عشرون مليار دولار فاتورة استيراد الغذاء في العالم الإسلامي عام 1999 العالم الإسلامي يحتل رقعة زراعية غاية في الأهمية من حيث حجم الموارد التي تسيطر عليها سواء أرضية أو مائية أو بشرية أو ثروة حيوانية إذ انه يسيطر على خُمس موارد العالم من هذه الموارد كما أن الظروف الجغرافية تتيح للعالم الإسلامي فرصة غير محدودة للتكامل الزراعي، وتعظيم الاستفادة منها, إلا أن معظم الدول الإسلامية بالرغم من ذلك مستوردة لجزء كبير من غذائها ومازالت فاتورة الواردات الغذائية بها تتزايد وتتضخم بشكل مقلق حتى بلغت اكثر من 20 مليار دولار عام 1999 وحده مما يحتم على العالم الإسلامي مراجعة ما يحدث وبأسرع ما يمكن لمواجهة التحديات الشرسة التي تتهدد مستقبله تحت دعاوى العولمة والجات واتساع الفجوة التكنولوجية الزراعية الحقيقية والتي تجعل من بلدان العالم الإسلامي سوقا للمواد الخام فقط. خُمس موارد العالم الزراعية يملكها المسلمون في البداية أكد الدكتور محمود منصور مدير مركز البحوث والاستشارات الزراعية بجامعة الأزهر أن العالم الإسلامي يحتل رقعة زراعية غاية في الأهمية من حيث حجم الموارد التي تسيطر عليها سواء أرضية أو مائية أو بشرية أو ثروة حيوانية إذ انه يسيطر على خمس 1/5 موارد العالم من هذه الموارد كما أن الظروف الجغرافية تتيح للعالم الإسلامي فرصة غير محدودة للتكامل الزراعي وتعظيم الاستفادة منها. واضاف أن الزراعة في العقدين الأخيرين شهدت طفرة في العالم الإسلامي أدت إلى زيادة نسبة الأراضي ا لمنزرعة في العالم الإسلامي إلى نسبة الأراضي المنزرعة في العالم من 4.16% عام 1991 إلى 20% عام 1998 , زيادة نسبة الأراضي المروية إلى النسبة العالمية من 6.18% إلى 6.19 , وزيادة نسبة إجمالي عدد السكان إلى الزيادة العالمية من 5.19% عام 91 إلى 2.20% عام 98 , زيادة إجمالي القوة العاملة في الدول الإسلامية إلى النسبة العاملة في العالم من 5.14% إلى 18% , و إجمالي قوة العمل الزراعية من المساحة العالمية من 3.14% إلى 2.19% عام 1998 , فضلا عن أن الرقم القياسي لإنتاج المحاصيل منذ 79-81 بلغ 7.92% في حين بلغ عام 1999 إلى 1 6.8% بينما الرقم القياسي لإنتاج الغذاء زاد من 2.92% عام 1981 إلى 9.107% عام 1999 , كما زادت إنتاجية الحبوب في الدول الإسلامية بنسبة 7% خلال نفس الفترة إلا أن هذه الجهود كلها مازالت دون الحاجة واقل مما يمكن الحصول عليه بكثير من ذلك الكم الهائل من الموارد مما جعل معظم الدول الإسلامية مستوردة لجزء كبير من غذائها ومازالت فاتورة الواردات الغذائية بها تتزايد وتتضخم بشكل مقلق حتى بلغت اكثر من 20 مليار دولار عام 1999 وحده مما يحتم على العالم الإسلامي مراجعة ما يحدث وبأسرع ما يمكن لمواجهة التحديات الشرسة التي تتهدد مستقبله تحت دعاوى العولمة والجات واتساع الفجوة التكنولوجية الزراعية الحقيقية والتي تجعل من بلدان العالم الإسلامي سوقا للمواد الخام فقط. من 30-70% إسهامات القطاع الزراعي بينما يرى الدكتور محمد عبد الحليم عمر أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر ومدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي ان الأمة الإسلامية لديها من الموارد الطبيعية والبشرية ما يكفي جميع دول العالم الإسلامي من الغذاء ويفيض للتصدير إذا احسن استثماره , فلديها أراض قابلة للزراعة, ولديها أيد عاملة لا تجد فرصة للعمالة, ولديها فوائض استثمار ية كبيرة, ولديها كل مقومات التنمية الاقتصادية لإنتاج كل ما تحتاج إليه من سلع استراتيجية وسلع غذائية وخدمات تفي بتوفير الحياة الطيبة الكريمة لكل فرد يعيش داخل الأمة الإسلامية, ولكن القضية أنها لا تستخدم ما لديها من موارد في الإنتاج. و أوضح أن القطاع الزراعي يمثل القطاع الاقتصادي الأكبر في دول العالم الإسلامي حيث يسهم من 30-70% من الناتج المحلي الإجمالي في اغلب هذه الدول كما انه يمثل مجال العمل الرئيسي لاكثر من 50% من السكان ويمثل الركيزة الاساسية لتأمين احتياجات المواطنين من الغذاء. و أوضح أن التجربة السعودية خير دليل , فالمملكة دولة صحراوية استطاعت في عدد محدود من السنوات أن تكتفي ذاتياً في سلعة استراتيجية مهمة وهي القمح, بل وتنتج فائضاً تصدره إلى الخارج - بالرغم من أنها تتكلف اكثر بكثير من إنتاجها في دولة كالسودان أو سوريا - ,.. إذن قضيتنا هي استغلال ما لدينا من موارد لتحقيق الأمن الغذائي وليس تبديد هذه الموارد والعيش عالة على دول العالم نستورد منها غذاءنا بشروط اقتصادية واجتماعية وسياسية باهظة, وما الديون الخارجية إلا نتيجة طبيعية لهذا الاعتماد المتزايد على الغير. المنهج الإسلامي في التنمية ويؤكد د. عبد الرحمن يسري أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية أن الإسلام بمنهجه الشامل قد قدم نظاماً إسلامياً متكاملاً للتنمية الاقتصادية بما يحقق أعلى معدلات من الإنتاجية ومن التقدم الاقتصادي ولم يترك كبيرة ولا صغيرة في النظام الاقتصادي إلا ووضع لها الضوابط العملية الكاملة والحاكمة لأكفأ استخدام ممكن لما لدى المجتمع الإسلامي من موارد اقتصادية ولاسيما فيما يتعلق بقضية الوفرة الغذائية أو الأمن الغذائي وتحقيقه. ويضيف أنه لابد من استراتيجية للأمن الغذائي يضعها الخبراء في العالم الإسلامي لكي نجتاز هذه العقبة بجيث تراعي ال اخذ بتلك النقاط الهامة: إشباع الضرورات الغذائية الأساسية عن طريق تنمية الانتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي الفعلي, و سد الفجوة الغذائية عن طريق الاستيراد اعتمادا على الموارد الذاتية المستمدة من نشاط التصدير في ظل ظروف التنمية بمفهومها الإسلامي ,وتكوين مخزون احتياطي من الغذاء , وتحقيق التكامل بين الدول الإسلامية في مجالات إنتاج وتصدير واستيراد الغذاء , وعدالة توزيع الدخل وتحقيق التكافل الاجتماعي في اطار الإسلام واتباع السلوكيات الإسلامية الصحيحة في استهلاك الغذاء والبعد عن العادات الغربية. استغلال الثروات ويقول الدكتور محمد شوقي الفنجري خبير الاقتصاد الإسلامي ونائب رئيس مجلس الدولة انه من المسلم به انه لا أمن ولا استقرار لفرد أو دولة إلا إذا ضمنت أمنها الغذائي والاقتصادي أو لقمة عيشها, وليست المسألة استيراد الغذاء من الخارج لأن هذا الاستيراد بلا شك يضيع هذا الأمن, ولن يتحقق للأمة الإسلامية أمنها الغذائي إلا بالعمل والإنتاج واستغلال ما تحت يدها من ثروات, فالعالم الإسلامي ككل فيه عناصر الإنتاج التي تبعده عن الفقر وتجعله من أغنى الأمم, وهذه العناصر لا تتوفر لدولة واحدة ولكنها موزعة على دول العالم العر بي والإسلامي, فنجد في مصر القوة البشرية الوفيرة, ولكنها ينقصها رؤوس الأموال, ونجد في دول الخليج رؤوس الأموال, ولكن تنقصها القوة البشرية, ونجد في السودان الموارد غير المحدودة حتى أن بها أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة, ولكن ينقصها رؤوس الأموال والقوة البشرية, ولعل هذا التوزيع فيه حكمة كبرى من الله سبحانه, وهذه الحكمة تقتضي ضرورة التعاون والتكامل بين الدول الإسلامية إذ إنه ما ينقص إحدى هذه الدول من عناصر الإنتاج نجده يتوافر لدى الأخرى. فلابد إذن من التعاون والتكامل بين الدول الإسلامية حتى يتحقق الأمن ال غذائي, ولابد من احترام قيمة العمل الذي يعتبر عبادة في الإسلام, وزيادة عطاء المسلم وإنتاجه, واعتداله في الاستهلاك بحيث يفوق إنتاجه استهلاكه, وليس العكس الذي نراه الآن في المجتمعات الإسلامية حيث تهدر قيمة العمل ويقل الإنتاج ويزيد الاستهلاك. الفجوة بين الاحتياجات و الإنتاج ويؤكد الدكتور حسين شحاته أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر أن اتساع الفجوة بين احتياجاتنا وإنتاجنا المحلي من الغذاء من أخطر الأزمات الراهنة التي تواجه المجتمع المسلم سواء في أبعادها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية, ويزيد من خطورة هذه المشكلة عدم الدخول في مواجهة جادة لها حتى الآن. ولو نظرنا إلى القرآن الكريم نجد قول الحق سبحانه وتعالى: (لايلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). فهذه الآيات تتضمن الأمن الغذائي والأمن المعنوي, فالله سبحانه يمن على قريش بمنتين منة الأمن الغذائي ( أطعمهم من جوع ), ومنة الأمن المعنوي (آمنهم من خوف) , وعندما يكون الإنسان في أمن غذائي ومعنوي يصير قوة, وهذه هي قوة الإسلام في صدره الأول. ومن هذا المنطلق تحاول الدول الأجنبية تجويع الدول الإسلامية وجعلها تابعة لها في الغذاء, كما تحاول تخويفها وجعلها تابعة لها في السلاح, فتضمن أن يكون الأمن الغذائي والمعنوي للدول العربية والإسلامية تحت سيطرتها, وهذا بلا شك أمر مخطط, ولا يمكن أن نفسد هذا المخطط إلا من خلال تحرير رغيف الخبر وتحرير الكلمة لتأمين المسلم. ويرى الدكتور شحاتة أن المواجهة الحاسمة لمشكلة الأمن الغذائي تتطلب توعية المواطنين بأبعادها وأخطارها بما يفتح المجال لمشاركة شعبية حقيقية في مواجهتها, والمواجهة الفورية الحاسمة لعوامل استنزاف الأراضي الزراعية, وزيادة معدلات استصلاح واستزراع الأراضي الجديدة, وترشيد استخدام المياه العذبة, وتكثيف الإنتاج الزراعي بواسطة الأساليب العلمية الحديثة ووضع أولويات في مجال الانتاج الزراعي تبدأ بالحبوب الغذائية الأساسية, وتشجيع قيام تعاون وتكامل في مجال الانتاج الغذائي بين الشعوب الإسلامية للحد من مخاطر التبعية للقوى الغربية.