انخفض معدل التضخم في منطقة دول اليورو مقارنة بالارتفاع القياسي الذي بلغه في مارس الماضي, لكن الانخفاض لم يكن بنفس السرعة المتوقعة.السبب الرئيسي في انخفاض معدل التضخم في منطقة اليورو هو ضعف العملة الأوروبية الموحدة. وكانت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الصادرة مؤخراً في المانيا اقل من المتوقع, واشارت الى ارتفاع بنسبة 1.5% فقط خلال الشهر الجاري, مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي, وتعتبر منخفضة جدا بالنسبة لأرقام شهر ابريل. لكن الانخفاض في معدل التضخم من المتوقع ان يكون مؤقتا كما يقول خبراء الاقتصاد. وقال آخرون ان مؤشرات اسعار المستهلك التي اعلنت في المانيا كانت اكبر من المتوقع, مقارنة باليورو الضعيف. واوضحت ارقام شهر ابريل ارتفاعا بنسبة 2.1% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي. وكان الاقتصاديون يتوقعون ارتفاعا بنحو 1.9% و 0.1% على التوالي فقط. ومؤشر أسعار المنتجين هو دلالة على الأسعار الاستهلاكية المستقبلية لأن المنتجين يحملون الارتفاع في التكلفة على المستهلكين. وتشير الارقام الى أن معدل التضخم في منطقة اليورو على مدار العام ستكون حولي 2%, بناء على ارقام مايو مقابل 1.9% في ابريل لكنها اقل من معدل 2.1% المسجل في مارس, كما يقول خبراء الاقتصاد. ويقول كلاوس بادر خبير الاقتصاد الأوروبي في مكتب ليمان واخوانه في لندن ان الانخفاض في معدلات التضخم اقل من المأمول والمتوقع. فاستمرار ضعف العملة الأوروبية الموحدة له اثره على الأسعار. فقد بلغ سعر اليورو في الفترة المالية 90.72 سنتا امريكيا, بانخفاض من 23% مقارنة بسعره في يناير العام الماضي. انخفاض اليورو يجعل تكلفة الواردات أعلى, مما قد ينعكس على ارتفاع الأسعار الداخلية. وكان بادر قد توقع مؤخراً ان يصل متوسط معدل التضخم في منطقة اليورو خلال العام الجاري الى 1.9%, مقابل 1.7%. اما البنك الأوروبي المركزي فيعتقد ان هذه التوقعات تعزز من سياسته النقدية والموقف الذي اتخذه مؤخراً فلا يتوقع غالبية خبراء الاقتصاد ان يرفع البنك المركزي الأوروبي اسعار الفائدة الآن لكنهم يعتقدون انه قد يرفع سعر الفائدة في الشهر المقبل وكان البنك قد رفع سعر الفائدة قصيرة الأجل 0.25% اربع مرات منذ نوفمبر الماضي لتصل الى 3.75%. كما اشارت البيانات التي نشرتها ايطاليا عن معدل التضخم بالنسبة للشهر الجاري الى تزايد الضغوط على الاسعار. ويبدو ان البيانات المأخوذة من 12 مدينة رئيسية اشارت الى ارتفاع التضخم بنسبة 2.5% بالمقارنة بنفس الشهر من العام الماضي, وبنسبة 0.4% مقارنة بشهر ابريل. وكانت السوق قد توقعت ارتفاعا بنسبة 2.3% و0.2% بالنسبة لمايو وابريل. ورغم ان فرنسا ثاني اكبر اقتصاد في أوروبا لم تنشر بيانات التضخم عن شهر مايو, يتوقع الاقتصاديون ان يكون الارتفاع طفيفا. وتوقع بادر ان يكون الارتفاع السنوي في مؤشر اسعار المستهلك 1.5% لشهر مايو وبنسبة 1.3% بالنسبة لابريل. لكن لايزال ارتفاع الاسعار اقل من ان يرفع معدل التضخم في منطقة اليورو الى2.1% الذي سجله في مارس, حيث اعتبر البنك المركزي الأوروبي ان اقصى معدل للتضخم هو 2% حتى يتخذ اجراءات مضادة. لكن معدل التضخم في منطقة اليورو من المتوقع الآن أن يكون ما بين 1.9 و2% كما يقول الاقتصاديون, بدلا من الانخفاض الكبير في بقية العام ليصل الى 1.5% كما كان متوقعا من قبل. ويتوقع البنك المركزي الأوروبي ان يكون معدل التضخم حول 1.8% خلال العام الجاري. وتوقع خبراء الاقتصاد ان انخفاض اسعار البترول مع اتفاقيات تشديد الضغوط على الأجور واستمرار رفع القيود في مجالات أخرى سوف يؤدي الى مزيد من انخفاض الاسعار. لكن اسعار البترول لم تعد الى المستويات التي كانت متوقعة من الانخفاض, والتضخم الحقيقي, الذي لا يشمل عوامل متغيرة مثل اسعار الاغذية والطاقة, في ارتفاع, كما يقول فيليب شيتي الخبير الاقتصادي في قسم الاسهم ببنك هولندا العام امرو/ مكتب لندن. وقال شيتي ان اسعار التصنيع حاليا أعلى من المتوسط وبعض القطاعات الصناعية مثل الورق والتغليف والمعادن بدأت ترتفع اسعارها مع ارتفاع الطلب عليها, وكل هذا يساهم في ارتفاع التضخم الحقيقي. (عن صحيفة وول ستريت جورنال)