في اغلب المؤتمرات الاقتصادية والندوات والمناسبات الاقتصادية بشكل عام نرى بعض الصحفيين ولا نرى البعض الآخر. ثم نفاجأ في اليوم التالي يظهر الخبر في كافة الصحف )التي حضرت والتي لم تحضر(. وترى الصحفي الذي يحضر في الغالب لا يفقه كثيراً مما يقال في المؤتمر أو المناسبة الاقتصادية، فقد يكتب بمزاجيته المتقلبة ويبقى طوال وقت المؤتمر خوفاً من رؤسائه وقد ينسحب من المؤتمر او المناسبة بعد حين ـ وهذا هو الاتجاه الغالب ـ ويكتفي بملخص الاوراق المقدمة او ببعض مما طرح. وبالتالي فإن التغطية تظهر بصورة مشوهةٍ للغاية. والحقيقة ان المؤتمرات والندوات والمناسبات الاقتصادية تطرح فيها افكار ومفاجآت ومعلومات اثناء الطرح والمناقشات ربما تفوق ما تم طرحه في الورق بإعداد مسبق. وهي بحاجة إلى صحفيين اقتصاديين. فالصحفي الذي يرسل لتغطية حدث اقتصادي لابد وان يكون اقتصادياً او يحمل مؤهلاً قريباً من الاقتصاد مثل ادارة الاعمال والمحاسبة اما الصحفي غير الاقتصادي والذي في الغالب يكون تخصصه اعلام فهذا لا يستطيع اطلاقاً نقل الفكر الاقتصادي الذي تم طرحه في ذلك الحدث بصورة واضحةٍ جلية. والحقيقة ان المناسبات الاقتصادية والاحداث الاقتصادية كثيرة جداً وهي تشكل نسبة كبرى من المادة الصحفية المنشورة. وهي بلا شك ذات تأثير كبير على الفكر والثقافة الاقتصادية لافراد المجتمع بمختلف فئاتهم وانشطتهم وتخصصاتهم. من هذا المنطلق يصبح من الضرورة بمكان تعيين اقتصاديين متخصصين لتغطية الاحداث الاقتصادية تغطية صحيحة تتناسب مع الحدث. حتى وان اضطر الامر إلى تدخل قانوني او اداري مثلاً اشتراط الهيئة أو الجهة المنظمة للحدث بعدم السماح للصحفيين بتغطية الحدث الا اذا كانوا متخصصين ووجد ذلك الشرط تأييداً صريحاً من وزارة الاعلام او تأييداً ضمنياً منها كأن تجد الناس تمارسه بالفعل فلا تمنعها من ذلك حيث يصبح بعد ذلك عرفاً. والتأييد الصريح افضل لأنه نظام موثق وملزم. لاشك ان تدخل الدولة هنا عن طريق وزارة الاعلام يكون ضرورياً وذلك نظراً لما لتلك التغطية الاعلامية للحدث الاقتصادي من آثار اقتصادية محلية وعالمية حيث لا يخفى علينا التأثير العالمي لوسائل الاعلام. وتجدر الاشارة هنا إلى ان الصحف الاقتصادية في الدول الصناعية المتقدمة تعتبر وثائق اقتصادية هامة جداً وتعتبر محل ثقة عالية لكافة افراد المجتمع وفئاته. فهي تؤثر على قرار المستهلك والمستثمر والمنتج والتاجر والمضارب في البورصة وغير ذلك. وهي مرجع معتمد لكافة الباحثين حتى في الاطروحات العلمية المتقدمة. وهي مرجع معتمد كذلك لطلاب العلم والدارسين واساتذة الجامعات. اما عندنا في العالم العربي بشكل عام ودولتنا بشكل خاص فالثقة فيها بين فئات المتعملين تعليماً متقدماً ضعيفة للغاية. وان السبب الرئيسي الكامن وراء ضعف الثقة هذا هو عدم وجود اقتصاديين متخصصين لتغطية الاحداث والمناسبات الاقتصادية. وبالتالي سيطرت المزاجية الصحفية للكاتب على الكتابات والاخبار الاقتصادية. وان اقتسام المعلومات بين الصحفيين كما ذكرت في بداية حديثي خير دليل على عدم وعي الصحفي وادراكه لاهمية الحدث الاقتصادي واهدافه وابعاده والفكر المطروح فيه. حيث يفهمه بصورة سطحية للغاية وينقله كما فهمه هو لا كما يريده الباحث او الشخص الذي يطرحه. د. محمد ابراهيم الرميثي