التطورات الايجابية في حصول الصين على عضوية منظمة التجارة العالمية قد تدعو للارتياح, لكن ليس الى التفاؤل والتشجيع وقد يكون الجانب السلبي والعواقب التي قد تترتب على عدم قبول عضوية الصين اخطر من ذلك. لكن الفوائد العملية لعضوية الصين في المنظمة سواء بالنسبة لها او بالنسبة لشركائها التجاريين, سوف تتحقق ببطء. توقعات قيام صفقات تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة, التي دافعت كثيرا عن عضوية الصين في المنظمة, قد يثبت أنها مبالغ فيها كثيرا فيما بعد. قد تفيد الصادرات الزراعية الامريكية من انفتاح السوق الصينية بعد عضويتها في منظمة التجارة العالمية, لكن شركات تصدير السلع الرأسمالية (الانتاجية) الكبرى لن تستطيع ان تحقق الكثير إلا اذا ادت هذه العضوية الى دفع معدلات النمو الاقتصادية في الصين. وتتنافس الولايات المتحدة في ذلك مع دول اخرى مصدرة اعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية, وليس مع الشركات الصينية التي تنتج نفس السلع. وسوف تستمر الصين في طلب طلبيات كبيرة مثل الطائرات من الولايات المتحدة وليس الاتحاد الأوروبي لاسباب سياسية, كما كان يحدث فيما سبق. وحتى بعد عضوية الصيف في منظمة التجارة العالمية, قد تكون قضية العجز التجاري الامريكي قضية خلافية بين الجانبين, بمجرد انتهاء الطفرة الاقتصاية المالية في الولايات المتحدة ويرتفع معدل البطالة مرة اخرى. وقد تختلف الارقام خاصة إذا وضعنا في الاعتبار كيفية التعامل مع صادرات هونج كونج في هذه الارقام. لكن من وجهة نظر متحفظة, فإن العجز التجاري الامريكي أربعة الى واحد لصالح الصين, وهو عجز يتزايد بسرعة اكبر من أي عجز في علاقة تجارية بين بلدين في العالم. ويعني ذلك ان هناك فائضا تجاريا للصين يصل الى خمسة مليارات دولار شهرياً. ومهما كانت فائدة عضوية الصين في منظمة التجارة العالمية بالنسبة للشركات المصدرة الامريكية لا يستطيع أي شيء ان يعالج هذا العجز الكبير إلا ركود في الولايات المتحدة. ويحتمل ان تشجع عضوية الصين في منظمة التجارة العالمية على جذب استثمارات في مشروعات موجهة للتصدير من جانب الولايات المتحدة ودول اخرى, مما يجعل الولايات المتحدة معرضة اكثر من أي وقت مضى لاعادة استيراد منتجات بتكنولوجيا خاصة بها. وتأمل الولايات المتحدة التي تتصدر العالم في غالبية الخدمات من الاستفادة بشكل اكبر من الفرص الاستثمارية في صناعة الخدمات الصينية سريعة النمو. لكن تحقيق فوائد وارباح من قطاعات خدمات صينية مثل البنوك والتأمين التي تسيطر عليها الان شركات عملاقة محلولة للدولة في الصين, سوف تكون عملية طويلة تستغرق جهدا ووقتا كبيرين, كما اكتشفت شركات الهاتف. قد يحدث تحرير الصناعات التحويلية بسرعة اكبر من الناحية العملية لأن رئيس الوزراء تشورونج جي يريد ان يستغل منظمة التجارة العالمية في خفض التعريفات الجمركية وازالة هذه الحواجز لتنفيذ الاصلاح وتحقيق الكفاءة للشركات المملوكة للدولة. لكن الفوائد التجارية الاسهل يحتمل ان تذهب الى آسيا التي يوجد بها منتجون اكفاء للسيارات والصلب والكيماويات والسلع الوسيطة, ولن تتجه هذه الفوائد الى الشركات الغربية. في الوقت نفسه فإن التخفيضات في الاسعار المحلية بسب انخفاض الجمارك سوف تعزز من المنتجات التي تعتمد على عمالة كثيفة, والتي تتمتع الصين فيها بميزة نسبية على اي دولة في اسيا او امريكا اللاتينية. وقد تكون اهمية انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية على المدى القصير أقل من اهميتها مثلا بالنسبة لتايوان. والآن بعد ان تم تخطي عقبة موافقة الكونجرس الامريكي على قانون تطبيع العلاقات التجارية مع الصين, وبالتالي الضوء الاخضر لعضويتها في منظمة التجارة العالمية, هل تمارس الصين الضغوط على تايوان حتى تعود الى الحظيرة الصينية؟ يرغب المراقبون في ان يسهل ذلك عضوية تايوان في منظمة التجارة العالمية وان تسعى لاستقلالها في تزايد الروابط الاقتصادية عبر مضيق تايوان. وقد تكون منظمة التجارة العالمية عاملا مساعداً لتوافق تايوان على اقامة خطوط جوية وبحرية مباشرة مع الصين من اجل التقاء على التمييز ضد المنتجات الصينية, لقد سجلت التجارة الصينية نموا كبيرا خلال العشرين عاما الماضية بدون عضوية في المنظمة التجارية العالمية, وذلك بسبب سياسة الانفتاح الصينية وانفتاح اقتصاديات الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية خاصة الولايات المتحدة. يمكن ان تساعد عضوية الصين في المنظمة الآن في المساعدة في زيادة هذا الانفتاح عندما تصبح الظروف الدولية صعبة لكن العضوية في المنظمة ليست جنة الفردوس على الاقل بالنسبة للخلل في الميزان التجاري الأمريكي. بقلم: فيليب بورنج ـ محلل اقتصادي