مع حلول فصل الصيف تشهد أسواق اجهزة التكييف نشاطا غير عادي, ليس فقط في الامارات ولكن في معظم البلدان التي يتسم مناخها الصيفي بالحرارة العالية, الأمر الذي يجعل من اقتناء جهاز التكييف شيئا لا غنى عنه, حيث لم يعد امتلاك مثل هذه الاجهزة من باب الترفيه والكماليات بل أصبح ذلك من الاساسيات التي لا يستطيع الانسان تجاهلها والعيش من دونها. ولذلك تنتشر في الاسواق المحلية والعربية بوجه عام, وفي الفترة الراهنة بالتحديد, العديد من الشركات المنتجة لاجهزة التكييف بجميع أشكالها وانواعها وتعدد إمكاناتها, حيث تطرح موديلاتها الجديدة وخدماتها الخاصة كل حسب قدرته على اجتذاب أكبر قدر ممكن من المستهلكين. وفي هذا المجالس نلمس التنافس الكبير بين الشركات المنتجة لأجهزة التكييف, سواء من حيث الأسعار أم من حيث إمكانات الأجهزة المنتجة وقدراتها على توفير احتياجات المستهلكين بأقل تكلفة, خاصة بالنسبة لاستهلاكها للطاقة أو خدمات ما بعد البيع, وهو احد العوامل الأساسية التي تسهم في جذب عملاء جدد للشركات. واذا بدأنا بتوضيح بسيط لعمل هذه الاجهزة نجد ان تكييف الهواء يعتبر عملية ميكانيكية للتحكم في درجة الحرارة ومستوى الرطوبة والنظافة ودوران الهواء في الحجرات والابنية. وتعمل غالبية اجهزة التكييف عن طريق نقل الهواء عبر الجزء الخاص بامتصاص الحرارة من آلة التبريد وتوجيه الهواء البارد مرة اخرى الى داخل المساحة المكيفة. وهناك ثلاثة أنواع من اجهزة التكييف, هي: ـ اجهزة تكييف الحجرة. ـ اجهزة التكييف المركزية. ـ اجهزة التكييف العاملة بنظام عاكس الدورة, وهي المعروفة باسم Heat Pumps. وتجدر الاشارة الى ان اختيار نوع جهاز التكييف الذي تحتاجه يعتمد بدرجة كبيرة على الطقس أو المناخ الذي تعيش فيه, وحجم الشقة أو المكان المراد تبريده وتلطيف الهواء فيه, حيث تلعب درجة الحرارة الدور الأكبر في تحديد نوع الجهاز المناسب. النوع الأول يتم تركيبه إما على نافذة مخصصة في الحجرة أو مباشرة على الحائط. وحجم هذا النوع من الاجهزة مصمم لتكييف هواء حجرة واحدة, لذا فان الشخص سيحتاج الى أكثر من جهاز لتكييف جميع حجرات الشقة أو المنزل. أما النوع الثاني فهو مصمم لتكييف المنزل بأكمله. وفي مثل هذ الاجهزة تكون وحدة ضغط الهواء ـ التي تكون عادة كبيرة ـ خارج المنزل, حيث يأخذ الهواء في الالتفاف داخل هذه الوحدة وتقوم هي بتوزيعه في جميع ارجاء المنزل. ويتشابه النوع الثالث في طريقة عمله مع النوع الثاني, والاختلاف بينهما يتمثل في إمكانية ان يتم عكس دوران الهواء واستعماله في عملية التدفئة في الشهور الباردة, وتعرف هذه الاجهزة بقدرتها على توفير قدر اكبر من الطاقة الكهربائية المستهلكة. وعلى الرغم من الفائدة الكبيرة التي تمثلها اجهزة التكييف في فصل الصيف إلا ان كمية الطاقة الكهربائية التي تستعملها هذه الاجهزة تشكل عبئا كبيرا على قطاع كبير من المستهكلين, حيث تصل كمية الكهرباء المستهلكة الى 16% في المتوسط من فواتير الكهرباء سنويا. ولذا تتنافس شركات اجهزة التكييف دائما في تقديم التقنيات اللازمة لخفض الكهرباء المستهلكة من خلال طرق عدة. وبناء عليه فان الاختيار السليم للجهاز الانسب والأكثر معقولية في استهلاك الكهرباء يوفر على الشخص الكثير, وهذه النقطة سنتعرض اليها لاحقا, حيث ستحمل السطور التالية عددا من الخطوات العامة والارشادية التي يجب على المستهلك وضعها في الاعتبار عند الاقدام على شراء مثل هذه الاجهزة. أما من ناحية الحجم فمعظم اجهزة التكييف يتم تصنيفها عن طريق وحدة الحرارة البريطانية في الساعة, وهو المقياس المعروف باسم BTU/hour , حيث ترمز الأحرف BTU الى وحدة الحرارة البريطانية (British Thermal Unit) وهي تعني كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة طن واحد من الماء بمقدار درجة فهرنهايت واحدة. ولكن في اجهزة التكييف المركزي يمكن ان تقاس طاقة التبريد بالطن, فالطن الواحد يعادل 12 الف وحدة حرارية في الساعة BTU/Hour. وفي هذا النطاق على الشخص المستهلك دائما ان يطلب من مندوب الشركة المتعامل معها ان يأتي الى مكان تركيب الجهاز ويحدد متطلبات التبريد اللازمة, ولا يقوم ببساطة بقبول تخمينات البائع العشوائية ولكن عليه ان يجري تحليلا كاملا لتحديد الحجم الذي يحتاجه. ويلاحظ ان العلاقة بين ثمن وحجم الوحدة في اجهزة التبريد كبر منها في اجهزة التدفئة, ولهذا فان تركيب الحجم المناسب واختياره يلعبان دورا كبيرا في تحديد الثمن. ولا يعني اختيار الحجم الأكبر من الاجهزة داذما انها الافضل, فعندما تكون الشقة صغيرة واحتياجاتها التبريدية متوسطة, فان جهاز تكييف صغير (Window) يعتبر الاختيار الافضل والاذكى والاكثر توفيرا. هذا من ناحية الحجم والسعر, أما من ناحية الكفاءة والفعالية فان اجهزة التكييف المركزي هي دائما الاكثر جودة من غيرها. وبوجه عام يتم قياس كفاءة اجهزة التكييف الصغيرة بما يعرف باسم EER , وهو النسبة بين القدرة الفعلية للتبريد بوحدة الـ BTU السابق ذكرها مقسمة بمدى الاستهلاك المقاس بالواط/ساعة. وينصح الباحثون عن اجهزة تكييف صغيرة (Room AC) بأن يبحثوا عن تلك الاجهزة التي يصل معدل القياس (EER) بها الى فوق الرقم ,9 أما اجهزة التكييف الكبيرة فيعرف مقياس فعالياتها باسم SEER, وينصح الباحثون عن هذه الاجهزة أيضا بأن يشتروا الاجهزة فوق الرقم Seer12, وترمز الأحرف EER الى عبارة Energy Efficiency Rating, أما الاحرف SEER فترمز الى عبارة Seasonal Energy Efficiency. ونأتي الان الى أهم المعايير التي تحكم شراء اجهزة التكييف, وهي مدى قدرة الجهاز على توفير أكبر قدر من الطاقة الكهربائية. وللحصول على هذه الميزة يجب على الشخص التأكد من وجود عدد من الوظائف في الجهاز, مثل: * الميقاتي Timer ـ الذي من خلاله يقوم الشخص بتحديد مدة الاستهلاك التي يريدها بالضبط من دون ان ينسى ويترك الجهاز في وضع التشغيل لفترة غير محدودة. * شق التهوية Louvre ـ والتي تشبه فتحة التهوية في السيارة, ومن خلال اغلاقها يسمح الشخص للحجرات الاخرى بتلقي كميات اكبر من الهواء البارد. * زر التحكم في تشغيل مروحة الجهاز فقط, حيث تسمح هذه الوظيفة للشخص بالحصول على التهوية اللازمة من دون تكبد التكاليف العالية لعملية التبريد. * وجود آلة اضاءة خاصة بالمرشح (Filter) والتي من شأنها تذكير الشخص بعملية تحري وضع المرشح وتغييره. وفي هذا الصدد هناك ما يعرف بتقنية Compact Technologyالتي تدرجها بعض الشركات في اجهزتها من اجل تصغير حجم الجهاز والحصول على صوت أهدأ وزيادة قدرة التبريد والاهم من ذلك كله خفض استهلاك الكهرباء. وفي هذا الصدد ايضا تجدر الاشارة الى التجربة الأمريكية في ترشيد الطاقة الكهربائية المستهلكة عبر اجهزة التكييف عن طريق مؤسسة CEE التي عكفت منذ العام 1994 مع مجموعة من شركائها على القيام بمبادرة تحد من استهلاك اجهزة التكييف للكهرباء بعد ان تبين ان اجهزة التكييف المركزي مسئولة عن اكثر من 14% من استهلاك الولايات المتحدة الكلية للكهرباء, ويدفع المستهلكون بسببها ما لا يقل عن 3.11 مليار دولار سنويا, وهذه التقنية ظهرت تحت اسم انظمة تكييف فائقة الفعالية High - Efficiency Residential Central Air Conditioning , والمراد منها ادخال تقنيات معينة في انظمة التكييف من شأنها ان تخفض من استهلاك هذه الاجهزة للكهرباء على ان تحمل هذه الاجهزة علامة (Energy Star) بعد التأكد من توافر مواصفات ومعايير خفض استهلاك الطاقة بها. وهذه الاجهزة تقوم بالاداء نفسه الخاص بالاجهزة العادية والكفاءة نفسها إلا انها تستهلك طاقة اقل. ونظرا الى انها مزودة بتقنيات متقدمة فان اسعار هذه الاجهزة تزيد قليلا عن الاجهزة العادية, ولكنها تساعد الشخص في الوقت نفسه على توفير كميات كبيرة من المال على المدى البعيد, نظرا لما تقوم به من خفض كبير للطاقة المستهلكة.