استخدم الانسان مختلف انواع الالكترونيات لتسهيل المعاملات التجارية. فاستخدام كافة وسائل الاتصال على مراحل تطورها من تلغراف وتلكس وتليفون وفاكس وغيرها. وعندما تم ادخال الكمبيوتر والربط بينه وبين اجهزة الاتصالات لينتج لدينا مفهوم جديد للتجارة الالكترونية عبر الانترنت. حيث انحصر المفهوم الجديد لهذه الوسيلة الجديدة )التجارة الالكترونية( بالتجارة عبر الانترنت. والحقيقة ان نظام الاقتصاد الاسلامي لا يمكن بحال من الاحوال ان يقف ضد استخدام الوسائل والآلات الحديثة التي لا شك ترقى بالانتاج البشري, وترفع مستوى الاداء وتحسن جودة المنتج. فالاقتصاد الاسلامي يشجع ويدعو إلى استخدام العقل والتفكير والابداع والابتكار والعمل الجاد. والحقيقة ان التجارة الالكترونية هي اختراع جديد لتسهيل عملية تبادل السلع والخدمات عالمياً ومحلياً وزيادة الروابط الاقتصادية بين الافراد والمؤسسات والشركات داخل البلد الواحد وبين الدول بعضها البعض. انه ابتكار جديد للبشرية يستحق التشجيع والاهتمام. وان للاقتصاد الاسلامي مقاصد واهدافا ومبادىء واحكاما تنظم التجارة في المنتجات )السلع والخدمات( الحلال وتضع لها الضوابط اللازمة حتى لا تنشأ المنازعات بين الناس وتسود المحبة والتراضي والاخوة ومن اهم تلك المبادىء: ـ المنافسة الحرة العادلة المنضبطة بضوابط الشريعة الاسلامية البعيدة عن الاحتكار والغش والتدليس والغرور والخداع والقرصنة والكذب والنفاق والمضاربة غير المشروعة. ـ يتم تحديد الاسعار من خلال آلية العرض والطلب وان تتصف الاسعار بالسماحة واليسر وعدم المغالاة. ـ قيام التجارة على اسس اخلاقية عالية كالصدق والامانة والتسامح وتقوى الله الدائمة حيث تخلق هذه الاخلاق رقابة ذاتية وضميرا حيا واعيا لكافة المعاملات في السوق لدى شخصية المسلم. وان اساس تلك الرقابة هو تقوى الله سبحانه. ـ قيام التجارة على اسس تشريعية )منها هذه التي نذكرها( وهذا يخلق لدى المجتمع رقابة خارجية للسوق تتمثل في رقابة القضاء ورقابة المجتمع. ـ توفر المعلومات الكافية للمواصفات القياسية للسلعة وهذا في الحقيقة ممكن جداً عن طريق الانترنت حيث ان الشخص المتخصص والخبير في السلعة محل البيع يستطيع ان يستفيد من تلك المعلومات التي تصف له السلعة بدقة متناهية حيث يستطيع تصورها كما لو كانت حاضرة لديه وهذا يحقق تماماً الشرط الشرعي الذي يشترط حضور السلعة وتواجدها في مجلس البيع. ـ تجنب الوسطاء بكل صورهم واشكالهم ما لم يكن لوجودهم ضرورة قصوى وذلك نظراً لما لوجودهم من مساوىء واستغلال للتجار والمستهلكين. والحقيقة ان التجارة الالكترونية قد تقضي على الوسطاء تماماً حيث ان المشتري لم يعد بحاجة الى وسيط بينه وبين البائع بوجود خدمة الانترنت التي تربط العلاقة بين المشتري والبائع الكترونياً مباشرة. فالاقتصاد الاسلامي يؤيد تجنب الوسطاء والذي يعتبر في بعض الدول التي تعتمد بشكل كبير على نظام الوسطاء والوكالات التجارية من مساوىء وسلبيات التجارة الالكترونية. ـ يؤيد الاقتصاد الاسلامي تدخل الدولة في مراقبة الاسواق ومنع الغش والتدليس والغرر والقرصنة وذلك بهدف حماية كافة اطراف التجارة في القطاع الخاص وهذا أمر في الحقيقة مازال محل خلاف في عملية تقنين التجارة الالكترونية حيث ان المساحة المعطاة لتدخل الدولة في الرقابة على التجارة الالكترونية مازالت محل جدل كبير خاصة وكون ان التجارة الالكترونية تتجاوز حدود وسيادة الدول. والحقيقة ان عدم تدخل الدولة قد تنشأ عنه مساوىء كثيرة جداً منها ازدياد تجارة الممنوعات والقرصنة والتعدي على حقوق الغير وازدياد عمليات غسيل الأموال حيث ان الاموال سوف يتم تحويلها الكترونياً عن طريق التزامات مصرفية تترتب على تلك المعاملات الالكترونية. وربما تنشأ هناك شركات ومؤسسات وهمية وهي عبارة عن عنوان فقط على الانترنت لا وجود لها على ارض الواقع. ولذلك يقر الاقتصاد الاسلامي تدخل الدولة على نطاق واسع للحد من السلبيات والمساوىء الناجمة عن طرق التجارة الالكترونية في حين ترى الانظمة الوضعية ان التدخل المباشر للدولة وخصوصاً في الرسائل المشفرة عبر الانترنت فيه تعد كبير على الحرية الاقتصادية والمنافسة الحرة التي يجب ان تسود في القطاع الخاص. فحيث تتلاشى الرقابة الذاتية وتكون الرقابة الخارجية محل جدل واسع نرى الاقتصاد الاسلامي يؤكد على ضرورة وجود الرقابتين معاً بشرط الا يخل تدخل الدولة بسرية المعلومات بين التجار. ولايوجد نظام اقتصادي من الممكن ان يحتاط لسرية المعلومات حيثما كانت السرية ضرورية مثل الاقتصاد الاسلامي. وصدق الله القائل (مافرطنا في الكتاب من شيء) والقائل (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) , لاشك ان هذه الضوابط والاحكام والمبادىء والقيم التي يطرحها الاقتصاد الاسلامي لتحكم المعاملات الاقتصادية والمالية تعكس لنا بجلاء المعجزة الاقتصادية لهذا الدين العظيم. فلما نتنكر لحالة النظام ونبحث عن اللانظام. د. محمد ابراهيم الرميثي