تشير الاحصائيات الى ان مستخدمي الانترنت في العالم العربي قد بلغ مليون شخص من اصل 304 ملايين مستخدم على المستوى العالمي منهم حوالي 136 مليونا في قارة امريكا الشمالية وحوالي 18 مليونا في اليابان. وان حوالي 90% من المؤسسات والشركات في الولايات المتحدة الامريكية، تتعامل مع بعضها عن طريق التجارة الالكترونية وان كافة الدول الصناعية المتقدمة تقترب من النسبة ذاتها. وان اكثر من 60% من مستخدمي الانترنت في العالم العربي مقيمون في دول الخليج العربية التي لا تتجاوز نسبة سكانها 12% من اجمالي سكان الوطن العربي. وليس كل من يستخدم الانترنت يستخدم التجارة الالكترونية ولكنها مؤشرات تعطي بعض الدلالات الواضحة وذلك لان مستخدم طرق التجارة الالكترونية لا يمكن ان يستخدمها دون ان يستخدم الانترنت. والحقيقة ان النمو المتزايد لاستخدام الانترنت والتجارة الالكترونية سوف يولد ثورة في علوم الادارة والاقتصاد وقلبا للمفاهيم السائدة في هذه العلوم تحتاج من الاخصائيين سرعة مواكبة لتلك التطورات المتلاحقة. وقد يتطور الامر الى احداث ثورة في فلسفة تلك العلوم واسسها وليس فقط في مفاهيمها حيث ان مفاهيم اقتصادية مثل السوق والعرض والطلب وسلوك المستهلك وسلوك المستثمر وسلوك المنتج ومفاهيم التمويل ونظريات التجارة الخارجية ومفاهيم ميزان المدفوعات واسعار الصرف ودولار المصارف التجارية في التجارة الخارجية والداخلية ومفاهيم ادارية كطرق اتخاذ القرارات وتنفيذها ومتابعتها والطرق المحاسبية التقليدية المعروفة وطرق الرقابة المحاسبية والمراجعة وغيرها كلها مفاهيم قابلة للتغيير في عصر يتحدث العالم فيه عن برمجيات الحاسب الآلي وانظمة المعلومات التي تلعب دوراً كبيرا في تحريك الاسواق العالمية ومن ثم التأثير على المستهلك النهائي والمستهلك الوسيط وتجار الجملة وتجار التجزئة ومن ثم التأثير على جانبي العرض والطلب معا وعلى اذواق المستهلكين وسلوكهم الاستهلاكي وعلى المستثمرين والمنتجين وسلوكهم الانتاجي. ولا احد يعلم ماذا يخبىء لنا المقستبل. بيد ان ما تجدر الاشارة اليه الى اننا كاقتصاديين اعتدنا على بناء النموذج (الموديلات) الاقتصادية التي تحتوي على المتغيرات الاقتصادية التابعة واخرى المتغيرات المؤثرة او المتبوعة والثوابت وان تلك الموديلات تبنى عليها تنبؤات واسقاطات حسابية للمستقبل غير انه مع التطورات التكنولوجية المذهلة التي يشهدها عالم اليوم فان بناء تلك الموديلات ثم التنبؤات قد لا يكون مقبولا اطلاقا على المدى المتوسط (اكثر من سنة) وقد يكون مفيدا الى حد ما اذا ما قلت فترة التنبؤ عن سنة واحدة فقط وذلك نظرا لسرعة التغيرات التي يشهدها عالم اليوم وخاصة على مستوى الاقتصاد الكلي ومتغيراته الاقتصادية الكلية التي تتشعب وتتوسع الى درجة يصعب الالمام بها وبآثارها الاقتصادية. كما ان مفاهيم دراسات الجدوى الاقتصادية ذاتها قد يطرأ عليها تغيرات اساسية وخاصة الجدوى الفنية والتي تعتمد على تكنولوجيا الصناعة المستهدفة حيث ان تنوع الماركات التجارية والشركات المنتجة يستدعي الالمام التام والحاطة الكاملة بتكنولوجيا الصناعة المستهدفة في دراسة الجدوى الاقتصادية والا فان دراسة الجدوى تصبح ليست ذات قيمة على الاطلاق وكذلك الحال في دراسة السوق والدراسات المالية فان عدم الاحاطة ونقص المعلومات قد يفضيان الى دراسات جدوى اقتصادية فارغة من المعنى. انه عالم سريع التطور والتغير فلا بد من اعداد العدة لهذا التغير. وان اعداد العدة يستدعي بناء البنية الاساسية التشريعية والاعلامية والاقتصادية والادارية والامنية والاستراتيجية والاهم من كل هذا بناء رؤية واضحة محددة المعالم والأهداف تحدد بدقة موقعنا الاقتصادي من عالم اليوم وماذا نريد وكيف سوف نصبح فيما لو نهجنا نهجا محدداً في إطار مساحة آمنة من الحرية الاقتصادية. د. محمد ابراهيم الرميثي