لم يكن الرئيس الامريكي بيل كلينتون هو الوحيد الذي اسعدته موافقة الكونجرس الامريكي على تطبيع العلاقات التجارية مع الصين, التي ضحى من اجلها برصيد سياسي كبير وبذل من اجلها جهوداً هائلة. فقد اسعد ذلك كل شخص يؤيد انفتاح التجارة العالمية وازالة الحواجز التجارية. ان موافقة الكونجرس على الغاء التصويت السنوي على معاملة الصين تجارياً معاملة طبيعية, اي يستمر هذا الوضع دون مراجعة سنوية, في الوقت الذي تستعد فيه الصين لعضوية منظمة التجارة العالمية, مثل ضربة موجعة للقوى التي قامت بمظاهرات العام الماضي في سياتل اثناء جولة محادثات التجارة لوزراء الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية, الذين كانوا يريدون وضع قيود على التجارة العالمية. فإذا كانت هذه القوى قد نجحت في احباط محاولات بيل كلينتون لكان العالم تلقى رسالة بأن الرئيس الامريكي لم يعد يستطيع الضغط من اجل اجراء هام لتوسيع نطاق التجارة الحرة عبر الكونجرس. ومع ذلك فإن نظام التجارة العالمي لا يزال يواجه كثيراً من المشكلات, ناقشت مؤتمرات غير رسمية صغيرة كثيراً, منها بالقرب من لشبونة الاسبوع الماضي, لاسيما الصعوبات التي كانت تعترض دخول الصين في عضوية منظمة التجارة العالمية. ورغم ان الصين التزمت بأن تنصاع لكل قواعد ولوائح منظمة التجارة العالمية, يتوقع الكثيرون حنث بكين في وعدها او تفسيرها الخاص لهذه القواعد قد يسبب عدداً كبيراً من النزاعات القانونية التجارية. وسوف يعقد وجود الصين في المنظمة ايضا مشروعات عقد جولة جديدة من محادثات التجارة العالمية كما اقترح الاتحاد الاوروبي. قد تتحدى الصين الممارسات التجارية الامريكية الحساسة مثل اجراءات مكافحة الاغراق والحواجز امام واردات المنسوجات, حيث تعتزم الصين ان تتزعم الدول النامية وتتحدث بإسمها. لكن الاجماع الذي توصل اليه الكثيرون في المحادثات هنا ان جولة المحادثات الجديدة حول التجارة العالمية لن تعقد في وقت قريب, وان هذا قد لا يك امراً سيئاً. ورغم ان تشارلين بارشفسكي الممثلة التجارية الامريكية تبذل كل ما في وسعها من اجل عقد جولة محادثات تجارية جديدة لاستعادة سمعتها السياسية عقب التظاهرات التي ثارت في سياتل خلال اجتماع وزراء مالية المنظمة العام الماضي وفشل المحادثات, فإن غالبية المسئولين الامريكيين ليس لديهم نفس الحماس. ومن الناحية الواقعية ليس هناك فرصة كبيرة لاتخاذ مبادرة تجارية كبيرة قبل وصول الحكومة الجديدة إلى السلطة في الولايات المتحدة بعد الانتخابات الامريكية. وربما يكون التصويت لصالح تطبيع العلاقات التجارية مع الصين قد استنفز الرصيد السياسي للرئيس كلينتون حتى نهاية فترة رئاسته وقال ديفيد هارون, وكيل وزارة التجارة لشئون التجارة الخارجية السابق, ان اقتراحات الاتحاد الاوروبي بعقد جولة محادثات تجارية جديدة هو مجرد مناورة تكتيكية لابعاد الانظار عن سياسة اوروبا الزراعية التي تجري مناقشتها على نطاق اضيق في جنيف. وينبغي ان تركز دول العالم التي تلعب دوراً هاماً في التجارة خلال هذه المحادثات الاضيق نطاقاً على قضايا لم تحسم في جولات محادثات التجارة العالمية السابقة, بدلاً من السعى وراء جولة محادثات شاملة جديدة, وتشمل هذه القضايا تجارة الخدمات. لكن هارون لا يتوقع ايضا نجاحاً كبيراً في هذه المحادثات. ان اي نوع من المحادثات التجارية سوف يزداد صعوبة لان منظمة التجارة العالمية تتوسع في عضويتها خاصة من الدول النامية التي يرتفع صوتها, وتزداد القضايا محل النقاش ويزداد تسليط الاضواء على القضايا التي تناقش وتزداد علنية هذه المناقشات وبالتالي الجدال حولها. ومن اكثر القضايا اثارة للجدل هي النداءات, بإدخال معايير العمالة في الاتفاقيات التي سيتم التوصل اليها مستقبلاً في اطار منظمة التجارة العالمية. وقال ايمليو جابجليو الزعيم العمالي الاوروبي ان النقابات العمالية الاوروبية, على عكس نظيرتها الامريكية, تؤيد حرية التجارة وتريد من الدول الغنية ان تزيد وارداتها من الدول النامية الفقيرة. وبما ان قضية معايير العمالة ليس من المحتمل ان تدخل في المناقشات فمن الجيد ان تعرف ان بعض الزعماء العماليين على الاقل يريدون ادراجها في الاتفاقيات بطريقة لا تؤثر كثيراً على حرية التجارة. في الوقت نفسه لابد للاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ان يستمرا في العمل حتى لا تسبب الخلافات التجارية بينهما في اضرار لنظام التجارة العالمي. ويعني ذلك ان يخضع الاتحاد الاوروبي لاحكام منظمة التجارة العالمية ويحاول الطرفان عدم اثارة مشكلات تجارية ونزاعات جديدة. وبرغم تصويت الكونجرس الامريكي لصالح الصين فإن الكونجرس قد يتحول إلى الوجهة العكسية, كما اتضح من خطوة اتخذت مؤخراً لتشديد العقوبات التجارية ضد الاتحاد الاوروبي مما يشير إلى انه لا يزال من المبكر والسابق لاوانه الاحتفال بأن هناك شعوراً عاماً لصالح التجارة العالمية في واشنطن. ريجنالد ديل ـ هيرالد تريبيون