اشار تقرير للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار الى ان قواعد العولمة ومتطلبات المنافسة العالمية الحرة والتطورات الهائلة في تقنية الاتصالات والمعلومات تفرض الكثير من التحديات على صناعة المعلومات في الدول العربية لكن المؤسسة اوضحت ان الدراسة المتأنية والبحث عن المزايا المتوافرة لهذه الصناعة في العالم العربي تفتح آفاقا جديدة للاستفادة منها من قبل القطاع الخاص العربي. ووفقا للتقرير الذي ورد في النشرة الاخيرة للمؤسسة فان صناعة المعلومات والبرمجيات تعد واحدة من اهم صناعات المستقبل وأحد اهم مفاتيح اقتصادات القرن الجديد, وتتميز الدول العربية بعدد من المزايا النسبية التي تجعل من صناعة المعلومات والبرمجيات مجالا واعدا للاستثمار حيث التمويل اللازم لقيام هذه الصناعة والايدي العاملة الرخيصة نسبيا مقارنة بالاسواق الاخرى بالاضافة الى كبر حجم الاسواق العربية والاسواق المجاورة التي تهيء فرصا جيدة للتصدير. ويشير التقرير ان امام العالم العربي فرصا مثالية لفتح افاق جديدة لصناعة المعلومات لما يتمتع به من موقع جغرافي متميز يساعد على تطوير هذه الصناعة وتهيئتها للتصدير للاسواق المحيطة في افريقيا واوروبا استنادا على حاجة الاسواق الافريقية لهذه المنتجات من جهة والميزة النسبية التي توفرها قلة التكلفة ورخص الاسعار بالنسبة للاسواق الاوروبية من جهة اخرى. وتبعا للتقرير تتوافر لدى الدول العربية بالاضافة الى الميزات النسبية امكانات كبيرة لزيادة صادراتها الوطنية عبر زيادة صادرات الخدمات المتعلقة بالبرمجيات الحاسوبية وتكنولوجيا المعلومات, ومن المؤكد ان تؤدي زيادة الصادرات من هذه الخدمات الى تشجيع ودفع التجارة العربية البينية واستقطاب رؤوس اموال عربية لفرص استثمارية مؤكدة. وتتميز صادرات البرمجيات وصناعة المعلومات بارتفاع هامش الربحية مقارنة بالصادرات من السلع والخدمات الاخرى. الا انه من المهم الاشارة الى ان صناعة المعلومات والبرمجيات تحتاج الى كوادر بشرية على درجة عالية من التأهيل والتدريب, وقادرة على مواكبة المستجدات التقنية في هذا المجال. ويوضح التقرير انه ولتوفير مثل هذه الكوادر المدربة والقادرة على اكتساب المزيد من المهارات التقنية فانه من الاهمية بمكان تعليم وتدريس تقنية المعلومات في مراحل التعليم المختلفة وانشاء الكليات والمعاهد المتخصصة في هذا المجال. وغني عن البيان ان الانفاق على صناعة المعلومات والبرمجيات وتدريب العناصر البشرية وتاهيلها في هذا المضمار له مردود مادي كبير على الاقتصادات العربية, اذ يساهم في ادخال تقنية الحاسبات على الصناعات الوطنية والالات والاجهزة المستخدمة بما يدفع بالمنتج العربي نحو انتاجية اكثر جودة ووفرة. كما ان من شأن الانفاق على تطوير صناعة المعلومات ضمان قدر اكبر من الاستخدام الامثل للموارد وتطبيق برامج متكاملة من المدخلات والمخرجات بما يضمن تقليل الفاقد من هذه الموارد الى الحد الادنى الممكن. وستؤدي مثل هذه البرامج في نهاية الامر الى رفع الكفاءة الانتاجية في الوحدات والمؤسسات الانتاجية وزيادة جودة المنتجات ورفع قدرتها التنافسية في اسواق التصدير, وبذلك تكتسب الصادرات العربية مواقع اقدام جديدة في السوق العالمية. ويرى التقرير ان الحاسوب قد اصبح جزءا مهما ولاعبا اساسيا في كل منشأة صناعية كانت ام خدمية, صغيرة كانت ام كبيرة وايا كان نوع نشاطها. كما انه اصبح في عداد المعدات الرأسمالية المهمة التي لا غنى لاية منشأة من استخدامها. فقد اصبح وسيلة انتاج ضرورية لتحسين مستوى المنتج وزيادة القدرة التنافسية في الاسواق الخارجية. ولكي تتمكن صناعة المعلومات والبرمجيات العربية من ترسيخ اقدامها في السوق المحلية العربية, ومن ثم تجد لها موطيء قدم في الاسواق الخارجية لابد من ارساء الاسس المتينة والقاعدة الصلبة التي ترتكز عليها هذه الصناعة. ولما كانت هذه الصناعة ذات تقنية عالية وتحتاج الى انفاق موارد مالية ضخمة في مجال البحوث والتطوير لمواكبة المستجدات السريعة والمتلاحقة في هذا المجال, فان الاستعانة بالشركات العالمية العاملة في حقل صناعة المعلومات ومشاركة القطاع الخاص هي اكثر الخطوات اهمية في المرحلة الاولى من التأسيس. وتعزي اهمية الاستعانة بالشركات الاجنبية العالمية العاملة في حقل صناعة المعلومات والبرمجيات في كونها تمتلك قاعدة عريضة من الخبرة التقنية وقدرا كبيرا من اساليب التطوير التقني. كما ان لدى هذه الشركات مراكز ابحاث وتطوير فضلا عن الموارد المالية الكبيرة تؤهلها لمتابعة واستيعاب التطورات العالمية السريعة والمتلاحقة في جميع القطاعات الانتاجية والخدمية. يضاف الى كل ما سبق ان هذه الشركات لديها القدرة على ولوج اسواق التصدير وتسويق المنتجات عن طريق فروعها العاملة في شتى انحاء العالم. ووفقا للتقرير فقد اصبح من المؤكد ان بدء التطبيق الفعلي والكامل لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية وفتح الاسواق امام المنافسة الحرة وتسارع وتائر التطور في مجالات الابتكار والاختراع في قطاع الخدمات سيخلق واقعا جديدا وتحديات كبيرة امام القطاع الخاص العربي. وان ما هو مطلوب من القطاع الخاص العربي هو الدخول في مجالات الصناعة التي تتوافر لدى الدول العربية الميزات النسبية. ولعل صناعة المعلومات والبرمجيات هي اكثر المجالات ملاءمة للقطاع الخاص اذ ان هنالك اسواقا محلية وخارجية واعدة يمكن لهذه الصناعة ان تلجها ويكون لها قصب السبق فيها. وينتهي التقرير الى ان قواعد العولمة ومتطلبات المنافسة العالمية الحرة والتطورات الهائلة في تقنية الاتصالات والمعلومات تفرض الكثير من التحديات على صناعة المعلومات في الدول العربية. الا ان الدراسة المتأنية والبحث عن المزايا المتوافرة لهذه الصناعة في العالم العربي تفتح افاقا جديدة للاستفادة منها من قبل القطاع الخاص العربي. أبوظبي ـ مكتب البيان