بدأت امس بأبوظبي اعمال دورة البرمجة المالية والسياسات الاقتصادية التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية ومعهد صندوق النقد الدولي وتستمر حتى الخامس عشر من شهر يونيو الجاري. وتهدف الدورة الى اطلاع المشاركين على كيفية اختيار سياسات الاستقرار والاصلاح الهيكلي، ضمن اطار اعداد برنامج مالي متكامل وتحليل آثار هذه الخيارات على المتوازنات الداخلية والخارجية وعلى اهداف النمو والتشغيل والاستقرار ويحاضر في الدورة خبراء من معهد السياسات الاقتصادية ومعهد صندوق النقد الدولي بمشاركة 36 متخصصاً من 19 دولة عربية. وقال الدكتور علي توفيق الصادق مدير معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي في كلمة القاها في افتتاح الدورة ان الدورة تغطي ثلاثة اجزاء رئيسية تشمل بيانات وادوات تحليل الاقتصاد الكلي وعناصر وسياسات الاستقرار والاصلاح الاقتصاديين والبرمجة المالية وعناصرها مع تطبيق عملي. واوضح ان تحليل وضع الاقتصاد الكلي لاي بلد يستوجب توفر بيانات ومعلومات عن بعض المتغيرات الاقتصادية المهمة والاساسية مثل الناتج المحلي الاجمالي ومعدل نموه, ومستوى البطالة ومعدل التضخم, ووضع ميزان المدفوعات, ووضع ميزانية الحكومة, وتوزيع الدخل, والسيولة في الاقتصاد. وتستوجب ادارة الاقتصاد الكلي الجيدة فهما واضحا وعميقا لتطور هذه المتغيرات الاقتصادية الاجمالية ورصد مساراتها والعوامل المؤثرة فيها, الامر الذي يتطلب جمع بيانات ومعلومات عنها ليتسنى تحليل الوضع الاقتصادي. ويرتبط التحليل الاقتصادي الكلي بمفاهيم الانتاج والدخل والانفاق. وهذه مفاهيم تقع ضمن موضوع الحسابات القومية. وقال ان التحليل الاقتصادي الكلي يرتبط بدور الحكومة في النشاط الاقتصادي. ومعرفة هذا الدور يستوجب رصد احصاءات مالية الحكومة وتحليلها والتعرف على السياسة المالية واثارها على المتغيرات الاقتصادية الكلية. كما يرتبط التحليل الاقتصادي الكلي ايضا بالمتغيرات النقدية واثارها على النمو ومعدلات التضخم ووضع ميزان المدفوعات. لذا فان رصد وتحليل الاحصاءات النقدية والمصرفية واحصاءات ميزان المدفوعات ضرورة لا غنى عنها في مجال ادارة الاقتصاد الجيدة. واشار الى ان الموضوعات التي يغطيها الجزء الاول من الدورة اساسية ولا غنى عنها في ادارة جيدة للاقتصاد ولكنها غير كافية. فاذا كان الاقتصاد يعاني من البطالة والتضخم وانخفاض النمو, فان ذلك يؤشر الى ضرورة العمل على تصميم سياسات تخلص الاقتصاد من مثل هذه الافات. ويندرج تحت هذه المسائل دراسة السياسات الاقتصادية الكلية, المالية منها والنقدية والتجارية وسعر الصرف, والانفتاح الاقتصادي والتنافس الدولي. وهذه موضوعات تتصل بشكل وثيق بموضوع الاستقرار والاصلاح الهيكلي, وهذا ما يغطي الجزء الثاني من الدورة. واضاف ان الجزء الثالث معني بتطبيق كل ما تم في الجزءين الاول والثاني في اعداد برنامج مالي هادف الى اعادة الاستقرار الاقتصادي الى الاقتصاد المعني. ونذكر بان الاستقرار الاقتصادي معني بتحسين توازن الاقتصاد الكلي بشقيه المحلي والخارجي, اي توازن العرض والطلب في الاقتصاد, وتوازن ميزانية الحكومة, وتوازن القطاع الخارجي. وذكر ان هذه الدورة غنية بالمفاهيم وبالموضوعات والتطبيقات العلمية, وترتبط ارتباطا وثيقا بعمل الصندوق ونشاطه في مجال الاقراض للدول الاعضاء المدعوم ببرامج استقرارية وتصحيحية. ونظرا لانها تتضمن دراسة كيفية اعداد برامج الاستقرار والتصحيح الاقتصادي, فهي تستعرض وتناقش السياسات المالية والنقدية والتجارية والصرف, بالاضافة الى المسائل المتعلقة بالجوانب الهيكلية المعنية برفع كفاءة تخصيص الموارد المتاحة وزيادة فعاليتها. وقال انه بانتهاء هذه الدورة يكون الصندوق قد قدم 80 دورة وحلقة عمل شارك فيها 2357 مشاركا من البلدان العربية. وكان المعهد قد قدم اربع دورات منذ مطلع العام الحالي هي (احصاءات مالية الحكومة) والعمليات النقدية, وسياسات القطاع الخارجيوإدارة السياسة المالية وجميع هذه الدورات جاءت ضمن برنامج التدريب الاقليمي المشترك مع صندوق النقد الدولي وكان معهد السياسات الاقتصادية قد نظم ايضا حلقة عمل حول (دور الحكومات الانمائية في ظل الانفتاح الاقتصادي) عقدها في دمشق بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في شهر مايو الماضي. واشار الى ان نشاط المعهد لعام 2000 يتضمن العديد من النشاطات الاخرى منها دورة احصاءات ميزان المدفوعات ودورة سياسات اصلاح القطاع المالي وادارة المحافظ الاستثمارية وندوة لكبار المسئولين في الدول العربية يومي 18 و 19 نوفمبر المقبل حول (العولمة وادارة الاقتصادات الوطنية.