في ظل اتساع دائرة النقاش والحوار حول واقع الاقتصاد السوري والمشاكل التي يعاني وسبل معالجتها, شارك مؤخراً نخبة من الباحثين واساتذة الجامعات في الندوة التي أقامها مركز الرضا للحاسوب تحت عنوان (آفاق الاقتصاد السوري على أعتاب القرن الحادي والعشرين) وتناولت مناقشة ثلاثة محاور هامة هي: تحديث القوانين الاقتصادية وواقع الاستثمار, التكنولوجيا ودورها في التحديث الاقتصادي, والاصلاح الاداري وتنمية الموارد فقد اكد الدكتور جاك الحكيم الباحث القانوني في تعليقه على القوانين والتشريعات الاقتصادية في سوريا ان التشريعات الاقتصادية المستجدة لم تأت على الغالب إلا بقواعد مجزأة ومحدودة اقتصرت على معالجة مشكلة عابرة وتنظيم جزء محدود من الحياة الاقتصادية عوضاً عن اقامة تنظيم شامل للنشاط الاقتصادي )ويقصد بذلك التعديلات الاخيرة لقانون الاستثمار رقم 10 والقانون 24(. وقال ان معظم القوانين النافذة تحقق على حالاتها مقاصد اصدارها غير ان المشكلة تكمن على الغالب في تعطيلها وعدم اقتران التشريع القائم بتنفيذ جدي وضمان مراعاته في المعاملات الادارية والاحكام القضائية على حد سواء. من جانبه قال عمر أيوب في مداخلته ان المشرع مطالب اليوم وبالحاح بتشريع انشاء توسعات مالية جديدة وبديلة لاستيعاب الاموال التي جمعها جامعو الاموال بعد اعادتها لأصحابها, وان وجود سوق للاسهم والاوراق المالية كان جنب هؤلاء المودعين مخاطر عدم وفاء جامعي الاموالي لرؤوس أموالهم المودعة.. وذلك بأن يساهم هؤلاء بأسهم في شركة لها وجود قانوني وتحت مرأى ونظر الدولة والعالم اجمع. وحول دور المشرع في تشجيع الاستثمارات الخارجية ذكر ان أهمية الاستثمارات الخارجية تكمن في مزاياها الواضحة التي تتجلى في انها غير مخالفة لمديونية وغير خاضعة لمشروطية المصادر الاخرى وغير ذات صفة سياسية وهي قد ساعدت في عملية التنمية خاصة في الدول النامية وخاصة لجهة منح الاعفاءات الضريبية المشجعة. هذه الاعفاءات التي تصدر بموجب تشريعات باتت مجال منافسة بين كثير من الدول لاستقطاب رؤوس الاموال التي بات لها قدرة هائلة للانتقال من مكان الى آخر, بحيث تفتح مجالات كبيرة للاستثمار خاصة في دولة مثل سوريا بحاجة الى تطوير كثير من الميادين وتساءل ماذا فعل المشرع لحماية المستهلك, والمستهلك الوطني سينخرط عاجلاً أم آجلا في تلك التجارة لانها متاحة اليه ولجميع قاطني هذا الكوكب, لماذا لا يستبق الامور ويعالج التشريعات بين نافذة ترى الواقع بتجرد وشفافية. وتحت عنوان اشكاليات الاصلاح الاداري ومعالجة الفساد أوضح أحمد دباري في مداخلته عن الفساد ان صور الفساد مختلفة ومتعددة ومنها: التحيز والمحاباة والمحسوبية والانتهازية والنفاق والوصولية والنميمة والوشاية والوساطة غير المشروعة والتزوير في الوثائق والوقائع والهدية والاكرامية والابتزاز واستغلال النفوذ والشطارة والنصب والاحتيال والاختلاس والاستغلال العيني باستعمال السيارات والتجهيزات والمواد العامة في مصالح خاصة. وعن أسبابه ذكر انها تنحصر في سوء توزيع الدخل الاقتصادي بين شرائح المواطنين والشعور بالظلم الاقتصادي لدى فئات عريضة منهم, ضعف القدرة الشرائية لدى ذوي الدخل المحدود وتزايد نسبة التضخم من سنة لاخرى, كثرة القيود والغموض في القوانين والانظمة, المركزية الشديدة الادوات الادارية المتخلفة التي تسبب التراكم وتؤدي الى تشابكات تؤخر الخطط وقطع الحسابات, الافساد الخارجي من قبل الجهات الخارجية, وقال ان مقاومته ترقى الى مرتبة الواجب الوطني وتعتبر شخصية ذاتيه لكل فرد كما يجب ان تكون جماعية وعامة بدءاً من الاسرة والمدرسة وصولاً الى سائر اجهزة الدولة مع تميز واجب المستويات الاعلى, مشيراً الى ان التمعن بالمظاهر والأسباب الى استنتاج التدابير الواجبة لمعالجته التي يمكن ان تقسم الى تدابير وقائية سابقة وتدابير قمعية مرافقة ولاحقة. فيما أكد الدكتور عادل جودة ان الادارة تلعب دوراً هاماً في معالجة ظاهرة الفساد وهي قادرة على وضع الحلول المناسبة التي تسهم في الحد منها والقضاء عليها والتي تتمثل في: ـ التأهيل والتدريب وتوفير الرغبة في العمل فكلما تمكنت الادارة من توفير الظروف المادية والمعنوية المناسبة للعامل كلما كان انتاجها أفضل كما ونوعاً ورغبته بالعمل أكبر الأمر الذي يسهم في زيادة دخله المادي الامر الذي ينتفي معه تفكيره باعتماد الأساليب المؤدية للفساد. ـ الرواتب والحوافز فالأجور المدروسة بعناية بمقابلة تكاليف المعيشة تمثل جانباً هاماً في حالة الاستقرار المعاشي والنفسي للعامل أو الموظف وبالتالي تساعد في انتفاء تفكيره بالفساد وحتى تتمكن الادارة في الجهاز الحكومي أو في المؤسسات من مقابلة هذه الزيادة لابد ان تعتمد السياسات المناسبة في مجالات الاستثمار الاكثر مردوداً. ـ القوانين والتشريعات والتقنيات الواضحة والاجراءات المبسطة والمصممة لخدمة أهداف العمل لن تسمح للفساد بالظهور على خلاف الانظمة والقرارات والتي تصاغ بحجة منع الفساد أو التلاعب والتي تكلف الكثير من التعقيد والاجراءات والروتين واشتراط الموافقات المتعددة من المسئولين تكون في كثير من الاحيان مرتعاً خصباً لاستغلالها لتحقيق مكاسب ومنافع شخصية وبالتالي تسهم في انتشار الفساد. ـ الرقابة الفاعلة والواعية وليست الرقابة الترهيبية التي تحد من التفكير والابداع والمبادرة هي الرقابة التي تقف على حقائق الأمور بعيدة عن الشك أو التفسير آخذه في الاعتبار الظروف التي رافقت اتخاذ القرار من حيث البنية في القصد ومن عدمه. دمشق ـ زياد غصن