الصيرفة الخاصة يمكنها استعادة 800 مليار دولار أموالا عربية في الخارج ، إعادة توظيف الأموال في الداخل مرهون بتوافر شروط عديدة طالبت الاكاديمية العربية للعلوم المصرفية القطاع المصرفي العربي بتطوير خدمات الصيرفة الخاصة لجذب أموال المستثمرين ورجال الاعمال العرب المستثمرة في الخارج والتي تقدر بنحو 800 مليار دولار وإعادة توطينها داخل حدود الوطن العربي وتوظيفها في مشروعات التنمية الاقتصادية المختلفة, مشيرة إلى أن الصيرفة الحديثة أحد أبرز الوسائل الجديدة التي غالبا ما تتناسب مع متطلبات واحتياجات العملاء اصحاب الثروات الكبيرة من المستثمرين ورجال الاعمال نظرا لما تقدمه هذه الوسيلة من خدمات مالية واستثمارية متميزة. 90% للخليج وذكرت الاكاديمية العربية للعلوم المصرفية في التقرير الذي اعدته حول الصيرفة الحديثة أن 90% من الاموال العربية في الخارج تخص مستثمرين ورجال اعمال من دول مجلس التعاون الخليجي خاصة السعودية والامارات والكويت.. وأن دول مجلس التعاون تضم نحو 185 رجل اعمال ومستثمرا يملكون حوالي 718 مليار دولار مقابل 15 ألف رجل اعمال ومستثمر في باقي الدول العربية تبلغ استثماراتهم واعمالهم حوالي 78 مليار دولار, مشيرة إلى أن أكثر من نصف الثروات العربية الخاصة في الخارج يملكها سعوديون تتجاوز 421 مليار دولار موزعة على 78 ألف رجل أعمال بينما تأتي دولة الامارات في المرتبة الثانية حيث ينتمي إليها نحو 59 ألف رجل اعمال ومستثمر تبلغ ثرواتهم في الخارج حوالي 160 مليار دولار مقابل 36 ألف مستثمر ورجل اعمال كويتي تتجاوز أموالهم في الخارج 98 مليار دولار. الفرصة قائمة وأكد التقرير أن الفرصة مازالت قائمة أمام المؤسسات المالية والمصرفية العربية لتطوير خدمة الصيرفة الخاصة والحصول على حصة كبيرة من سوقها الذي بدأ يجتذب كبار رجال الاعمال والمستثمرين العرب والاجانب.. خاصة أن تلك السوق تتسم على الصعيد العالمي بالتجزؤ حيث لايوجد مؤسسة مالية بعينها أو مجموعة من المؤسسات التي تحتكر السوق بأكمله فأكبر مصرف سويسري لاتزيد حصته في سوق الصيرفة العالمي عن 7%.. كما أن التوقعات تؤكد أن حصة أي بنك أو مصرف عالمي من هذه السوق الحد يثة لن تتجاوز 5% الأمر الذي يشجع البنوك والمصارف العربية على البدء فورا في السعي لاجتذاب أكبر حصة ممكنة من هذه السوق خاصة في ضوء التوقعات التي تشير الى تفضيل رجال الأعمال والمستثمرين العرب في الخارج للمصارف العربية لاسيما وأن الأوضاع الراهنة والمتغيرات التي طرأت على الاقتصاد العالمي تثير مخاوف عديدة تجاه ثرواتهم المستثمرة في الخارج علاوة على أن معدلات النمو الاقتصادي الايجابية في الوطن العربي 5.4% وتعدد فرص الاستثمار في مجالات مختلفة وبمزايا واعفاءات قد لاتتوفر في أسواق عالمية عديدة كلها عوامل مشجعة على عو دة تلك الأموال واستثمارها في الاقتصاديات العربية. الطريق مازال طويلا وأشار التقرير الى أنه بالرغم من الجهود التي قام بها عدد من البنوك العربية لتوفير الخدمات المصرفية القادرة على جذب رجال الأعمال والمستثمرين العرب في الخارج إلا أن التجربة أثبتت أن الطريق مازال طويلا وأن القطاع المصرفي العربي أمامه تحديات عديدة عليه تجاوزها لتحقيق النجاح المنشود في هذا المجال.. موضحا أن المصارف العربية مطالبة بتنفيذ حزمة من الاجراءات الخدمية في قطاع الصيرفة مثل زيادة كفاءة تنسيق العمل المشترك بين قاعات وادارات البنك المختلفة بما يؤدي لانسياب وتوزيع الموارد بسهولة.. وأيضا تخفيض تكاليف الخدمات المتاحة وادراك أن الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة هو أحد أهم عوامل النجاح المصرفي نظرا لما توفره هذه التكنولوجيا من ربط للعميل بحساباته ومحفظته الاستثمارية خاصة وأن أصحاب الأعمال الجدد يستخدمون التكنولوجيا بكفاءة.. موضحا أن الاجراءات المصرفية التي يجب توفرها تتضمن الارتقاء بمستوى الكوادر البشرية العاملة في المصارف العربية اضافة الى تطوير السياسات التسويقية والتواجد بقوة على خريطة المصارف العالمية وتكوين كيانات مصرفية كبيرة قادرة على مواجهة المنافسة المتوقعة من البنوك الأجنبية سواء في الأسواق الخارجية أو المحلية. الصيرفة الخاصة وأوضح التقرير أن الجزء الأكبر من الأموال والثروات العربية في الخارج يتم توظيفها في شكل ايداعات وتوظيفات مصرفية واستثمارية مالية وعينية.. وأن النجاح في اجتذاب جزء ولو متواضع من هذه الأموال ستكون نتائجه وآثاره بالغة الأهمية ماليا واقتصاديا واستثماريا.. مؤكدا أن الصيرفة الخاصة تستطيع أن تسهم بدور فعال في هذا المجال باعتبارها خدمة مصرفية متميزة تقدم تسهيلات مالية ومصرفية واستثمارية لشريحة محددة من العملاء أصحاب الاستثمارات والثروات الكبيرة بما يتناسب مع المتطلبات والاحتياجات والأوضاع المالية لكل عميل بشكل منفرد ومستقل.. كما أشار الى أن الصيرفة الخاصة بدأت تغزو القطاع المصرفي العالمي وباتت محط اهتمام ورعاية المصارف العالمية وأصبحت واحدة من أكثر القطاعات نموا في مجال الخدمات المالية لعدة أسباب أبرزها أن الأرباح المحققة من رجال الأعمال والمستثمر الثري تقدر عادة بما لايقل عن عشرة أضعاف الأرباح المحققة من العميل العادي الذي يستخدم الخدمات المصرفية التقليدية.. بالاضافة الى زيادة عدد رجال الأعمال والمستثمرين الأثرياء على مستوى العالم.. وكذلك زيادة نطاق توزيع الثروة حول العالم والتعدد الضخم في فرص الاستثمار المتاحة ورغبات المستثمرين الذي كان من شأنه ارباك المستثمرين الأفراد الأمر الذي أدى الى تزايد دور الصيرفة الخاصة في تقدم الاستشارات حول الفرص الاستثمارية المناسبة أو فيما يتعلق بادارة المحفظة المالية الخاصة. عوائد الصيرفة الحديثة وأضاف التقرير أنه من جانب البنوك والمصارف فإن زيادة أهمية الأنشطة خارج الميزانية والأنشطة غير المرتبطة بالفوائد.. أنشطة ادارة الأصول على حساب الأنشطة التقليدية القائمة على العمليات داخل الميزا نية كل ذلك ضاعف من اهتمام البنوك بالصيرفة الخاصة.. موضحا أن هناك فارقا بين الصيرفة الخاصة ونظيرتها الاستثمارية حيث تقوم الأولى باستخدام الأدوات المالية التي انتجتها الخدمات المصرفية الاستثمارية فتعرضها وتقدمها لعملائها من المستثمرين الأفراد الأثرياء بينما يتصرف مفهوم الصيرفة الاستثمارية الى التعامل بشكل رئيسي مع الشركات المساهمة. وتابع أنه في ظل الاتجاه العام لانخفاض معدلات التضخم.. وكذا تواضع أسعار الفائدة فإن العوائد المحصلة من الودائع تكون محددة الجانبين بما يدعو المستثمرين الى البحث عن عوائد بديلة أعلى من خلال المنتجات الأكثر تطورا.. كما أن تخفيض القيود على حركة العملات والأصول والتي كانت تعوق حركة الاستثمار الخارجي شجع الطلب على الاستثمارات متعددة العملات والأسواق من قبل الافراد أصحاب الاستثمارات والثروات الكبيرة.. مؤكدة أن خدمات الصيرفة الخاصة تمثل خدمة متكاملة من الشركات المصرفية التقليدية الى جانب أدوات مالية أكثر تطورا أو احترافا لتلبية الحاجات والمتطلبات المالية لتلك الشريحة من العملاء. خدمات الصيرفة ورصد التقرير قائمة طويلة لخدمات الصيرفة الخاصة منها الودائع والحسابات الجارية بمختلف العملات وخدمات الائتمان والحفظ وادارة الأمانة وتنفيذ الوصية والتداول من خلال بيع وشراء الأسهم والسندات والمشتقات وعقود آجلة بالاضافة الى تحويل العملات والتداول للمعادن النفيسة وادارة المحافظ المالية والحسابات والذي يعتبر أداة لادارة الأموال تجمع بين الحساب الجاري كامل الخدمات والتحويل اليومي للأموال الزائدة عن رصيد مستهدف الى بديل استثماري يختاره العميل.. وكذلك تمتد تلك الخدمات الى تقديم الخدمات الاستشارية المالية والتخطيط المالي والضريبي والخدمات الشخصية مثل ترتيبات السفر والحجز والانتقالات وادارة الممتلكات العقارية وانشاء شركات مختلفة وأيضا الشركات القابضة. ورهن التقرير نجاح العمليات المصرفية الخاصة بتوافر عدة اشتراطات منها تحديد السمات الشخصية لشرائح المستثمرين والتعامل معهم من خلال وفي إطارها سواء كان ذلك من خلال الاتصال الشخصي المباشر أو الترويج غير المباشر أو تقديم المنتجات والخدمات المتخصصة. محذرا من أن الأخطاء التي قد تحدث في انتهاج الأساليب الملائمة لكل شريحة يكلف المصرف كثيرا ويضعف من قدرته على منافسة المصارف الأخرى. تحذير ودعا التقرير المصارف والبنوك العربية بزيادة الاجراءات الوقائية للحد من اتساع مخاطر التلاعب في بطاقات الائتمان محذرا من أن تنامي عمليات التزوير في البطاقات يكلف البنوك والقطاع المصرفي خسائر ضخمة.. مشددا على اتخاذ اجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات هذه المشكلة الناتجة من حاملي هذه البطاقات سواء تمثل ذلك في تزوير هذه البطاقات عن طريق عصابات دولية أو اساءة استخدام البطاقات السليمة المصدرة من البنوك نفسها عن طريق السحب بمبالغ كبيرة وفي وقت قصير وعدم الالتزام بالسداد.. وحسبما أورد التقرير فإن الاجراءات الوقائية تشمل دراسة طلب العميل وعمل تحريات دقيقة عن سيرته قبل اصدار البطاقة والمتابعة السريعة والمستمرة لحسابات بطاقات العملاء لاكتشاف التجاوزات أو الاستخدام المكثف لها بما لايتناسب مع حد الاصدار.. وكذلك اصدار نوع من البطاقات يتناسب مع نوعيات العملا ذوي المخاطر العالية (بطاقة الالكترون) وهي البطاقات التي تستخدم في الآلات الالكترونية فقط وفي حدود رصيد الحساب الجاري للعميل حيث يتم أخذ موافقة على الصرف في جميع الحالات. 10% زيادة في الموجودات وتناول التقرير الاداء المصرفي العربي خلال العام الماضي 1999 معتبرا أنه حقق قفزة نمو مقبولة برزت في ارتفاع المؤشرات المالية الرئيسية المعبرة عن النشاط المصرفي الاجمالي للمنطقة العربية والتي تمثلت بتوسع قاعدة الموجودات الاجمالية للمصارف العربية بمعدل 10% لتصل الى حوالي 412 مليار دولار.. وزيادة نطاق التسليكات والقروض للاقتصاديات الوطنية بقطاعاتها المتنوعة بنسبة 14%.. كما تمكنت المصارف العربية من تدعيم قواعد رساميلها الخاصة واحتياطياتها وأرباحها المحتجزة اضافة الى تسجيلها مزيدا من الانخفاض في قيمة موجودات الخارجية بنسبة 1.5% لتفضيلها الاستثمار في الأسواق العربية بسبب عدم اكتمال الثقة في انتعاش الأسواق الدولية.. مشيرا الى ارتفاع ربحية المصارف العربية بشكل ملحوظ لتبلغ العام الماضي 6.14% مقارنة بحوالي 3.10% لعام 1998. وحدد التقرير مجموعة من العوامل الاقتصادية والمصرفية الحافزة للنمو العربي كالتطورات الاقتصادية الايجابية المحققة على مستوى المنطقة العربية عموما في ظل سياسات وبرامج اصلاح اقتصادي وتواصل في توجهاتها التنموية والتحريرية والانفتاحية مع عودة أسعار البترول العالمية الى الارتفاع لمستويات مناسبة.. مشيرا الى مؤشرات معبرة عن الاداء الحالي للقطاع المصرفي العربي وتتضمن نسبة الملاءة المالية للمصارف العربية وارتفاع نسب الاقراض الى الودائع.. وبقاء معدلات الربحية سواء على الموجودات أو على حقوق المساهمين عند مستويات مرتفعة بالمقاييس العالمية كما أوضح وجود عدة تحولات ايجابية في الصناعة المصرفية العربية منها تطوير عدد لابأس به من المصارف العربية لاطارها المؤسسي بما يعدم التحول نحو الصيرفة الشاملة وصيرفة الأعمال وأنشطة أسواق رأس المال والتأمين المصرفي وتنويع وعصرنة قاعدة الخدمات والمنتجات.. وتطوير المصارف العربية عموما لقاعدة تمويلها سواء من مصادر ذاتية وذلك من خلال إحداث زيادات كبيرة في رساميلها الخاصة وحقوق مساهميها.
الصيرفة الخاصة يمكنهااستعادة 800 مليار دولار أموالا عربية في الخارج ، إعادة توظيف الأموال في الداخل مرهون بتوافر شروط عديدة
