ظهر مفهوم السوق الكفؤة في عام 1905م عندما نشر كارل بيرسون بحث عن )الاتجاه العشوائي للاسهم(, ثم تطور بعد ذلك إلى مفهوم السوق الكفؤة. ويقصد بمفهوم )فرضيات( السوق الكفؤة )ان السوق الكفؤة هي السوق التي تعكس فيها اسعار الاسهم والسندات، الاثر المباشر لكافة المعلومات والبيانات المعلنة عن نتائج الشركات ومستقبلها المنظور. وهي السوق النشطة التي يتم فيها التداول بالسرعة والدقة المطلوبتين بسبب توفر المعلومات والبيانات لكافة المتعاملين في السوق(. وقد ظهرت لتفسير مفهوم السوق الكفؤة ثلاثة اتجاهات )مفاهيم او فرضيات( وهي الاتجاه الضعيف والاتجاه المتوسط والاتجاه القوي. اما الاتجاه الضعيف فيفسران حركة اسعار الاسهم هي حركة عشوائية وليس لها تفسير علمي. وشبهها بالانسان غير المتزن الذي يمشي تائهاً في الصحراء بلا هدف وبالتالي يكون مساره عشوائياً غير معتدل. ومن هذا المنطلق فإن التحليل التاريخي لحركة اسعار الاسهم ليس له معنى علمي ولا ينفع المستثمر ولا يمكن الاعتماد عليه في بناء قرار الاستثمار. اما الاتجاه المعتدل فيرى ان اسعار الاسهم تعكس بالفعل المعلومات والبيانات المتاحة والمعلنة للمتعاملين في البورصة. ويضيف انصار هذا الاتجاه بأنه طالما ان المعلومات متغيرة ومتقلبة بسرعة مما يجعل المعلومات والبيانات الجديدة متاحة للبعض دون الآخرين. فإن ذلك البعض الذي توفرت لديه المعلومات الجديدة يستفيد منها اكثر من غيره فتظهر بالتالي الحركة غير المعتدلة لاسعار الاسهم وغير المتوقعة التي نراها عندما نحلل الرسم البياني لتلك الحركة. واما الاتجاه الثالث القوي فهو يرى ان اسعار الاسهم تعكس بالفعل المعلومات والبيانات المتاحة لكافة المتعاملين في البورصة وتلك الاخرى المتاحة للخاصة من العاملين في الشركات كما وتعكس ايضاً وهو الاهم عملية تحليل البيانات ذاتها من قبل المحللين الماليين ومدى كفاءتهم في عمليات التحليل والاستنتاجات المترتبة على ذلك. فالبيانات والمعلومات اذا لم يتم تحليلها بشكل علمي دقيق والاستفادة منها تبقى فائدتها محدودة للغاية. وتجدر الاشارة إلى ان الاتجاه الضعيف لا يعني عدم اهتمام العلماء والاكاديميين بهذا الاتجاه واهماله بل على العكس من ذلك لربما الدراسات التي ركزت على هذا الاتجاه قد فاقت الاتجاهات الاخرى ولكنه سمي ضعيفاً لان موقف مؤيديه كان سلبياً تجاه اهمية المعلومات والبيانات المتاحة في التأثير على اسعار الاسهم. ولاشك ان الاتجاه السائد حالياً والمهمين هو الاتجاه القوي الذي يري ـ كما اشرنا ـ ان تحليل المعلومات والبيانات تحليلاً علمياً دقيقاً هو الاهم. ولقد ظهر على اثر ذلك اتجاهان يفسران طريقة ادارة المحافظ الاستثمارية وهما: طريقة الادارة السلبية للمحافظ الاستثمارية وطريقة الادارة الايجابية للمحافظ الاستثمارية. اما الطريقة الاولى فهي طريقة متحفظة جداً في ادارة المحافظ الاستثمارية حيث تركز هذه الاستراتيجية على مراقبة كل من خط الخطر وخط الايراد للسوق ومقارنته بتلك الخاصة بالاسهم التي يقتنوها فيبيعوا ويشتروا انطلاقاً من تلك المقارنة بغض النظر عن العوامل الاخرى. اما الادارة الايجابية فهي تلك الادارة التي تستفيد من كافة المعلومات والبيانات المتاحة والمعلنة وتحللها تحليلاً علمياً دقيقاً وتقسم محفظتها الاستثمارية إلى محافظ جزئية دقيقة حسب الاسواق المتخصصة جداً والانشطة والقطاعات وتعقد مقارنة دقيقة لحركة اسهم كل محفظة مع حركة السوق المتخصصة ثم السوق الاكبر فالاكبر ثم الدولة ثم السوق العالمية. ان استراتيجية الادارة الايجابية هي الاستراتيجية الناجحة التي تنظر إلى السوق نظرة كلية بكل معطياته ومتغيراته وتضع البدائل اللازمة لكل قرار واحتمالات المستقبل تكون واضحة بصورة افضل امامها من استراتيجية الادارة السلبية. وفي الختام تظل المعلومات والبيانات هي رأس المال الحقيقي لكافة المتعاملين في البورصة. د. محمد ابراهيم الرميثي