كشفت سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي عن مشروع توسع طموح لمواجهة الطلب المتنامي من قبل الشركات العالمية على العمل في المنطقة الواقعة ضمن واحد من انشط مراكز الشحن الجوي العالمية واسرعها نمواً. وتأتي هذه التوسعات، بعد اقل من سنة من التدشين الرسمي للمنطقة التي تكلف انجاز المرحلة الاولى منها 200 مليون درهم حيث تعول الحكومة على قيام المنطقة بدور حيوي في تعزيز تنافسية الامارة كمركز اقليمي للصناعة والتجارة والشحن والخدمات. ويؤكد سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي, ان المنطقة مهيأة لان تصبح قريبا احد اهم المراكز استقطاباً للرساميل الدولية على المستوى المحلي والاقليمي ومركزاً مهما للصناعات الخفيفة والمتوسطة ذات التقنيات العالمية, بفضل التسهيلات المتاحة بها, والاعفاءات العديدة التي تتمتع بها الشركات العاملة ضمن المنطقة إلى جانب سهولة الحصول على المواد الاولية والايدي العاملة. ويتراوح نشاط الشركات في المنطقة بين تجميع الالكترونيات والساعات والمجوهرات وادوات التجميل والبصريات والادوات والمعدات الطبية وقطع غيار الطائرات وغيرها. ومن جهته يقول الدكتور محمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي: (ستبدأ المرحلة الثانية من توسعة المنطقة قريباً, على ان يتم انجازها في مطلع العام ,2001 حيث تعمل في المنطقة حالياً 79 شركة دولية حجزت كافة المكاتب المتاحة, مما استدعى تسريع قرار البدء بتنفيذ المرحلة الثانية لاتاحة المجال لمزيد من الشركات العالمية للعمل في المنطقة, الا اننا سنواصل انتهاج سياسة انتقائية في اختيار الشركات, حيث تلقينا حتى الآن طلبات من 500 شركة دولية تم قبول 79 شركة, منها بوينج وبورش ورولز رويس وسامسونايت وآي بي ام) . ويضيف الدكتور الزرعوني: (تأتي التوسعات الجديدة في اطار خطة استراتيجية تتضمن اقامة 10 مبان مماثلة للمباني الحالية واذا ما استمر نمو الطلب للعمل في هذه المنطقة على هذا المنوال فسوف نحتاج إلى انشاء هذه السلسلة من المباني حسب ما هو متوقع لتلبية تطلعات عملائنا في التواجد من قرب اسواق المنطقة) . ويعد موقع هذه المنطقة الحرة ضمن مطار دبي, الذي صنفته هيئة المطارات العالمية في المرتبة السادسة ضمن قائمة اسرع مطارات العالم نمواً )ميزة اضافية تعزز من جاذبيتها, إلى جانب تكاملها مع المنطقة الحرة في جبل علي )المعتمدة على الشحن الجوي(. وتتوقع دائرة الطيران المدني بدبي ا ن تساهم المنطقة الحرة في مطار دبي في تحقيق اعطاء دفعة قوية لعمليات الشحن عبر المطار خلال السنوات القليلة المقبلة مع الانطلاقة الفعلية لانشطة الشركات العاملة فيها وبدء عمليات التخزين والتجميع والتوزيع إلى اسواق مجاورة عملاقة يتجاوز عدد سكانها 5.1 مليار نسمة وتمتد لتشمل دول الشرق الاوسط والهند وايران والباكستان وجمهوريات الكومنولث. ويقول سمو الشيخ احمد ان الدور المتنامي للمنطقة استدعى اصدار قانون خاص مؤخراً اصبحت المنطقة بموجبه سلطة قائمة بذاتها بعد ان كانت تابعة ادارياً في السابق إلى دائرة الطيران المدني مما شكل اضافة نوعية لصناعة المناطق الحرة في الامارة وتعظيم الفائدة المرجوة منها. وكانت المنطقة الحرة في مطار دبي قد بدأت العمل في منتصف العام ,1999 اذ اقيمت على مساحة 2.1 مليون متر مربع يمكن زيادتها إلى 2 مليون متر مربع مستقبلاً, وهي تتألف من مبنيين ضخمين مساحتهما تصل إلى 9500 متر مربع ويتألف كل واحد منها من اربعة طوابق. وهناك منطقة مخصصة لمراكز التجميع مساحتها 72 الف متر مربع ومنطقة مساحتها 24 الف متر مربع مخصصة للشركات والمؤسسات الخدماتية مثل شركات التأمين والبنوك والمطاعم علاوة على المخازن متعددة الاحجام والمزودة باحدث وسائل الحفظ. وهناك ايضاً 140 الف متر مربع تم تخصيصها لخدمات المناولة والشحن وتخصيص مساحة قدرها 209 آلاف متر مربع لاغراض التطوير والتوسع المستقبلية فيما يتعلق بالشركات وتخصيص 473 الف متر مربع كمواقف للطائرات... وحول الجدوى الاقتصادية للمنطقة قال د.زرعوني: (تتوقع دراسات الجدوى استرداد كافة المرحلة الاولى قبل الموعد المفترض سابقاً المقدر بسبع سنوات وهي فترة زمنية قصيرة جداً, كما ان الفوائد غير المنظورة للمنطقة على الاقتصاد المحلي لا تقدر بثمن, ابتداءً من نقل التقنيات المتطورة وتطوير الموارد البشرية) . ويضيف الدكتور زرعوني بقوله: (باعتقادي اننا نحتاج إلى استقطاب المزيد من الشركات والاستثمارات الدولية لتنويع مواردنا والمناطق الحرة هي اقصر الرق واحدى وسائل عوامل الجذب على هذا الصعيد وخاصة الاستثمارات العربية المهاجرة نظراً لما تتمتع به المناطق الحرة من مزايا وحوافز استثمارية) . ومن جانبها تقول الدكتورة سهير السبع الخبيرة الصناعية في غرفة تجارة وصناعة دبي ان الرؤية المستقبلية بعيدة المدى للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واتخاذه قراراً جريئاً في ذلك الوقت باعتماد فلسفة المناطق الحرة كركائز اقتصادية رئيسية, لعبت دورها المطلوب في تأهيل الامارة لتصبح مركز استقطاب دولي للاستثمارات الدولية, ودخول بوابة التجارة العالمية من اوسع ابوابها, بدءاً من منطقة جبل علي الحرة وانتهاءً بالمنطقة الحرة في مطار دبي الدولي واخيراً منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والاعلام في اطار الجهود المبذولة لتقليص الاعتماد على النفط كمصدر للدخل. وقد احسنت دبي الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتها إلى خوض غمار هذه التجربة مثل سنغافورة وهونج كونج. وتقول السبع: لقد نجحت دبي بكافة المقاييس على هذا الصعيد حيث بات النفط لا يشكل سوى 20% تقريباً من اجمالي الناتج المحلي للامارة الذي بلغ 51 مليار درهم في العام 1999. ومن المتوقع ارتفاعه بنسبة تتراوح بين 5 ـ 7% في العام الحالي.