كانت شركة طيران الامارات اول من وافق على شراء عشر طائرات من طراز ايه.3 اكس اكس الجديد الذي تنتجه شركة ايرباص الاوروبية, ثم تلتها طيران سنغافورة التي استغرقت اسبوعين لاتخاذ هذا القرار, ويحتمل ان تطلب شركتان آخريان شراء هذه الطائرات خلال العام الجاري. الطراز الجديد يعتبر نوعاً من المقامرة بالنسبة لمجموعة ايرباص الاوروبية, حيث ان طاقة الطراز الجديد غير مسبوقة ويستطيع ان يحمل 555 راكباً ويصل مداه إلى 14150 كيلو متراً ويخفض تكلفة المقعد الواحد بنسبة 17% بالنسبة لطرازي 747 و400. لكن تكاليف تطوير هذا الطراز تصل إلى 12 مليار دولار, ولذلك لابد ان يباع منه ما بين 300 و400 طائرة حتى لا تحدث خسائر ناهيك عن تحقيق الارباح. وتقول شركة بوينج الامريكية المنافسة لايرباص ان السوق تحتاج إلى 930 طائرة من حجم طرازها 747 ذات الخمسمائة مقعد او اكثر, اي ان شركة ايرباص لن تحصل اكثر من 365 طلباً اذا اخذنا في الاعتبار مبيعات شركة بوينج الامريكية. لكن ايرباص تتوقع ان تحتاج السوق إلى 1200 طائرة من الطراز الضخم على مدى عشرين عاماً, اضافة إلى 300 طائرة للشحن من نفس الحجم. لكن الامارات لا يحتمل ان تكون عميلاً كبيراً لهذه الطائرات المصممة للخطوط الطويلة بين اوروبا وامريكا الشمالية والشرق الاقصى. الامارات للطيران تريد عشر طائرات من هذا الطراز منها خمس للشركة ذاتها لنقل الركاب ونحو طائرتين للشحن. ان شركة الامارات للطيران ومقرها دبي لها تاريخ طويل في التجديد والابتكار, فكانت اول شركة تضع شاشات تليفزيونية امام كل مقعد على طائراتها في الدرجة السياحية والدرجة الاولى ايضا بالطبع. ويصل معدل نمو حركة طيران الشركة السنوى إلى 18% وتعتقد الشركة بناء على ذلك ان تحتاج إلى طاقة نقل اكبر على مستوى العالم على مدى الاثني عشرة عاماً المقبلة. فإذا اتخذت ايرباص قرار بدء الانتاج, سوف تستلم الامارات للطيران طائراتها اعتباراً من عام 2006. وسوف تحدد الاشهر المقبلة اذا كانت ايرباص سوف تبدأ الانتاج بناء على طلبات الشراء التي تمكن الشركة الاوروبية لاول مرة من منافسة شركة بوينج الامريكية التي تحتكر قطاع الطائرات الاكثر من 400 مقعد من 30 عاماً. وقد تسبب الطائرة الجديدة من ايرباص ثورة في عالم الطيران, كما فعلت طائرات بوينج 747 في تصميم المطارات وغيرت في خدمات الطائرات الداخلية وخفضت تكاليف السفر الدولية في السبعينات. فإذا نجح الطراز الجديد من ايرباص لن يكون هناك عائق تقني من انتاج طراز يحمل الف راكب, بما يجعل ايرباص تسيطر على قطاع هام من السوق. وقد تلقت ايرباص العام الماضي طلبات لتوريد 476 طائرة ذات ستة مقاعد او اكثر في الوقت الذي بلغ مجموع الطلبات من شركة بوينج 391 طائرة. هذا يعني ان ايرباص تستطيع ان تسيطر على 55% من سوق الطيران. ومن المتوقع ان تنخفض طلبات الطائرات خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي, لكن شركات انتاج الطائرات والخطوط الجوية لا تزال متفائلة. انخفضت ارباح شركات الطيران من 3100 مليون دولار عام 1998 حتى 1900 مليون العام الماضي, لكنها تتوقع ارتفاع الارباح إلى 2200 مليون خلال العام الجاري وفقا للاتحاد الدولي للنقل الجوي. بالنسبة لمصانع الطائرات الطلبات متوفرة وعدد المشروعات الجديدة اكثر من اي وقت مضى. وسوف يعتمد نجاح طراز ايرباص الجديد على سؤال واحد هو هل تفضل شركات الطيران في المستقبل طرازات طائرات متوسطة الحجم يمكن تحويلها من الخطوط الطويلة إلى القصيرة لمواجهة تغيرات السوق؟ ام سيكون هناك طلب على الطائرات كبيرة الحجم او العملاقة؟ غالبية المحللين يقولون ان الامرين يحتمل ان يحدثا. والحقيقة ان خطوط الامارات الجوية مثال رائع على ذلك. فقد اعلنت عن نواياها لشراء طائرات ذات فئة مقعد لخطوطها في الخليج لانها مركز طيران اقليمي هام في المنطقة. كما ان ايرباص وبوينج لا يزالا يطوران طرازات بطاقة 200ـ 300 مقعد طويلة المدى وتراهنان على ان تحتاجها الشركات للخطوط الاطول. ان طلب الامارات بشراء طراز ايه.3. اكس اكس الجديد فتح صفحة جديدة في تاريخ الطيران, فضلاً عن انه اكد على اهمية الشرق الاوسط في برامج الطيران المدني الجديدة وتقول شركة بوينج ان الخطوط الجوية في الشرق الاوسط ستحتاج إلى 555 طائرة جديدة على مدى العشرين عاماً المقبلة, قيمتها 49000 مليون دولار. لكن اهم جزء من هذه القيمة هو الذي تلتزم به طيران الامارات للحصول على الجيل الجديد من طائرات ايرباص العملاقة.