أعلن المهندس محمود السرنجاوي ـ رئيس الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي ـ أن مصر تنتج ما يقارب 4 مليارات متر مكعب من مياه الشرب سنويا وهي نسبة اعلى من المعدل العالمي وإن كانت نسبة الفرد من المياه تختلف من محافظة لأخرى تبعا لظروف كثيرة، وهو ما يسبب خللا في الهيكل الاستهلاكي للمياه مع وجود نسبة فاقد كبيرة تصل في بعض المناطق الى 50% رغم ان معدل الفاقد العالمي 8% فقط, ونظراً لاستمرار الفاقد من المياه طالب السرنجاوي بانشاء مجلس اعلى للمياه ينظم عمليات الانتاج والتوزيع والتسعير مع خصخصة جانب رئيسي من هيكل انتاج وتوزيع المياه واقترح لذلك طريقتين: الأولى ان تظل ملكية الاصول مع الحكومة في حين تنتقل الملكية الجزئية أو الشاملة ـ بصفة مؤقتة ـ الى القطاع الخاص الذي يقوم بتنفيذ بعض الخدمات لحساب المالك مثل قراءة العدادات وعمل الفواتير وتحصيلها والقيام بأعمال الصيانة, أما الطريقة الثانية فتقترح بقاء ملكية الاصول مع القطاع الخاص لفترة يقدم خلالها الخدمة للمستفيدين وقد تنتقل الأصول إلى الحكومة او القطاع الخاص في نهاية فترة الخدمة. جاء ذلك خلال مؤتمر (السياسات المائية في مصر بين الترشيد والتسعير) والذي عقد بفرع جامعة قناة السويس بمدينة بورسعيد, وناقش اكثر من 25 بحثا ودراسة حول الجوانب الفنية والاقتصادية والاجتماعية لقضية المياه, وشارك فيه عدد من اساتذة الجامعات والمفكرين وخبراء بالسياسة المائية لمصر ركزوا على ضرورة دراسة بعض الحقائق الاساسية لتنمية المياه والمصادر المائية المتاحة لمصر, حتى يمكن وضع سياسات ترشيد وتسعير مياه الشرب. وأكد د. حسن ابوطالب ـ الخبير بمركز الدراسات السياسية بالأهرام ـ بأن الحق الشرعي لمصر من الموارد المائية يزيد على 135 مترا مكعبا من المياه سنويا ولكن هناك بعض الجهات المعادية لمصر والتي تحاول إثارة القلاقل بينها وبين دول حوض النيل بصفة عامة ودول المنبع بصفة خاصة بهدف عدم تمكين مصر من الحصول على حصتها من مياه النيل والتي تحتاجها بشدة في ظل العدد السكاني المرتفع والاراضي الزراعية, وطالب بأن يكون التعاون الافريقي هوالمعيار لتحقيق الاستقرار السياسي في دول الحوض بجانب الاتفاق الجماعي على التقييم العادل لحصص المياه مع مراعاة ان مصر دولة مصب وليست دولة منبع. وقال د. عبدالملك عودة الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية: ان قضية المياه ليست من قبيل القضايا العامة بل هي قضية مصيرية ولذلك لابد من قيام تفاهم وتقارب بين الدول الافريقية يقوم على الندية والاحترام المتبادل مهما كانت الخلافات في وجهات النظر واشار الى ان التاريخ يشهد للمؤسسات المصرية كالخارجية والري والازهر دخولها في علاقات جيدة مع الدول الافريقية وقدرتها على كسب ثقة الاشقاء الافارقة وعلينا ان نعمق ونزيد هذه الصلات بعد ان تعرضت لبعض الفتور. وحذر د. بهاء الدين الغمري رئيس مركز الدراسات السياسية بمجلس الشعب من المؤامرات التي تحاك للسيطرة على المياه الافريقية والعربية من جهات عديدة ابرزها الحركة الصهيونية التي وضعت عينها على المياه العربية قبل قيام دولتها في فلسطين وهو ما يستوجب توعية المواطن المصري والعربي للحفاظ على المياه في كل مجالات الاستهلاك على ان تقوم الحكومات بالبحث عن بدائل غير تقليدية لحل مشكلة المياه. وأكد د. محمد سيد احمد (المحلل السياسي) على أهمية دراسة جميع القضايا المائية في مصر وتأمين مواردها من خلال مشروعات مشتركة مع الجانبين العربي والأفريقي بغض النظر عن التجارب غير الناجحة للمشروعات المشتركة على ان تبحث الدول العربية مجتمعة عن تكنولوجيا عربية خالصة لتحلية مياه البحر وزراعة الصحاري الشاسعة, وطالب سيد احمد بالتعاون العربي المشترك لتأمين البعد المائي مع رفض أية محاولات دولية لتسعير المياه او ايجاد سوق اقتصادية لها لأن ذلك سوف يجعل من (حروب المياه) امراً يهدد العالم في ظل وجود قوى معادية للعرب تحاول استغلال نصيبها من المياه. الفقر المائي ومن جانبه أكد المهندس يحيى عبدالعزيز ـ رئيس مصلحة الري المصرية ـ ان الموقف المائي المصري يقترب بشدة من خط الفقر رغم ان هناك محاولات لتخفيف حدة الازمة مثل استعادة مياه الصرف الزراعي في صعيد مصر الى النيل او معالجتها في الدلتا. أما د. حسن ابراهيم ـ رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة ببورسعيد ـ فطالب بالنظر لقضية المياه, وخاصة مياه الشرب في مصر مع الالتزام برفع كفاءة وحدات انتاج المياه والترشيد في الاستهلاك مؤكداً ان النظرة الاقتصادية للمياه تقوم على انها سلعة ضرورية ليس لها بديل بجانب ان الخصخصة في مجال المياه لن تحقق كفاءة اقتصادية اكثر من تلك التي تستطيعها الدولة لأن حجم الربحية وحتمية تحقيقها من جانب القطاع الخاص سوف تؤدي لاحداث خلخلة في الاسعار بحيث لا يتحمل المواطن البسيط نفس القدر الذي يتحمله المواطن القادر وعلى ان يتحرك السعر مع مستوى الدخل المقابل له. واضاف بأن الدول التي طبقت سياسة تحريك الأسعار لم تستطع وقف زيادة الاستهلاك وبالتالي لابد من بقاء ملكية الدولة لمرافق المياه وان تقتصر الخصخصة على جانب تحصيل الفواتير والاصلاحات الضرورية.