنظيم المعارض سواء الداخلية أو الخارجية فإن أحد العناصر المحدده والمهمة هو ملاحظات المؤسسات التجارية والصناعية في دبي والمنطقة الحرة ودولة الامارات بشكل عام حول توجهات منتجاتها ومتطلبات هذه المؤسسات حتى تأتي المعارض متسقة مع أهداف واستراتيجيات تلك المؤسسات. سوق واعدة ومن جانبه قال أحمد البطي مساعد المدير العام لسلطة المنطقة الحرة لجبل علي ان المعرض يأتي في اطار سعي سلطة المنطقة الحرة لمضاعفة جهودها للعمل مع الشركات القائمة بها من أجل توفير المزيد من الأسواق الجديدة والواعدة ومن هنا جاء التوجه الى دولة ليبيا الشقيقة التي تمتلك من المقدرات الاقتصادية ما يؤهلها لاحتلال مرتبة متقدمة في أسواق المنطقة خاصة بعد انفراج الازمة السياسية التي حصرت لفترة طويلة قدراتها الاقتصادية التجارية والصناعية. وأضاف البطي ان ليبيا بموقعها الاستراتيجي تمثل حلقة وصل هامة للوصول الى العمق الافريقي اضافة الى موقعها المتميز في شمال القارة الامر الذي يعزز من فرص نجاح التعاون خاصة في ظل الاهتمام الليبي المتنامي بتطوير الامكانات الصناعية والتجارية لديها اضافة الى تطوير موانئها البحرية وتجارة العبور مع الدول المجاورة. وأوضح احمد البطي ان الاتصالات الوثيقة مع ليبيا الشقيقة قد أثمرت عن توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع المنطقة الحرة بمصراتة والموانىء الليبية الاخرى, مشيرا الى عزم الجانبين على العمل على ربط تجارة دول شرق آسيا مع افريقيا من خلال السلع الواردة الى جبل علي قاصدة افريقيا عن طريق المنطقة الحرة بمصراتة والعكس. وأضاف البطي بأن الجانبين اتفقا على الدخول في علاقات تعاون وثيقة من خلال تبادل المعلومات والبيانات اضافة الى التعاون في مجال البرمجيات والتوثيق الى جانب العمل على ربط المنطقتين بخطوط ملاحية وتقديم المشورة في مجال بناء الكوادر المتخصصة. وأشار مساعد المدير العام لسلطة المنطقة الحرة لجبل علي الى تبادل الزيارات الرسمية بين الجانبين وكان من ضمنها استقبال المنطقة الحرة لجبل علي لوفد ليبي رفيع المستوى وعلى رأسه المهندس عزالدين الهنشيري أمين اللجنة الشعبية لهيئة المواصلات والاتصالات الليبية, حيث تم استعراض فرص التعاون المشترك مع الموانىء والمناطق الحرة في الجماهيرية في ضوء ما تم توقيعه من مذكرات تفاهم. وقال أحمد البطي ان الوفد الليبي دعا الى توحيد الجهود والعمل المشترك في ضوء الفرص الواعدة التي تنتظر بلاده في مجال الاستثمارات الصناعية أو أعمال الموانىء وحركة نقل بضائع الترانزيت للدول المجاورة. وأكد البطي ان معرض الامارات في ليبيا يمثل خطوة هامة في طريق توطيد التعاون التجاري البيني وفتح آفاق جديدة تعود بالخير على ابناء البلدين. وأضاف احمد البطي قائلا ان الدول الافريقية تتمتع بعدة ميزات هامة في مقدمتها تعداد السكان الضخم الذي يمثل سوقا استهلاكية هائلة اضافة الى ما تتميز به دول القارة السمراء من موارد طبيعية غنية حيث تتفاعل هذه العوامل لتشكل في النهاية الأساس لفرص نجاح التعاون الاقتصادي والتجاري مع هذا الجزء الهام والغني من العالم. أهمية التنسيق في الوقت نفسه أكد ثاني جمعة مدير ادارة العلاقات الخارجية بغرفة تجارة وصناعة دبي النجاح الكامل لنموذج التعاون المتكامل بين جهود غرفة تجارة وصناعة دبي من ناحية وسلطة المنطقة الحرة لجبل علي وسلطة موانىء دبي من ناحية اخرى, مشددا على أهمية عنصر التنسيق المدروس والذي ساهم في تفعيل وترسيخ اسم دبي كمركز تجاري اقليمي هام ويسعى الى تعزيز شهرتها في هذا الاطار عالميا من خلال المشروعات الجديدة الواعدة مثل مشروعات التجارة الالكترونية وتوجه الدولة القوي تجاهها من أجل مواكبة التطور العالمي السريع. وذكر ثاني جمعة ان الاعداد لمعرض الامارات في ليبيا استمر على مدار عامين كاملين, حيث مثلت عقبة التنسيق الضعيف حجر العثرة أمام اقامة المعرض بسبب اطلاع احدى المؤسسات الاتحادية بمهمة الاعداد له إلا انها لم توفق في هذا الجهد نظرا لعدم تبنيها استراتيجية سليمة في التنسيق لاعداده. وقال ثاني جمعة ان نجاح الغرفة وسلطة جبل علي وسلطة موانىء دبي في التحضير لهذا المعرض جاء نتيجة للتنسيق الكامل بين الاطراف, وشدد على أهمية عنصر التنسيق بين الجهات والمؤسسات الحكومية من أجل اعطاء الانطباع الصحيح عن قدراتنا الكبيرة أمام الساحة الدولية, مشددا على أهمية التخصص حيث توجد فوارق عديدة بين المعارض الالعامية والمعارض التي تستهدف رجال الأعمال والتجارة والصناعة. وأضاف جمعة بأن الموعد المقترح لمعرض الامارات في ليبيا كان هو شهر سبتمبر, الا ان الجانب الليبي أعرب عن رغبته في تأجيل موعد المعرض لانشغال الدولة خلال شهر سبتمبر باحتفالات ثورة الفاتح من سبتمبر وحتى يحظى المعرض بالاهتمام اللائق بمكانته وأهميته. وعن عدد الشركات المتوقع مشاركتها بمعرض الامارات في دبي قال ليث كبة مدير شركة ستريملاين للتسويق والتي ستتولى مهمة الاعداد الفني للمعرض في ظل اشراف غرفة تجارة وصناعة دبي ان عدد الشركات المتوقع مشاركتها يتراوح بين 80 الى مئة شركة. ومن المتوقع ان يجذب المعرض المصنعين والتجار في الامارات لما يقدمه من خيارات واسعة من الاصناف والخدمات والتكنولوجيا المصنعة في الامارات أو التي تملك تمثيلا فيها. وقد تم تحديد القطاعات التي يجب التركيز عليها ضمن برنامج التنمية في فترة ما بعد رفع العقوبات. وهذه القطاعات هي البترول, الغاز, الطيران, الموانىء, الشحن, السياحة, الزراعة, المصارف, الاتصالات, النقل, الالمنيوم, البلاستيك, الحديد, الاعداد والتعليم, البترول والمحروقات, قطع غيار السيارات, المأكولات, الكهربائيات والمواد الأساسية للمستهلك. والعلاقات التجارية والسياسية بين دولة الامارات والسلطات الليبية قوية, والأعمال التي تتخذ من الامارات مركزا لها هي وضع قوي للاستفادة تجاريا من الوضع الحالي في ليبيا بعد رفع العقوبات. ومن المتوقع ان يزدهر التبادل التجاري بين الامارات وليبيا لأن هناك رحلات يومية للخطوط الجوية العربية الليبية الى دبي, كما ان طيران الامارات ينوي افتتاح خط جديد الى ليبيا قبل نهاية العام الحالي. وقد رسمت ليبيا خطة على مدى 10 سنوات للألفية الجديدة, لفتت فيها النظر الى الفرص في عدد كبير من القطاعات وحددت الحاجة الماسة للاستثمار في قطاعات التصنيع والبنية التحتية. فخلال الحصار استوردت ليبيا معدات نقل بقيمة 9.1 مليار دولار, ومنتجات مصنعة بقيمة 8.1 مليار دولار ومأكولات بقيمة مليار دولار )1996(, ومن المتوقع ان ترتفع هذه الأرقام بشكل لافت في العام 2000/2001 بعدما تفتح الحكومة الليبية اقتصادها ومن ضمن خطة التنمية أعلنت الحكومة أخيرا مضاعفة ميزانيات التنمية في العام 2000. كتب محمد عبدالمنعم