مع اتساع وتزايد العجز التجاري بين الكتلتين, يبدو أن أكبر حرب عالمية تجارية تدق طبولها الآن. هل الكتلتان هما الولايات المتحدة واليابان, لا ليس هاتين, بل تشير الاحصاءات الى ان العالم بأكمله يعاني عجزاً تجارياً مكثفاً, فيبدو أننا نستورد كثيراً من كوكب المريخ اكثر مما نصدر اليه. من الناحية النظرية, لابد ان تتعادل نسب العجز والفائض في الحسابات الجارية للدول, لكن هذا لا يحدث أبداً بسبب الاخطاء وحذف بعض الارقام. توضح احصاءات من شركة جي.بي مورجان ان العجز في الحساب الجاري العالمي سوف يصل هذا العام الى 245 مليار دولار, أي ما يعادل 3% من صادرات العالم من السلع والخدمات, وان الفجوة في اتساع مستمر, مقارنة بالعجز في الحساب الجاري البسيط لعام ,1997 الذي شهد الازمة الاقتصادية الآسيوية وتحولت الى عالمية. وسبب تزايد العجز التجاري العالمي غير معروف للأسف الشديد وقد ظهرت مشكلة مماثلة في الثمانينات, حيث ارتفع العجز في الحساب الجاري العالمي أيضا. ثم اتسعت المشكلة لتشمل الاستثمارات والدخل الاستثماري وكانت الدول أكثر دقة في تسجيل المدفوعات أكثر من العائدات لذلك ارتفعت أسعار الفائدة بشكل كبير وتزايدت فجوة العجز في الحساب الجاري العالمي. غير ان المشكلة تبدو اليوم مرتبطة اساساً بتجارة السلع, فالواردات العالمية ترتفع منذ عام 1997 بشكل أسرع كثيراً من الصادرات. يقول فيلب سوتل الاقتصادي في شركة جي. بي مورجان قد يكون هناك ثلاثة أسباب محتملة لهذه المشكلة, اولاً تزايد حرية التجارة, مما يثير السخرية, مع انخفاض الحواجز الروتينية اصبح من الصعب على الحكومات قياس التبادل التجاري بدقة. وثانياً الارتفاع في مبيعات السلع عبرالانترنت, حيث من الصعب جداً على مدققي الحسابات متابعة أرقام هذه التجارة. وثالثاً وقد يكون هو السبب الأهم هو غموض اسعار العملات منذ الازمة الآسيوية عام ,1997 خلال تلك الفترة في الماضي اعتبر المصدرون عائدات الصادرات وسيلة لتصدير رأس المال بشكل غير قانوني, لكن عيب هذه النظرية هو انه لاتوجد الآن حواجز أو ضوابط على أسعار العملات حتى يحاول المصدرون الهروب منها أو تجاوزها. فهل الفجوة السوداء في العالم لها أهمية؟ قد تكون ذات اهمية منذ عام 1997 تتفق العثرات العالمية المتزايدة مع تزايد العجز في الحساب الجاري الأمريكي. ومن الممكن من الناحية النظرية ان الارتفاع الذي يثير الفزع في العجز في الحساب الجاري الامريكي, قد يكون خداعاً بسبب سوء الحساب والقياس لصادراتها, لكن هذا لايبدو منطقياً للأسف. فقد بذلت وزارة التجارة الامريكية جهوداً مضنية في السنوات المضاية من اجل تحسين مستوى دقة الارقام التجارية. ويقول سوتل انه من المحتمل ان الخطأ يوجد لدى الاقتصاديات الصاعدة, فقد يكون العجز في الحسابات الجارية لدول امريكا اللاتينية أو شرق أوروبا اصغر من الارقام المعلنة, أو يكون الفائض في الحساب الجاري لدول آسيا أكبر مما يرد في الاحصاءات. غير ان أفضل تفسير لدينا هو ان بعض الدول تغرق الأسواق بصادرات رخيصة جداً على مستوى العالم, ثم عندما نفكر في ذلك نجد ان الذين تظاهروا في سياتل العام الماضي يبدو انهم قادمون من عالم آخر. عن مجلة (إيكونو ميست)