سجل مؤشر ناسداك المجمع لشركات التكنولوجيا الفائقة ارتفاعاً بنسبة 9.7% يوم الاربعاء الماضي, فيما يعد اكبر ارتفاع في يوم واحد من فترة ليست قصيرة, مما يعزز الآمال بشأن اسهم شركات التكنولوجيا, مع تفاؤل بشأن اسعار الفائدة ايضا. لكن البورصة بدأت تذكرنا بنكتة قديمة, حيث كانت سيدتان يتناولان الغداء في احد المطاعم, وقالت احداهما ان الطعام سيء للغاية, فردت الاخرى بقولها والكمية ليست كافية ايضا. هذا بالضبط هو ما يشكو منه المستثمرون في البورصة الذين يحاولون بيع اسهم شركات التكنولوجيا التي انطلقت اسعارها عنان السماء ذات مرة, وهم لايجدون في ذلك متعة ايضا. برغم الارتفاع القياسي الذي سجله ناسداك مؤخراً, فان المؤشر يقل بنسبة 33% عما كان عليه في مارس الماضي كما ان حجم التعاملات أيضا منخفض, يعني ذلك ان هناك كثيرا من الناس يعانون عندما يحاولون بيع الاسهم, كما انهم لايستطيعون حتى ان يبيعوا الكميات التي يريدون بسبب انخفاض الاسعار. لأنه لايوجد طلب كاف لشراء الاسهم التي يعرضها أصحابها للبيع (من اسهم شركات التكنولوجيا) فالبائعون يمتنعون بكل بساطة عن البيع. ويتحدث تجار الاسهم المحترفون عن تعليق الأسهم التي لاتباع في السوق, مما يمنع الارتفاع المستمر في الاسعار. وعندما يظهر مشترون لشراء اسهم شركات انخفضت اسعارها مثل كوميرس وان وكوالكوم, يجدون ان هناك اعداداً كبيرة من البائعين الذين يريدون التخلص من كميات كبيرة من الاسهم لكنهم لايستطيعون. أحياناً يستغرق الامر فترة طويلة أطول من العادية لإتمام المهمة وأحياناً يعزف البائعون عن العملية بالكامل, كما يقول جيمس ويس مدير الاستثمار في شركة ستيث ستريت ريسيرش في بوسطن. وانخفاض حجم التعاملات, الذي يعوق حركة السوق يسبب أيضا متاعب لشركات الوساطة, في بيع وشراء الاسهم عبر الانترنت وحتى لشركات الوساطة التقليدية, التي تحقق دخلها من نشاط وفاعلية السوق, ويفكر بعض الهواة في الابتعاد عن تجارة الاسهم عبرالانترنت تماماً. ويقول كنت سميث في بعض الأيام تسأل نفسك لماذا تفعل ذلك, ويقول سميث طبيب الاسنان الذي يشترى ويبيع الاسهم عبر الانترنت انه في كثير من الأيام يجد ان محفظته الاستثمارية في انخفاض, ويضيف ان اسهمه انفخضت 50% من حيث القيمة منذ 3 مارس الماضي وانخفضت الى أقل مما دفعه لشرائها في الأيام الماضية. وفي الوقت الذي لاتزال فيه كميات وأحجام التعاملات هذه الأيام اكبر كثيراً مقارنة بمستويات سابقة, فقد كان الارتفاع الأخير في النشاط ملحوظاً, من مارس حتى مايو انخفض متوسط التعامل اليومي في ناسداك بنسبة الثلث الى نحو 3.1 مليار سهم, مقابل اكثر من 9.1 مليار سهم. ومن أكبر أيام التعامل في مارس الى أعلاها في مايو بلغ الانخفاض ما يقرب من 50%, وانخفض حجم التعاملات في بورصة نيويورك بنسبة 17% منذ مارس ويساعد انخفاض حجم التعاملات في تفسير التذبذب الكبير في الاسعار الذي يدفع السوق أعلى وأسفل دون ضابط حيث ترتفع الاسعار فجأة عندما يكون هناك طلب, ثم تنخفض فجأة أيضا عندما ينتهي هذا الطلب. وتتأثر شركات تجارة الاسهم عبر الانترنت أسوأ تأثير ويحتمل ان ينخفض حجم التعاملات عبر شركات تشارلز شواب واي تريد ومجموعة واتر هاوس وأمر يتريد هولدنج لتجارة الاسهم عبر الانترنت بنسبة 22% خلال الربع الجاري من العام, وفقاً لما قاله محللون في شركة روبرتسون ستيفنز. وسوف تعيد شركة دايركت كوربويشن النظر في عدد الذين توظفهم, بدلاً من تعيين 150 موظفا استقبال طلبات هاتفيه خلال الصيف الحالي ليصل عددهم الى 600 موظف كما كانت تعتزم الشركة اذا استمر حجم التعاملات على ما كان عليه. وتقول شركتا اي تريد وأمر يتريد أنهما سوف تخفضان الانفاق في السوق بنسبة 33% او أكثر خلال الربع الثالث من العام الجاري, لكنهما يؤكدان أن التخفيضات كانت مقررة من قبل وليس لها علاقة بانخفاض حركة التعاملات الاخيرة. وقال ريتشارد روبرتو محلل الاسهم في شركة ليمان بروذرز هولدنج ان أمر يتريد خفضت ايضا العاملين الموسميين بسبب الانخفاض في حجم التعاملات في البورصة, ولم تعلق أمر يتريد على ذلك, فقد دفعت المخاوف من تزايد الأمور سوءاً كثيراً من اسهم شركات تجارة الاسهم عبر الانترنت الى الانخفاض بنسبة 40 ـ 50% في منتصف مارس. ويركز الخبراء على انه في الوقت الذي انخفضت فيه التعاملات كثيراً بالنسبة لمستويات سابقة, فهي لم تصل الى حد الكارثة, وكانت أيام انخفاض حجم التعاملات العشرة في بورصة نيويورك الجديدة خلال شهري ابريل ومايو, لكن حجم التعاملات لايزال ضعيفاً بالنسبة لما كان عليه من عام مضى. عن صحيفة (وول ستريت جورنال)