تقف التقاليد واحتكار قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية في الدول الخليجية عائقا امام ازدهار التجارة عبر الانترنت والافادة منها كما يجب, حسبما افاد خبراء ورجال اعمال. واعلن سعيد المنتفق مسئول العمليات في (مدينة دبي للانترنت) (نحن لم نطلب من العالم ان يأتي ليدق ابوابنا ولا يمكننا ان نتحول الى جزيرة صغيرة في بحر التحولات) . واضاف المنتفق انه لا خيار امام دول المنطقة سوى التكيف مع التجارة عبر الانترنت, مشيرا الى ان (مدينة دبي للانترنت) ستساهم من خلال اقتراح عدد من مؤمني مواقع الانترنت على مشتركيها. من المفترض ان تضم (مدينة دبي للانترنت) , اول منطقة تبادل حر على الانترنت في العالم عددا من الشركات المتعددة الجنسيات المتخصصة في التجارة المباشرة بالاضافة الى خدمات المالتيميديا (الوسائط المتعددة) والبرامجيات. من جهته, شدد انيس الجلاف مدير (بنك الامارات الدولي) , الوحيد في الامارات الذي يؤمن خدمات مصرفية عبر الانترنت على ضرورة فك الاحتكار الذي تفرضه شركة (اتصالات) الوطنية على الاتصالات نظرا لكونها المزود الوحيد بالانترنت. وسخر قائلا (نحن بحاجة الى جادات سريعة وليس الى طرق جبلية متعرجة) . ويشاطر الجلاف الرأي مسئول في مجموعة (يو آي ايه اوفستس) المكلفة تعزيز التنمية الاقتصادية في البلاد, فهو يرى ان (اتصالات) تجد نفسها (بين المطرقة والسندان. فهي لا تستطيع الصمود امام موجة التغييرات التي تجتاحنا. وعليه لا بد ان تضع حدا للاحتكار الذي تفرضه لما فيه صالح الامة) . يذكر ان قطاع الاتصالات خاضع لسيطرة الحكومة في كل الدول الخليجية. ويختلط الحماس الذي اثاره الاعلان عن افتتاح (مدينة دبي للانترنت) بالشكوك في اوساط الشركات الصغيرة في الامارات لجهة التأثير الفعلي للانترنت كوسيلة تجارية. واوضح مستشار في المعلوماتية ان (المشكلة الكبرى في الشرق الاوسط تكمن في وقوف التقاليد بوجه التجارة المباشرة مما يؤدي الى تأخر الاتصالات والاجتماعات لاشهر عدة احيانا) . وتساءل قائلا (كيف يمكننا ان نفرض القيم الغربية على تجارة دول تعمل تسعة اشهر سنويا لان الناس يفضلون الهرب من قيظ الصيف؟) . في المقابل, لم يجد اي.كي. ماثور مسئول التنمية في شركة (بيزنيسدبي.كوم) حرجا من التعبير عن رأيه صراحة في عقلية رجال الاعمال في الدول الخليجية. وافاد ماثور (لا يمكنهم التعامل مع اشخاص لا يعرفونهم فكيف بالحري من لم يسمعوا عنهم قبلا. انهم لا يزالون بعيدين عن تبني مبدأ التجارة عبر الانترنت) . وانتقد طريقة تقديم التجارة عبر الانترنت في الامارات (حيث تقتصر المؤتمرات على موظفي الحكومة ومسئولي الشركات المتعددة الجنسيات ومزودي تقنيات الاعلام) . وقال (لا نرى مستخدمين يأتون لتعلم كيفية تنمية العمليات التجارية عبر الانترنت في حين ان هذا النشاط يمارسه اصحاب المكتبات ووكلاء السفريات واخصائيو الصحة والتجميل في كل انحاء العالم, ويبقى السؤال اين هؤلاء في دبي؟) . واشار مستشار آخر رفض الكشف عن هويته الى ان (غالبية الاشخاص هنا يعتقدون ان التجارة المباشرة تقتصر على امتلاك واضاف (اننا بحاجة الى اعتماد استراتيجية تجارية تشمل عمليات البيع المباشرة والتجارة والاعلانات. لكننا لا نزال بعيدين عن مثل هذه المرحلة) . ـ أ.ف.ب