قادت الحكومة البرازيلية الدول المنتجة للبن محاولات لرفع اسعاره, لكن مزارعي البن في البرازيل استمروا في التهديد باغراق الاسواق في مطلع العام المقبل. وقالت بروكافيه وهي وحدة ابحاث تابعة لوزارة الزراعة البرازيلية ان المزارعين زرعوا نحو ملياري شجرة بن في السنوات الاخيرة، من المتوقع ان يزرعوا 300 مليون شجرة خلال العام الجاري. وعندما يبدأ انتاج 500 مليون شجرة بن العام المقبل, سوف يرتفع انتاج البن من متوسط 6.25 مليون جوال وزن 60 كيلو جراما طوال العقد الماضي إلى نحو 4.35 مليون جوال في الحصاد المقبل, كمايقول خوسيه براس ماتيلو خبير البن في بروكافيه. ويتوقع بعض المحللين ان يصل الحصاد المقبل إلى 40 مليون جوال. كما يخشى المحللون انتاج 10 ـ 15 مليون جوال اضافية من البن قد تغرق الاسواق حيث ان دولاً منتجة كبيرة اخرى خاصة فيتنام ترفع انتاجها بشكل كبير. وقال بيترفون اندن مدير احد كبريات الشركات الاوروبية المستوردة للبن, وهي شركة كرافت جاكوبكس سوكارد ان ارتفاع الانتاج بهذا الشكل يهدد مستويات الاسعار الحالية واستقرار سوق البن العالمية. ويقول المسئولون والمنتجون في البرازيل ان جزءاً من الانتاج الاضافي سوف يعوضه ارتفاع الطلب في الداخل والخارج. ويقولون ان الطلب المحلي قد يرتفع من 7.12 مليون جوال إلى 16 مليون جوال سنوياً, وقد يرتفع الطلب العالمي من 100 مليون جوال سنوياً, اي بمقدار 1 ـ 5.1 ملايين جوال. وقال براس انه يبدو كما لو كان انتحاراً اذا ارتفع الانتاج حالياً, لكنه قد يكون انقاذاً بعد بضع سنوات. ويقول ان الاسواق الجديدة في اوروبا الشرقية والصين واماكن اخرى سوف تعوض استهلاك البن البطىء في اوروبا الغربية والولايات المتحدة. بدأ المزارعون البرازيليون في زيادة الطاقة الانتاجية من سنوات, عندما كانت اسعار البن في ارتفاع ورغم اعتدال الاسعار منذ ذاك الحين, الا ان كثيراً من المزارعين استمروا في زراعة اشجار البن في ظل خطط طويلة المدى لرفع الانتاج. وقال هامبرتو سانتا كروز رئيس الرابطة الزراعية في ولاية باهيا البرازيلية ان رد الفعل لظروف السوق لا يزال مؤجلاً. غير ان مزارعي البن يشكلون قوة ضغط سياسية حيث ان هناك اكثر من 220 الف مزرعة بن في البرازيل, هذا بالاضافة إلى قوى السوق ايضا. ويريد هؤلاء المزارعون استعادة مكانة بلادهم في سوق البن العالمية إلى جانب الشركات المصدرة ايضا. ورغم ان البرازيل هي اكبر منتج للبن في العالم, فإن مشاركتها في السوق انخفضت من 69% إلى 25% حالياً. وقال خوسيه روبرتو الخبير من ريودي جانيرو: نريد ان نستعيد نصيب البرازيل السابق في السوق العالمية, فنحن نريد ان نسيطر على 35% من السوق على الاقل. ويقول المحللون ان تلك التوقعات اكثر من متفائلة, فليس هناك ارتفاع في عدد الذين يحتسون القهوة انها انباء غير صحيحة. ويقول جنز ماندروب رئيس قسم المشتروات في شركة دانسك كافيه الدنماركية المستوردة للبن, مع ارتفاع الانتاج بهذا الشكل, يبدو ان بعض المنتجين سوف يموتون. ويقول محللون ان الخاسرين في معركة الحصول على نصيب اكبر من السوق سوف يكونون المنتجين الذين يتحملون تكلفة مرتفعة خاصة في امريكا الوسطي وكولومبيا, والبرازيل بنسبة اقل. يتمتع المزارعون البرازيليون الذين يطبقون وسائل ري حديثة في الشمال الشرقي بميزة نسبية من حيث خفض التكلفة كما ان البرازيل تتمتع بميزة نسبية طبيعية على منافسيها حيث تستطيع الانتاج بتكلفة اقل من مثيلتها في كوستاريكا مثلاً التي ترتفع فيها تكلفة العمالة ومستلزمات الانتاج بشدة. وتصل الانتاجية في البرازيل إلى 13 جوالا لكل هكتار, وهي اقل من انتاجية منافسيها, لكنها حتى الآن تتمتع بميزة انخفاض التكلفة الاجمالية في الانتاج. هناك بعض المزارع تنتج 70 ـ 80 جوالاً في الهكتار, لكن بتكلفة 70 ـ 80 دولارا للجوال. ويقول مسئول في قطاع البن ان البرازيليين يريدون رفع الاسعار وزيادة حصتهم في نفس الوقت, وهذان هدفان متعارضان. عن صحيفة: فياينانشيال تايمز