تشير الاحصائيات إلى انه في عام 1998م بلغت قيمة المبالغ التي انفقتها شركات التأمين على حوادث السيارات في الدولة حوالي مليار درهم وازدادت عام 1999م بنسبة 20% لتصل إلى حوالي مليار ومئتي مليون درهم. وعلى الرغم من كون وكالات السيارات، تبالغ في تقدير تكاليف تصليح السيارات المصدومة والتي حدث لها حادث الا ان الاحصائيات تعطي مؤشرات واضحة على ان معدلات الحوادث وازدياد كبير. وان الجهود الكبيرة التي يبذلها رجال المرور في هذا المجال لم تتمكن من ايقاف النمو المطرد في حوادث المرور. وتشير الاحصائيات إلى ان حوادث الطرق سوف تحتل المرتبة الثالثة عام 2020م من حيث سبب الوفيات بعد امراض القلب والانهيار العصبي. وتجدر الاشارة إلى ان حوادث السيارات تتسبب في وفاة نصف مليون شخص حول العالم سنوياً, واصابة 15 مليون شخص بجروح. ويقدر عدد الوفيات في حوادث الطرق خلال القرن العشرين بحوالي 30 مليون شخص. ان التكلفة الاقتصادية الحقيقية لحوادث المرور لا تقتصر على تكلفة السيارات والمال العام. والدية والتعويضات التي تدفعها شركات التأمين للاطراف المتضررة وان كانت تلك هي التكلفة المحاسبية الظاهرة والتي هي جزء مهم من التكلفة الاقتصادية الحقيقية, فهذه التكاليف التي ذكرناها تسمى التكاليف الصريحة, وهناك بالمفهوم الاقتصادي ما يسمى بالتكاليف الضمنية وهي التكاليف غير الظاهرة ويأتي على رأسها خسارة المجتمع للموارد البشرية وخصوصاً تلك الموارد البشرية الشابة التي ينتظر منها الانتاج والعطاء وما يترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية على الاسر والمجتمع. ثم تأتي تكاليف علاج المصابين في الداخل والخارج وتكاليف رعاية المعاقين بسبب حوادث الطرق وتكاليف الفرص الضائعة للمعاق والتي يصعب تقديرها بدقة. ثم تأتي التكاليف المرتبطة بذلك من تكاليف المرور وتكاليف الطرق والتكاليف الادارية. من هذا المنطلق يتضح لنا ان التكاليف الاقتصادية والاجتماعية لحوادث الطرق لا تقدر بقيمة حسابية دقيقة وذلك لانها تمس مباشرة الموارد البشرية ذاتها التي لا يمكن تقديرها بثمن. وبالتالي فلابد لنا من التفكير بطرق حديثة تهدف بالفعل إلى الحد من تلك الحوادث المرورية المرعبة. وحقيقة ان بعض انظمة المرور مثل نظام الرادار والذي يختلف من امارة لاخرى اصبحت تهدف إلى الايراد المالي اكثر منها إلى الرقابة والضبط والا فكيف تفسر تساوي الغرامة المفروضة على من يزيد كيلو مترا واحدا فقط عن السرعة المحدودة قانوناً مع من يزيد 40 كيلو مثلاً. ونحن لا نقلل من الدور الكبير الذي يقوم به رجال المرور في تأدية واجباتهم, ولكننا ندعوهم إلى اعادة دراسة وتقييم وتمحيص الطرق والآليات المستخدمة تجاه مراقبة الطرق وتتبع الاسباب الفعلية وراء حوادث المرور, فأحياناً تنشأ حوادث مرورية مرعبة حتى وان كانت السرعة قانونية ومعتدلة. واذا كانت الحلول خارجة عن يد رجال المرور كتلك المتعلقة بهندسة الطرق وغيرها فلابد لرجال المرور من الالحاح في طلب علاجها ومتابعتها وعدم الاكتفاء برفع التقارير حولها إلى الجهات الحكومية المعنية. واعتقد ان ادارة المرور بحاجة فعلية إلى استحداث قسم للبحوث والدراسات والتدريب في الوقت ذاته ليتولى اجراء الدراسات وجمع المعلومات والاحصائيات حول ذات الموضوع وتقديم البحوث وتدريب رجال المرور على احدث التقنيات المستخدمة في هذا المجال وصقل مواهبهم لكي يكونوا مبدعين ومنتجين لافكار جديدة. واذا كانت مثل تلك الاقسام موجودة فهي مازالت بحاجة إلى تفعيل دورها وتوسعة مجال وظائفها وصلاحياتها. د. محمد ابراهيم الرميثي