علاقة الليبي بالبحر علاقة ازلية باعتبار بلاده تطل على ما يقرب من 2000 كيلو متر من ساحل المتوسط واحياء للتاريخ القديم والعريق في مجال المواصلات البحرية, ووفق مخطط مدروس ومبني على أسس علمية وفنية, فقد بادرت دار الصناعة وصيانة السفن البحرية احدى شركات قطاع النقل والمواصلات, ولسد نقص ملحوظ يكلف الدولة وخزانة المجتمع مئات الملايين في صيانة واصلاح وتجديد وصناعة السفن. فقد بدأت منذ فترة ليست بالقصيرة عمليات اعداد الحوض الجاف بمدينة مصراتة والتي تبعد شرقاً من طرابلس 220 كيلو مترا والذي أصبح جاهزاً الان لاستقبال السفن والبواخر ذات الحمولات المختلفة حتى 6500 طن وسيرتفع بعد عام من التشغيل الى 9500 طن, اضافة الى تنفيذ جميع عمليات الصيانة الكلية والجزئية والاصلاح التام وبأيد فنية في معظمها ليبية مؤهلة تأهيلا عالياً ومدربة تدريباً فنيا متقدما, بل وستتواصل الجهود بهم لتصل الى حد التصنيع للسفن بالكامل اعتماداً على أعلى ما ينتجه أحد أهم الصناعات الاستراتيجية الثقيلة وهو الحديد والصلب في مصراته. وحول نشأة الدار الوطنية للصناعة وصيانة السفن الليبية قال د. احمد ابو غالية: هذه القلعة الصناعية اقيمت بتوجيهات من قائد الثورة الليبية نظراً للملايين التي تنفق سنوياً على هذا المجال رغم توفر كل شىء لدينا وايمانا في خلق موارد ذاتية خارجية في استثمار البنية الأساسية التي قامت الثورة ببنائها حيث تم بناء عدد من المنشآت التي تدعم صناعة السفن في ليبيا والتي منها انشاء مجموعة من الاحواض الجافة العائمة في كل من طرابلس, مصراته, الخمس وأخيراً تم انشاء الحوض الجاف في مصراته والذي يعتبر الاكبر في ليبيا بل وفي حوض المتوسط وسوف يكون من اكبرها في العالم من خلال استثمار هذه المشاريع الضخمة وجعلها تؤدى دورها أو الهدف الذي انشئت من اجله واستصدار اذن من هيئة المواصلات لتكوين شركة لإدارته تساهم فيها كافة الشركات في مجال النقل والمواصلات على مستوى ليبي وتكوين هيكلة حتى تكون على استعداد كامل لتقديم الخدمات لكافة الجهات. وحوض مصراته الجاف والعائم هو أساس الترسانة البحرية لليبيا مستقبلاً وهذا الحوض على شكل مستطيل ذو أبعاد اتوماتيكية آلية اطاره 150*30 مترا ينقسم الى جزءين يتحرك عن طريق الروافع وعددها 35 رافعة والعمق التصحيحي لهذا الحوض 15 مترا وبغاطس سبعة امتار ونصف وحمولة 6500 طن ويمكن ان يصل الى 9500 طن. ويضيف د. أبو غالية حول الحوض. منصة النقل الجانبي ابعادها 6.11 مترا 4.11 مترا ويوجد بهذه الدار ثلاث محطات صيانة تتبع الحوض وهي مخزن وورش وروافع وأوناش للربط وعربة نقل تقود 1500 طن وسرعة 2 متر في الدقيقة. ما الغرض من نشأة هذه الدار اعرب د. ابوغالية عندما تكون لدينا الأسس أو هذه البنية الأساسية في ليبيا والذي أصبح التعويل عليها شيئاً ضرورياً وبناء من اجل وضع الأسس الكفيلة للدفع بقطاع المواصلات والنقل والشركات التابعة له لتحقيق ما تصبو اليه ليبيا من صناعات وصيانة بحرية بشكل ايجابي خاصة ونحن الان نشكل بوابة افريقيا التي سيكون لها شأن بعد التحولات التي ستشهدها القارة. والان اصبح الامر ملحاً لتحقيق ما لم تحقق في مجال الصناعة والصيانة البحرية نظراً للسفن التجارية التي ستأتي الى موانىء ليبيا أو الى وسط القارة الافريقية عبر موانىء الجماهيرية وخاصة ميناء مصراته البحري الذي يعتبر المنفذ القريب لافريقيا باعتباره يقع في المنطقة الوسطى. اي يتوسط ليبيا حسب الموقع الجغرافي, ومن هذا المنطلق بدأت الشركة في تحقيق أهدافها والسعي الى استثمار مشروعها ومن هذه الاهداف التي تعود على الشركة وقطاع المواصلات والنقل بليبيا. أولاً: التقليل من حجم المصروفات التي تدفع على الصيانة الخارجية مما يوفر أو يحقق مصادر بديلة للعمالة الاجنبية عن طريق الصناعة المحلية. ثانيا: خلق قاعدة صناعية وطنية التدريب واقحام العنصر الوطني في هذه الصناعة وبالتالي بعد فترة سيكون هناك قاعدة كبيرة من العناصر الوطنية المؤهلة وخلق فرص للعمل للشباب في ليبيا من خلال صقل انفسهم والوصول بالمجتمع الجماهيري الى النقطة التي من اجلها روعي في انشاء وتأسيس الدار. وحول وجود الاجانب: قال ابو غالية: العنصر الاجنبي المؤهل لابد من تواجده في البداية خاصة من الدول التي لها باع طويل في صناعة وصيانة السفن. والمشاركة الاجنبية او الاستعانة بها ليست كالاستعانة السابقة التي كانت على شكل مجموعة عقود تشغيل وصيانة فقط نستعين فيها بمجموعة من الاجانب في هذا المجال وعندما تنتهى عقودهم يعودون الى بلدانهم دون الاستفادة منهم, وفكرة استثمار الاجنبي داخل ليبيا هي فكرة جديدة والعالم يسعى الى جلب رؤوس الاموال الخارجية وهذا بالطبع يستفاد منه في خلق قاعدة صناعية, والقاعدة الصناعية محتاجة الى التدريب والتدريب قد يكون شريك افضل واحسن على ان يكون التدريب مجرد تعاقد مع مجموعة فنية يقومون بعمل التشغيل والصيانة وينتهى عند هذا الحد. أما الهدف الثالث لهذه الدار كما تعرفون فان ليبيا هي بوابة افريقيا لذلك فان الاوروبيين اصبحوا يفكرون في ذلك وهذه البوابة سيكون لها شأن عن طريق وصول البضائع اليها أو تجمع هذه البضائع التي ستوصل الى افريقيا عبر المنفذ البحري الى جنوب القارة ووسطها, فلو نظرنا الى خريطة ليبيا نجد منطقة مصراتة متوسطة ليبيا وهي متوسطية بالاضافة الى انها منطقة حرة في ليبيا من خلال انشاء منطقة السوق الحرة في مصراته التي تحت الانشاء وسيكون له شأن مستقبلاً وسيكون له امكانية في استقبال السفن والبضائع المحملة الى وسط القارة وجنوبها وهذا سيكون كسباً للوقت ورخصاً في التكاليف بالنسبة للدول الافريقية وطبعاً هذه السفن المارة على الساحل الليبي تحتاج الى صيانة دورية أو كاملة لذا على أساسه تم انشاء الدار الوطنية لصناعة وصيانة السفن حيث تم انشاء ورش كاملة واحواض جافة وعائمة خاصة بالصيانة البحرية لأسطول ليبيا البحري والسفن الاجنبية التي تحتاج الى هذه الخدمات. وحول العائد من وراء انشاء هذه الدار قال د. ابو غالية ان قيمةالحوض الجاف أو العائم للصيانة البحرية للبواخر والسفن سواء كانت محلية أو اجنبية وهو الاستفادة من النقد الاجنبي الذي كان ينفق في السابق على البواخر والاسطول الليبي قبل استحداث هذه الأحواض بكلفة اقل بكثير ومن ثم اننا نستفيد من عوائد مالية من النقد الاجنبي بعد ان نقوم بدورنا في صيانة السفن المارة المحملة بالبضائع أو المارة عبر الساحل الليبي لاتمام عملية الصيانة داخل الاحواض التي قلنا انها تستقبل الان حتى 6500 الف طن وخلال عام سوف يستقبل حتى 9500 الف طن ويقوم بالتشغيل الكامل. ومن ناحية الاستثمارات في هذا المجال قال ابو غالية اننا سنعطى فرصة للمستثمر الاجنبي الذي يشارك معنا في الدار في هذه الاعمال لكيفية وجود التشغيل في منطقة المتوسط, كما اننا نشعر بأن الاحواض الصغيرة او النقاط الصغيرة الموجودة في مالطا أو على حوض البحر المتوسط أكبر قدرة لو نظرنا للناحية الفنية في البنية الاساسية وبالتأكيد بعد ان نخلق الكوادر الفنية للانطلاق من خلال الدراسة والدورات الفنية على المستوى المحلي أو الخارجي أو عن طريق المشاركة الاجنبية وسيكون خلال عام لنا القدرة على منافسة السوق العالمي عن طريق المشاركة مع الخبراء والشركات الدولية اللامعة في مجال صناعة وصيانة السفن. وأضاف د. ابو غالية ان الاهداف الاخرى من وراء قيام صناعة وصيانة السفن او القطع البحرية سواء كانت متوسطة أو كبيرة هو تصنيع القوارب المتوسطة والصغيرة وهي اول باكورة انتاج الدار وفعلا انتجنا 5 قوارب متوسطة الحجم. وحول التعاون في المجالات البحرية سواء على المستوى العربي أو الاجنبي قال اننا نسعى للتعاون مع الشركات البحرية العربية الراغبة في تجديد أسطولها البحري وللعلم نقوم بصناعة أول سفينة نقل بحري داخل الحوض للأسطول الليبي بالتعاون مع الشركة الوطنية للنقل البحري مع مجموعة من المصارف للتمويل وبعض الشركات الخاصة المتخصصة وبالتأكيد سيكون بناء هذه السفينة الضخمة هو بداية انطلاق للترسانة البحرية الليبية وسنكون قد حققنا آخر الاهداف وأفضلها والتي نسعى اليها ضمن سعيناً المتواصل على الصناعة الوطنية والهدف هو الرفع من مستوى الاقتصاد والصناعة الليبية وتدريب آلاف من الشباب والمتخصصين في المجال البحري. وبمناسبة بدء تشغيل الحوض فقد استقبلنا أول سفينة تجارية ليبية تابعة للأسطول الليبي الباخرة ابن بطوطة وهذه السفينة تم ادخالها الى الحوض بفضل قدرة ومهارة المهندسين والفنيين الليبيين وبعض الخبرات العربية حتى تم اخراجها من الماء الى اليابسة على دوافع ثم على عربات البحر لتكون جاهزة للصيانة ونحن جاهزون لاستقبال اي باخرة اجنبية أو عربية محتاجة الى الصيانة الشاملة في أي وقت. وهذه الدار الوطنية لصناعة وصيانة السفن في ليبيا تعد بحق انجازا جديدا يضاف الى الانجازات لدعم الصناعة الوطنية الليبية والاقتصاد الليبي من اجل تحقيق كسب آخر وهو تأهيل العناصر الليبية وايجاد موارد مالية للدفع بهذه الصناعة الى الامام.