مع اقتراب الصين من الحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية يبدو ان دورتها الاقتصادية تتوافق بدقة شديدة من اجل تجنب اي سقوط او اخفاق في اقتصاد البلاد. وهناك تقديرات بأن نحو عشرة ملايين عامل سوف يفقدون وظائفهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، حيث ان تزايد المنافسة يدفع الشركات الصينية التي لا تتمتع بالكفاءة للخروج من حلقة المنافسة. لكن الارقام التي اعلنتها مصلحة الصين للاحصاءات مؤخراً توضح ان النمو في تصاعد في اتجاه يبشر بتخفيف الآثار الجانبية للدواء المر الذي تتجرعه الصين بوصفه منظمة التجارة العالمية مع تزايد المنافسة من الشركات الاجنبية سجل الاقتصاد الصيني في العام الماضي مثلاً نمواً بنسبة 1.7% وسجل خلال الربع الاول من العام الجاري 1.8%. ويبدو ان الانكماش في انحسار والصادرات في ارتفاع, وكلا المؤشرين يعززان من النمو الاقتصادي. هذا السيناريو المتفائل يعتمد رغم ذلك على عامل حيوي هو مدى الاعتماد على الارقام ومصداقيتها. لقد قام نظام الصين الاحصائي الحديث كوسيلة للتخطيط المركزي طوال تاريخها منذ تأسيس الصين الجديدة عام ,1949 وقد تأثر هذا النظام طوال هذه الفترة بالاهداف السياسية للزعماء الصينيين. ورغم مرور عقدين من الحرفية المتزايدة في هذا المجال, يبدو ان موجة من المجاملة والمداهنة تجتاح خبراء الاقتصاد في الصين مرة اخرى. ولم يعلن المسئولون في مصلحة الدولة الوطنية للاحصاء على ذلك. وهناك مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وغالبية البنوك الاستثمارية لا تزال تقبل الارقام الرسمية التي تعلنها الصين, غير ان اقتصاديين مستقلين يعتقدون ان بكين كانت تعلن ارقاماً مبالغاً فيها في النمو الاقتصادي على مدى العامين الماضيين. فقد يكون الاقتصاد الصيني في الحقيقة اضعف مما يمكن تصوره وابعد ما يكون عن الانتعاش والنمو الكبير, مما يعني انه قد يكون غير مؤهل للتغلب على الصدمات التي قد تسببها العضوية في منظمة التجارة العالمية. لقد حسب خبراء الاقتصاد الاجانب والصينيون معدلات النمو باستخدام البيانات المعلنة في مختلف التقارير بما فيها ارقام مصلحة الدولة للاحصاء وكانت النتيجة ان مصلحة الدولة للاحصاء اصدرت بيانات وارقاماً خلال العامين الماضيين تهدف إلى ارضاء الحكومة وبأنها حققت نمواً اقتصادياً كبيراً وجعلت من ذلك الاولوية الاولى لها. السبب في ذلك هو نداء رئيس الوزراء الصيني تشورونج جي في مارس 1998 بأن الاقتصاد الصيني لابد ان يسجل معدل نمو بنسبة 8% خلال ذاك العام. ومع حلول نهاية العام لم تجرؤ اي مقاطعة صينية على اعلان معدلات نمو تقل عن 8%. وسجلت مصلحة الاحصاءات في بكين معدل النمو لعام 1998 بأنه 8.7% على استحياء في مواجهة الارقام التي جاءتها من المقاطعات والواضح انها ارقام مفبركة. حتى هذا الرقم الذي اعلنت مصلحة الدولة للاحصاء كان مبالغاً فيه جداً, كما يقول توم راوسكي استاذ الاقتصاد بجامعة بتسبرج. فقد قام راوسكي من عدة اشهر بحساب معدل نمو اجمالي الناتج المحلي مستخدماً أرقاماً أقرب الى الحقيقة وأقل حساسية بالنسبة لما تريده الحكومة من نتائج, مثل الاجور وعائدات الضرائب واكتشف من حساباته ان معدل النمو 8.5%. ويقول ان الرقم الحقيقي قد يكون أقل من ذلك أيضا لأن حساباته قامت على الأرقام الرسمية لعائدات الضرائب, التي قال غالبية خبراء الاقتصاد انها مصممة لتتوافق مع ما تهدف اليه الحكومة من عائدات ضريبية, ويحتمل ان يكون معدل النمو في عام 1998 كان 5% حسب تقديرات راوسكي. والقصة التي حدثت عام 1999 كانت تشبه ذلك أيضاً. في وقت سابق من العام الجاري مثلاً اعترفت مصلحة الدولة للاحصاء بأن المكاتب الاقليمية التابعة لها ابلغتها أرقاماً مبالغ فيها من حيث النمو الاقتصادي, لدرجة انها لاتريد الاعتماد على هذه الأرقام نهائيا. واعتبرت المصلحة ان معدل النمو لذلك العام 1.7% ويعتبر رقماً معقولاً. يشير ذلك الى ما حدث بالنسبة لأرقام ,1998 لكن هناك مؤشرات تدل على حدوث انخفاض أكبر في الارقام الحقيقية مقارنة بما هو معلن, فقد انخفضت الاستثمارات في الأصول الثابتة التي تعد المؤشر الرئيسي على النمو الاقتصادي بنسبة النصف في العام الماضي. كما ان انباء انحسار الانخفاض غير صحيحة, وجاءت وسط تقارير لم يسلط عليها الضوء العام الماضي بأن عدداً من أسواق السلع ابغلت عن ارتفاع العرض على الطلب بمعدل الضعف. ومرة اخرى يقدر راوسكي الرقم الصحيح لمعدل النمو لعام 1999 بأنه 5%. يعتبر معدل نمو 5% بالنسبة لدولة نامية معدلاً جيداً, لكنه بالنسبة لدولة فقيرة تخرج من الصفر, يعتبر معدل نمو ضعيفاً وغير قادر على استيعاب العمالة المتنامية وارتفاع معدلات البطالة. كما يعني هذا المعدل ايضا ان نصف النمو الذي تحقق خلال العامين الماضيين يأتي عن طريق مشروعات حكومية والنصف الاخر من الصادرات. كلا هذين المصدرين مشروع في النمو, لكن هناك تساؤلات حول حاجة البلاد الشديدة الى تحقيق الاستقرار الاجتماعي. بدأ برنامج تحفيز النمو الاقتصادي الذي ترعاه الحكومة من عامين يفقد قيمته في الوقت الذي تضخ فيه الحكومة اموالاً في مشروعات غير ذات نفع كبير. عن صحيفة (وول ستريت جورنال)