يزداد قلق سلطات تنفيذ القانون بشأن الارتفاع الكبير في جرائم انتحال الشخصية عبر الانترنت وسرقة البيانات الشخصية بهدف استغلال البطاقات الائتمانية والقروض وسلع أخرى بأسماء آخرين.ليست جرائم انتحال الشخصية جديدة على عالم الجريمة, فكثير من المجرمين يرتكبونها من فترات طويلة, ويقول المسئولون في هيئات تنفيذ القانون ومسئولون تجاريون نشطون في الدفاع عن حقوق المستهلكين ان الانترنت تجعل من جرائم انتحال الشخصية جريمة تزوير توقيعات في عصر التكنولوجيا الرقمية. وأي زائر للمواقع الالكترونية على الانترنت يجد كل أنواع المعلومات والبيانات الشخصية, مع توافر هذه البيانات والمعلومات يستطيع اللصوص الحصول على قروض أو شراء سلع أو حتى تأمين اقامة في مكان ما بأسماء آخرين بعد انتحال شخصياتهم. وقالت ادارة الضمان الاجتماعي الامريكية انها تلقت أكثر من 30 الف شكوى عن اساءة استغلال أرقام الضمان الاجتماعي العام الماضي, غالبيتها تضمنت انتحال شخصية أصحابها. هذا مقارنة بنحو 11 الف شكوى في عام 1998 و7868 شكوى عام 1997. وأرجعت الادارة هذا الارتفاع الى سهولة الحصول على بيانات وأرقام الضمان الاجتماعي على الانترنت. ويقول جريجوري ريجان رئيس قسم الجرائم المالية بالادارة ان الانترنت تسمح للمجرمين واللصوص بالعمل دون معرفة شخصياتهم ومن جميع انحاء العالم. ويؤكد مع ذلك انه لا يجب ان يخشى الناس من استخدام الانترنت, لكن ينبغي توخي الحذر الكافي. وتوضح قصة كيم براديوري انها تعرف تماما مدى سهولة سرقة البيانات الشخصية من على الانترنت, فقد كانت تطعم طفلها في أحد الأيام عندما دق جرس الهاتف. فقد أنهت المكالمة سريعا مع المتحدث وهو ممثل شركة فيرست يو اس.ايه للبطاقات الائتمانية, ظنا منها انه مجرد مندوب تسويق. فقال لها ان عليها ان تستمع اليه, وقال ان شخصا ما طلب بطاقة ائتمانية باسمها, لكن عنوانه يختلف عن عنوانها. وفي الحقيقة استغل أحدهم بطاقة ائتمانية باسم السيدة, وعلم ببياناتها الشخصية من خلال الانترنت ودون علمها, وحصل على مشتريات بقيمة 500 دولار. وبعد عدة أشهر اكتشفت السيدة ان هناك كثيرا من الذين تعرفهم حدث لهم الشيء نفسه وقعوا ضحية هؤلاء الذين ينتحلون شخصيات آخرين من خلال بيانات عبر الانترنت لشراء سلع بأسمائهم ومن حساباتهم الخاصة. اكتشفت الشركة التي تعمل بها براديوري ان شخصيات موظفين منها استغلت لعمل بطاقات ائتمانية بلغ عددها 75 بطاقة وتم بها شراء سلع قيمتها مئة الف دولار, وفتح 20 خط هاتف متحرك وايجار ثلاث شقق, ولم يعرف هؤلاء الضحايا من الذي فعل بهم ذلك حتى الآن. تقول براديوري ان البعض يستخف بهذه الجريمة, لكن مجرد ان تحدث لك تعرف انها كابوس فظيع, وقالت لا تعرف متى ينتهي ذلك وانها تشعر بالاختراق والانتهاك والغضب الشديد. تبدأ عملية انتحال الشخصية عبر الانترنت عندما يستغل اللصوص بيانات شخص ما على الشبكة الالكترونية أسوأ استغلال, ومن هذه البيانات العنوان وتاريخ الميلاد ورقم الضمان الاجتماعي وما شابه من أجل الحصول على بطاقات ائتمانية أو رخص قيادة. يستطيع المجرمون من خلال هذه المعلومات ان يتخفون ويتصرفون بحرية تحت اسم مستعار, وتمكن ارقام الضمان الاجتماعي والبيانات الأخرى لصوص انتحال الشخصيات من التقدم بطلبات لاستخراج بطاقات ائتمانية عبر الانترنت, غالبا من خلال هيئات لا تتخذ الاجراءات الأمنية الصارمة عبر الشبكة. فاذا قام أحد لصوص انتحال الشخصية بصناعة تاريخ جديد له عن طريق تسديد فواتير شهرية بالبطاقة الائتمانية سوف يكون له الأحقية في طلب قروض لشراء سيارات وايجار العقارات, وتشير هيئات وشركات البطاقات الائتمانية من طرفها الى ان نسبة انتحال الشخصية ضعيفة جدا مقارنة بمئات المليارات من الدولارات التي تنفق عبر البطاقات الائتمانية سنويا. التعرف على الحسابات المزيفة وتقول هذه الشركات ان التعرف على الحسابات المزيفة أمر سهل حيث تقوم كثير من شركات اصدار هذه البطاقات بانشاء قواعد بيانات بمساعدة من المخابرات حتى يستطيعون تبادل المعلومات والمواقع الجغرافية للشخصيات والأماكن التي تتم فيها جرائم تزوير وتزييف البطاقات الائتمانية وانتحال الشخصيات. ونادرا ما يواجه المستهلكون خسائر مالية بسبب انتحال الشخصية, فالبنوك أو التجار هم الذين يواجهون هذه الاحتمالات. ومن جانب آخر فإن عدد شركات اصدار البطاقات الائتمانية حريصون بشأن مراقبة العادات الشرائية للعملاء ويلاحظون الصفقات غير الطبيعية بسرعة. لكن الضحايا لا يزالون يقولون انهم ينبغي ان يواجهوا بواقعية حقيقة ان لصوصا غير معروفين يتعدون على حساباتهم وينتهكون خصوصياتهم فضلا عن شن حملة قوية واسعة النطاق طويلة المدى لالغاء البطاقات الائتمانية التي استخرجها اللصوص بشخصيات مزيفة بعد ان تلقت براديوري تحذيرا من فيرست يو.اس.ايه للبطاقات الائتمانية بأن شخصا ما يستغل اسمها بشكل غير قانوني اتصلت بالوكالات الثلاث التي تتعامل معها لاسقاط المصروفات عن حسابها, لكن الوكالات الثلاث طلبت تقريرا من فيرست يو.اس.ايه لاثبات واقعة التزييف والتزوير. وقالت براديوري ان فيرست يو.اس.ايه استغرقت نحو 16 اسبوعا لاصدار هذا التقرير, في الوقت الذي كانت تسعى فيه للحصول على قرض لشراء سيارة. وتعترف براديوري ان فيرست يو.اس.ايه اكتشفت الواقعة بسرعة, لكنها جعلت من السهل جدا على اللص منتحل الشخصية ان يحصل على بطاقة ائتمانية عبر الانترنت باسمها, ولم تعلق فيرست يو.اس.ايه على ما حدث لبراديوري وقالت ان العملاء يتمتعون بسرية كاملة, وان لديها اجراءات لمكافحة الغش والتزوير. وفي الفترة من سبتمبر من العام الماضي حتى بداية العام الحالي حاصرت طلبات دفع فواتير براديوري من شركات بنزين ومرافق عامة وهواتف متحركة كلها بسبب سرقة بياناتها الشخصية عبر الانترنت وصرف هذه المصروفات باسمها. وعندما توجهت براديوري للشرطة قالوا لها انهم لا يستطيعون تحديد اللص الذي انتحل شخصيتها لأن هذه الجرائم من الصعب التحقيق فيها. لكن بعد مكالمة من وسيط عقارات في سان فرانسيسكو في ديسمبر لاخبارها ان شخصا ما يحاول ايجار عقار باسمها لاحظت ان اثنتين من البطاقات الائتمانية المزيفة باسمها تحملان عنوانا واحدا يؤدي الى اسم شارلتون في النهاية. وقال وسيط العقارات ان السيدة التي تريد استغلال اسم براديوري قالت انها تعمل لدى شركة أدوية وكانت براديوري تعمل بها سابقا, وكانت رئيستها في العمل تدعى روكسان شارلتون. واتضح ان شارلتون حصلت على حقيبة بها متعلقات شخصية لبراديوري, وتم القبض عليها وهي متلبسة بالحقيبة التي تنتمي لبراديوري ووجهت لها السلطات اتهام انتحال الشخصية وحيازة بطاقات ائتمانية باسم غيرها. تدخل من الكونجرس أوصت اللجنة الفيدرالية الامريكية للتجارة بأن تشرف على حماية خصوصية المستهلكين على الانترنت, فيما يعد تغيرا عن موقف سابق مؤداه أن تقوم شركات الانترنت ذاتها بهذه المهمة. قدمت اللجنة هذه التوصيات الى الكونجرس الامريكي وشملت طلباً بتشديد التشريعات التي تسمح للجنة بتنظيم عمل الشركات التي يتكون منها الاقتصاد الجديد. وقالت مصادر مقربة للجنة ان هذه التوصيات جاءت بناء على الابحاث والدراسات التي أجرتها اللجنة على شبكة الانترنت التي أثبتت ان سياسات المواقع والشركات التي تستخدم الانترنت لم تؤمن الخصوصية الكاملة, رغم ان هذه السياسات في تزايد شديد مستمر. وسوف يسمح التشريع الذي تطالب به اللجنة الفيدرالية بتطبيق وتنفيذ مبادىء عادلة في مجال المعلومات من اجل تنظيم هذه الصناعة تماثل لوائح ومبادىء التقارير المالية والائتمانية وتشمل تلك المبادىء تعريف المستهلكين بسياسات وأنواع حماية الخصوصية التي يطبقها الموقع الالكتروني ومقدرة المستهلكين على معرفة المعلومات التي تحتفظ بها الشركات بخصوصهم ومعيار الحصول على هذه المعلومات من اطراف اخرى حتى يستطيعون اجراء التغيرات اللازمة في الوقت المناسب. وتريد اللجنة ان يكون لديها القدرة على تنظيم حصول أطراف اخرى على المعلومات. وقالت مصادر اللجنة ان أحدث دراسة على مواقع الانترنت أثبتت انه لايزال هناك مشكلات خطيرة بين مواقع الانترنت الكبيرة والصغيرة على السواء حتى ان أعضاء اللجنة قرروا انهم لايستطيعون الانتظار حتى تقوم هذه المواقع بعملية التنظيم بنفسها. ولاحظت اللجنة ان هناك مجالات لاتستطيع الشركات والمواقع تنظيمها وأصدرت اللجنة في يونيو عام 1998 تقريراً حول الخصوصية على الانترنت وذكر ان التجار عبر الانترنت لايستخدمون الاجراءات الحمائية الكافية لحماية خصوصية الأطفال. وأوصت اللجنة ان يصدر الكونجرس تشريعاً يحكم عملية جمع المعلومات عن الأطفال, وأصدر المشرعون بعد أربعة أشهر تشريعاً لحماية خصوصية معلومات الأطفال عبر الانترنت بعد ذلك. ومارست اللجنة ضغوطاً على شركة دبل كليك للاعلان عبر الانترنت التي قررت دمج سجلاتها الكبيرة من المعلومات التي جمعتها عن المستهلكين الذين يتجولون عبر الانترنت ليضم معلومات 80 مليون مستهلك وتودعه لدى شركة اباكوس دايركت العام الماضي, لكن الشركة قررت بعد هذه الضغوط تأجيل هذا المشروع. كما عزز البيت الأبيض أيضا من فحص قضايا الخصوصية عبر الانترنت حيث طالب الرئيس بيل كلينتون بتشديد هذا الفحص للممارسات عبر الشبكة. الانترنت تتيح فرصة تغير الشخصية السيدة سوزان كولينز لها اكثر من وجه فلديها رخصة قيادة من احدى الولايات ولاية كوتكيتكات بتاريخ ميلاد يوضح ان عمرها 22 عاماً, رغم ان عمرها 47 عاماً. كما انها لديها بطاقة هوية تفيد بأنها مجندة في القوات المسلحة الامريكية ولديها وعمرها 23 عاماً. وفي الحقيقة سوزان كولينز هي عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري في ولاية مين, لكنها استطاعت ان تحصل على هذه البطاقات للهوية من خلال مواقع الانترنت التي تتيح فرصة تكوين شخصيات جديدة, أو حتى انتحال شخصيات آخرى. يستطيع مستخدمو الانترنت بدفع رسوم بسيطة, أو مجاناً الحصول على برامج أو برمجيات لطبع رخص قيادة أو شهادات ميلاد أو بطاقات هجرة أو شهادات خبرة أو تسجيل مدرسي. هناك أحد هذه المواقع الذي يتيح لك عن طريق برنامج الخطوة خطوة ان تستخرج أيا من هذه الشهادات مقابل رسوم 40 دولارا فقط. وتسبب السهولة التي يمكن الحصول بها على هذه الأوراق قلقاً كبيراً للسيدة سوزان كولينز رئيسة اللجنة الفرعية بمجلس الشيوخ التي رأست تحقيقاً استمر خمسة أشهر في كيفية انشاء شخصيات جديدة عبر الانترنت, وخلال هذه الفترة استطاع العاملون معها استخراج أوراق شخصية مختلفة بأسمها. وتقول ان سهولة استخراج هذه الأوراق كان صدمة لها لانها كانت من نوعية جيدة ليس من السهل كشفها. هذا يوضح ان تلك تمثل مشكلة كبيرة وخطيرة, وتقول انه لاشك ان طلبة صغاراً أقل من سن الرشد قد يستخدمون هذه الأوراق في انشطة غير مشروعة مثل سرقة حسابات أشخاص آخرين من البنوك أو استغلال بطاقاتهم الائتمانية, وهذا هو ما يخيف عضو مجلس الشيوخ سوزان كولينز. وتعترف بأن الأوراق الشخصية المزورة ليست امراً جديداً, لكن مع استخدام الانترنت هناك فرص هائلة متاحة أمام هواة التزييف وانتحال الشخصيات والوصول الى موارد مالية هائلة خلال ما كانت عليه جرائم انتحال الشخصية والتزوير فيما سبق. وليس هناك احصاءات عن استخدام هذه الأوراق الشخصية المزورة أو اثرها في الولايات المتحدة. فالمسئولون في هيئات تنفيذ القانون يكتشفونها عندما يرتكب حاملو هذه الأوراق جرائم ويضبطون فقط. لكن هناك مصدر مسئول قدر ان 30% من الأوراق الشخصية المزيفة استخرجت عن طريق الانترنت, مقابل 1% من عامين فقط. وقال ان مواقع استخراج أوراق هوية شخصية تستقبل اكثر من عشرة الاف زائر يومياً وان الشركة التي تديرها تستطيع تحصيل دخل سنوي قد يصل الى مليون دولار. ويقول الواقع الان يوحي بأنه من السهل الان أن تكون مزوراً أو محترف تزييف بسهولة تفوق مئات المرات ما كان الوضع عليه من 15 عاماً. ويرجع السبب في ذلك الى الانترنت وتزايد تقدم برامج الحاسب الآلي وآلات الطباعة منخفضة الأسعار. ويضيف ان خطورة الانترنت من الناحية الأمنية تسبب هاجساً مقلقاً لهيئات تنفيذ القانون. ولاعجب انها تسمى الشبكة الالكترونية العالمية حيث ان مرتاديها من جميع انحاء العالم مما يجعل من الصعب جداً تنظيم وضبط عمليات التزوير والتزييف. وقالت سوزان كولينز ان اللجنة تبحث تطوير وتحديث التشريعات لتشديد العقوبات على استخراج واستخدام الأوراق الشخصية المزورة, التي تتراوح عقوبتها الان بين الحبس 3 سنوات الى 25 عاماً حسب طبيعة الجريمة وملابساتها. وناشدت هيئات تنفيذ القانون على تشديد الرقابة والاهتمام باستخدام مواقع الانترنت. وتقول انهم ينوون التركيز على الجرائم التي تستخدم بأوراق مزورة مستخرجة من الانترنت بدلاً من التركيز على الشركات التي تدير هذه المواقع. وتقول كثير من هذه الشركات انها تدير هذه المواقع فقط لتجديد الأوراق الشخصية الحقيقية وان تزييف بيانات ومعلومات هذه الأوراق هي جريمة يعاقب عليها القانون, ودائما يضعون على هذه البرامج عبارة (عينة) أو (أوراق غير حكومية) . لكن لجنة التحقيق من الكونجرس وجدت انه من السهل جداً إزالة هذه العبارات من على الأوراق بحيث تبدو حقيقية. كتب المحرر الاقتصادي