دشن المستشار الالماني جيرهارد شرويدر أول معرض عالمي يقام في المانيا (اكسبو هانوفر 2000) بحضور ومشاركة رؤساء دول وقادة ووزراء من اكثر من 180 دولة. وخيم جو احتفالي غير مسبوق في مراسم الافتتاح التي استغرقت اكثر من ثلاث ساعات لهذا المعرض الذي يعتبر الاضخم من نوعه في العالم حتى الان. ويقام اكسبو 2000 خلال الفترة من 2 يونيو حتى 31 اكتوبر 2000 تحت شعار (الناس والطبيعة والتقنية) . وتقول رئيسة اللجنة المنظمة لمعرض اكسبو 2000 بيرجت برويل ان هذا المعرض يبرز عالمنا الجديد من كافة جوانبه ويقدمه لملايين الزوار والمشاهدين على مساحة 160 هكتاراً من الارض. وذكرت ان اكسبو 2000 يقدم باقة من المواضيع الهامة للانسانية واجنحة الدول الـ 180 المشاركة بالاضافة الى برنامج للثقافة والفنون, علاوة على مشاريع من مختلف انحاء العالم. وقالت (انه معرض لامركزي يشمل الكرة الارضية) . وعن سر اختيار هذا الشعار قالت برويل التي تعرف في هانوفر باسم المرأة الحديدية التي يخشاها المستشار شرويدر: ان كل معرض عالمي يحتاج الى شعار يتلاءم مع الزمن الذي يقام فيه, ففي المعرض العالمي الذي اقيم في بروكسل عام ,1958 والذي كان الأول من نوعه بعد الحرب العالمية الثانية, كان الشعار هو (اعادة الانسانية الى العالم) , أما أول معرض عالمي اقيم على ارض المانية منذ 150 سنة والذي يقام في الالفية الجديدة فقد طرح شعار (الناس ـ الطبيعة ـ التقنية, عالم جديد يخلق) يدور أيضا حول الناس والبشر, ولكنه يضعهم في مصاف الطبيعة والتقنية وبصورة متساوية ومتوازية وارتباط وثيق بعضهم ببعض, فالهدف ليس اكتشاف جزء جديد من العالم, بل اكتشاف باقة من المواضيع التي تهم مستقبل الانسانية وهي مواضيع تدور في عالم أعمق لم يكتشف بصورة كاملة, مثل عالم الدفاع, وعالم شبكة الاتصالات, وتقنية الجينات والتنقيب عن مصادر التراث الثقافي والتحام الذرة, وكل هذا يأتي في نطاق تطوير الحلول العملية للمستقبل وتوفير الفرصة للتعمق في انفسنا كبشر. اجندة 21 خلال الفترة من 1/6 الى 31/10/2000 يوفر اكسبو 2000 الذي تبلغ مساحته 160 هكتاراً (6.1 مليون متر مربع) مكاناً لما يزيد على 190 دولة ومنظمة دولية, ونواة المعرض هي باقة الموضوعات التي تضم 11 موضوعاً وتقدم في القاعة رقم 5 وهي كالتالي: ـ (الناس, البيئة, الطبيعة والمناخ, الاحتياجات الاساسية, الغذاء, صحة المستقبل, الطاقة, الحركة والانتقال, مستقبل العمل, العلوم والمعلومات والاتصالات, كوكب الخيالات, والقرن الحادي والعشرون) . ويسعى برنامج (باقة المواضيع) في اكسبو 2000 الى تقديم تصورات قطاعات الصناعة والاقتصاد والعلوم خلال القرن المقبل بحيث لايكون مجرد قاعات عرض بسيطة كما هو الحال في المعارض الصناعية, بل عالم شامل من الاحداث المثيرة في عصر المعلوماتية. وتقول برويل ان الاعلام يبرز في ابعاده الثلاثية, وبكافة المفاهيم, مرة كخيال واخرى كحقيقة وحتى مفهوم التحدي: لماذا لايستخدم الجراد كمادة غذائية؟ وهنا يتعين على ضيوف المعرض من الثقافات الاجنبية مناقشة مثل هذه العوامل, كما ان على الناس المشاركة في الاحداث باعتبارهم المحور الرئيسي للمعرض. البيئة والطبيعة والمناخ في اطار موضوع البيئة يمكننا اعتبار فيلم (المرموق) المبدأ التشكيلي للمعرض, اذ يترك هذا الفيلم الشاشة الفضية ويتحول الى حدث حي يشارك فيه الزائر كممثل مشارك ويستطيع الاختيار بين ثلاثة مداخل مختلفة كي يدخل في منطقة (المناخ) , فالممرات المتداخلة مليئة بطبقات من الاوراق اللامعة تمثل المناخ بصورة ملموسة, باعتبارها عاملا حياتيا رائعا يشمل الناس جميعاً بدون تمييز, أما في منطقة (الغابة) على سبيل المثال التي تقدم اجواء غامضة مليئة بالاسرار, فانها توفر تجارب ملموسة داخل ثقوب جذوع الاشجار وجذورها, يستطيع من خلالها ان يرى ويلمس ويشم ويسمع الغابة بنباتاتها وكائناتها الحية. نفق الغذاء يقودنا الطريق الى القاعة رقم 6 في رحلة مثيرة في عالم الطعام وهي احد المواضيع المهمة في اكسبو 2000 يدخل الزائر المعرض من خلال نفق طويل يتلاءم مع موضوع الغذاء. حيث تتوفر معلومات عديدة حول فروع التغذية في اجواء سينمائية وموسيقية وعوامل صوتية, قبل ان يجد نفسه في (بيضة) عملاقة ترمز الى اصل الحياة. بعد ذلك يأتي موضوع (التنمية اللاحقة) وكيف يمكن للمرء مواجهة النمو السكاني في العالم على أساس المصادر الغذائية المتوفرة حالياً دون تدميرها, ويقدم (جدار الجراد) , وهو عبارة عن جدار زجاجي بطول تسعة امتار وعرض تسعة امتار مليء بآلاف الجراد الحي ليقدم مثالاً حياً على ذلك, وعند القاء نظرة عبر الزجاج يتعرف المرء على معنى مهاجمة امواج الجراد لحقل من سنابل القمح والقضاء عليه تماماً. تقنية الجينات في اطار البحث عن مواد غذائية كافية وصحية يلعب موضوع تقنيات الجينات, الذي تختلف حوله الاراء, دوراً بارزاً في المستقبل, اذ تقدم ثمرة البطاطس التي جرى التلاعب في جيناتها بصورة جلية حول امكانيات تقنية الجينات اليوم, وقد طور الباحثون ثمرة ارضية خاصة بالمعرض ذات اشعة مضيئة, تضيء الطريق للزوار, كذلك تقدم أسواق العالم منتجاتها لزوار اكسبو 2000 فخلف طاولة طويلة يقدم مطبخ مفتوح المواد التي شهدها الزائر لتوه في المعرض من مختلف انحاء العالم للحصول على انطباع ملموس لموضوع (الغذاء) . كوكب الخيالات تحيط الدهشة بالزائر حينما يصل الى القاعة رقم 9 ويمضي قرابة 20 دقيقة في اجواء (كوكب الخيالات) والاوهام ويغوص فيها, ذلك ان مصمم المناظر البلجيكي (فرانسوا شوتين) الذي قام بتصميم هذا العرض يرغب في اثارة الافكار, ويقول: على الزائر ان يفهم الضرورة الملحقة للخيارات, وانه يتعين علينا ان ننتبه جيداً الى عدم اساءة استعمالها) . من خلال مدخل وضعت فيه كتب مفتوحه, يستطيع الزائر التعرف على العالم القديم منذ الف عام مضت, فعلى ستائر ضخمة من القماش عرضت صور لأبرز الاحداث الثقافية, قبل الوصول الى قمة هذا الحدث, حيث يجد الزائر نفسه في وسط الفردوس, ولكنه فردوس بعيد يستحيل الوصول اليه, اذ انه صورة منعكسة مدلاة من السقف يمكن مشاهدتها في سطح مائي يلفه جدار ضخم, ويستكمل هذا المنظر بوسائل حية اخرى حيث يسمع المرء زقزقة العصافير وخشخشة أوراق الشجر وصوت ريح خفيفة ويشتم رائحة اجواء استوائية حارة ورطبة, قبل ان يتابع سيره فوق ممرين هما (ممرا الاحرف الناطقة) حيث تختلط لغات تعبر عن ثقافات مختلفة, تذكرنا ببرج بابل. وأخيراً يصل الزائر الى (بانوراما الخيال) التي هي عبارة عن لوحة كبيرة يصل ارتفاعها الى 35 متراً وعرضها الى 140 متراً, تطل على كواليس تنعكس عليها اضواء مختلفة في العاب رتيبة, يمكن للزائر ان يتعرف من خلالها على عناصر عديدة مثل (الخيال كمدينة) و(الخيال كروبوت) و(خيال خلية النحل) وفي النهاية تحلق فوق الزوار مركبة هوائية ضخمة تحمل الرسائل والرغبات الى المستقبل وهي رغبات ترافق موضوع (القرن الـ 21) . وهنا يعيش الزائر رحلة زمنية يمر بها الزوار في أعماق الحياة اليومية لمدن عديدة مثل: ساوباولو وشنغهاي وداكار وآخن في عام ,2030 ويتابع الزائر جولته في جميع المعارض الـ 11 في اطار باقة مواضيع اكسبو 2000 ليكتشف ان لكل موضوع شكله وشخصيته المميزة والتي تغطي الكرة الارضية وتقدم سلسلة طويلة من الافكار والمبادرات والحلول للألفية المقبلة. هانوفر - المانيا ـ د. جمال المجايدة
