شهد قطاع الطباعة والتعبئة والتغليف في دولة الامارات ومنطقة الخليج بصفة عامة تطوراً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية. ويتوقع المراقبون ان يواصل هذا القطاع نموه خلال السنوات المقبلة نتيجة للنمو الذي تشهده القاعدة الصناعية في المنطقة وزيادة الانتاج الزراعي والصناعات الغذائية فكل هذا يقود إلى زيادة الطلب والحاجة إلى منتجات التغليف والتعبئة. ويدرك العاملون في هذا القطاع عالميا مدى هذا التطور الصناعي الضخم بالمنطقة ومدى الحاجة إلى هذه المنتجات الامر الذي دفع الكثيرين منهم إلى خلق علاقات تعاون وثيقة مع اصحاب المشروعات الصناعية والزراعية والغذائية بدول المنطقة حتى ان بعضهم اقام فروعاً ومكاتب ومصانع في هذه المنطقة وفي مقدمتها دبي والمنطقة الحرة بجبل علي ومنها عدد من الشركات التايوانية ذات الشهرة العالمية في هذه الصناعة الحيوية. من اجل هذا تزداد اهمية معرض تكنولوجيا التغليف والطباعة والبلاستيك الذي انطلق لاول مرة في دبي منذ خمس سنوات ويحقق نمواً جيداً عاماً بعد آخر سواء في عدد الشركات العارضة او المساحات التي تقام عليها الاجنحة المشاركة. ويتوقع ان يحقق المعرض في دورته المقبلة خلال الفترة من 17 حتى 20 سبتمبر المقبل نموا بنسبة 30% نظراً للنجاحات التي حققها في دوراته الماضية. مشاركات قوية بالمعرض وفى لقاء خاص مع (البيان) اكد كلايف ريتشاردسون المدير التنفيذي لشركة فيرز آند اكزيبيشنز المنظمة للمعرض انه يغطي بشكل اساسي مجالات الطباعة والتغليف والطباعة والبلاستيك لكنه يركز بشكل خاص على تغليف المنتجات بسبب تطور الانتاج الصناعي بالمنطقة سواء من ناحية المنتجات الزراعية او المواد الغذائية. وقال ان شركات عديدة كبرى من 14 دولة من مختلف انحاء العالم حتى الآن حجزت اماكن للمشاركة بهذا المعرض من بينها تايوان, اليابان, لاتفيا, اسبانيا, ايطاليا, انجلترا, المانيا, فرنسا, بلجيكا, السعودية, ايران, الكويت والامارات متوقعاً ان يزداد عدد هذه الدول خلال الفترة المقبلة خاصة وان الشركة تسعى لاستقطاب شركات امريكية وكندية نشطة في هذا القطاع للمشاركة بالمعرض ولهذا عينت وكيلاً لها وهو مؤسسة ايمكس منجمنت الامريكية ـ للترويج للمعرض داخل الولايات المتحدة وكندا وتوفير المعلومات اللازمة للعارضين من كلا البلدين. وقال كلايف ريتشاردسون ان عدد العارضين من امريكا الشمالية كان محدوداً خلال الدورات السابقة للمعرض بالنظر إلى التواجد المكثف للشركات الاوروبية والآسيوية وان الوقت قد حان لاستقطاب عارضين من تلك المنطقة التي تتمتع بتقدم تكنولوجي في مجالات الطباعة والتغليف والصناعات البلاستكية. وقال المدير التنفيذي لـ (فيرز آند اكزيبيشنز) ان العدد الحالي للمشاركة يعتبر ايجابيا الا انه لا يزال امامنا ثلاثة اشهر حتى موعد اقامة المعرض وأتوقع ان تزداد اعداد العارضين خلال هذه الفترة وضرب مثالاً على هذه الزيادة بالمشاركة الاماراتية التي كانت مساحة الجناح الخاص بها في المعرض الماضي 20 متراً مربعاً ارتفع هذ العام إلى 60 متراً مربعاً وهذا يشير إلى ان الشركات قد بدأت تضخ مزيداً من الاستثمارات في المشاركة بالمعرض بالاضافة إلى الاهمية الحيوية التي اصبحت تحتلها القاعدة الصناعية بالمنطقة والتي لفتت الانظار العالمية اليها من الشركات والمصانع العاملة في قطاع الطباعة والتغليف. * وما هي نوعية الشركات العارضة موزعة ام منتجة؟ ـ المدير التنفيذي للشركة المنظمة قال للمعرض: كلا النوعين.. لكن بالنسبة للشركات العالمية المشاركة هي شركات منتجة, فهي تحرص على المشاركة بالمعرض لكي تعرض تقنياتها الاصلية وآلياتها ومعداتها لرجال الاعمال بالمنطقة وعقد صفقات معهم خصوصاً ان هناك ـ كما ذكرنا ـ قاعدة صناعية ضخمة خاصة في السعودية والامارات وتجىء هذه الشركات بتقنياتها ومنتجاتها لمن يحتاجونها ونستطيع بالتالي توسيع نطاق اعمالهم واقامة علاقات قوية مع الشركات المنتجة بالمنطقة. آفاق جيدة وضرب كلايف ريتشاردسون مثالاً على هذا بقوله ان الصادرات التايوانية من آلات التعبئة إلى المملكة العربية السعودية قد ارتفعت هذا العام بنسبة 58% عن العام الماضي, حيث صدرت تايوان ما قيمته 1.14 مليون دولار من هذه المنتجات والآلات إلى المملكة بينما بلغ اجمالي صادرات تايوان لدول المنطقة 1.85 مليون دولار. وسوف تشارك تايوان ـ مع خمس دول اخرى ـ بأجنحة وطنية في معرض سبتمبر المقبل والذي سيشهد مشاركة وفد رسمي من 16 مسئولاً تايوانياً. واضاف ان الجناح التايواني يتخصص بمعظمه في مجال تعبئة وتغليف المنتجات الغذائية مشيراً إلى ان تايوان تدعم هذا المعرض رسميا بقوة. وقال ان هذا المعرض قد حاز على الدعم الرسمي من وزارة الشئون التايوانية واتحاد الصناعات الغذائية واتحاد منتجي الآلات التايوانيين. واضاف ان المعرض قدحاز ايضا على دعم لافت من قبل اتحادين صناعيين يابانيين كبيرين هما معهد الطباعة ومعهد التعبئة والتغليف وكذلك اتحاد آلات الطباعة في سنغافورة واتحاد الصناعات البلاستيكية في هونج كونج وقال ان هذا يشير إلى مدى الدعم العالمي الكبير الذي يلقاه هذا المعرض واهميته التي تزداد عاماً بعد آخر. واشار إلى ان شركة سوبلبال البلجيكية المتخصصة في قطاع التغليف تعتزم القيام بعمليات واسعة في منطقة الخليج والشرق الاوسط تشمل اقامة مقر رئيسي ومستودع ومصنعين احدهما في المنطقة الحرة بجبل علي والثاني في دبي حيث تعتبر الشركة ان المنطقة الحرة بجبل علي مركزاً مثاليا لتوزيع المنتجات إلى الاسواق الاقليمية. وقال ان تفاصيل اقامة هذين المصنعين سيتم الاعلان عنها خلال معرض تكنولوجيا التغليف والطباعة والبلاستيك القادم بدبي. وكانت هذه الشركة البلجيكية العملاقة قد قررت تعزيز هذا النشاط المكثف بالمنطقة بعد ابرامها صفقات تجاربة كبيرة في كل من الامارات والاراضي السعودية وعمان والكويت. فرص النمو وحول فرص قطاع التغليف والطباعة في منطقة الخليج قال كلايف ريتشاردسون انه يشهد نمواً سريعاً وان السعودية بها اسرع نسبة نمو لان بها اكثر من ثلاثة آلاف مصنع في مختلف القطاعات الانتاجية وجميعها في حاجة إلى منتجات الطباعة والتغليف والتعبئة خاصة ان ما بين 50 ـ 70% من منتجات هذا القطاع الصناعي الضخم يذهب للتصدير وهذا بالطبع يلزمه منتجات ومواد تغليف. وقال ان نمو قطاع التغليف والتعبئة يصل إلى ما بين 15 ـ 25 سنويا بالمملكة ان لم يكن اكثر. ويعتقد المدير التنفيذي لفيرز آند اكزيبيشنز ان نفس النسبة من النمو يحققها قطاع التعبئة والتغليف والبلاستيك في بقية دول الخليج رغم ان قاعدتها الصناعية اصغر من مثيلاتها بالمملكة العربية السعودية. وقال كلايف ريتشاردسون ان امام هذا القطاع آفاقاً هائلة للنمو في دولة الامارات بالنظر إلى ان السوق الانتاجي والصناعي في الدولة بمختلف مجالاته يشهد نمواً كبيراً مما يفتح الباب بقوة امام نمو قطاع التغليف والطباعة والبلاستيك. وقال انه من الملاحظ وجود حاجة إلى سبل ومواد تغليف صديقة للبيئة خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية والمأكولات وهذا يعطي قوة دافعة لهذا المجال. ويشير هذا ايضا إلى ان المعرض قد انطلق قبل خمس سنوات وينعقد بنجاح كل عام لانه بوابة هامة إلى منطقة الخليج والمناطق المجاورة. الانترنت .. وصناعة المعارض * باعتبار شركتكم من كبرى الشركات المنظمة للمعارض محليا وعالميا.. هل تعتقد ان الاهمية الكبرى التي اصبح الانترنت والتجارة الالكترونية يحتلانها ستؤثران على صناعة المعارض؟ ـ قال كلايف ريتشاردسون بالعكس ان هذا سيعزز من انشطة الشركات المنظمة للمعارض لان التجارة الالكترونية اصبحت مهمة لنا وتساعدنا كمنظمين لان علينا دائما العثور على طرق ذكية للوصول إلى شرائح متعددة من الزوار والعارضين والتجار. وقال المدير التنفيذي لـ (فيرز آند اكزيبيشنز) ان مبادرات حكومة دبي ومشروعاتها الالكترونية مثل مدينة دبي الالكترونية وسوق دبي الالكترونية ستعزز لنا هذه المهمة خاصة وان قطاع التجارة الالكترونية مكملة لصناعة المعارض ولا يمكن ان تكون بديلاً عنها لانه لا يمكن للشبكات ان تكون مثل المعارض التي توفر فرص اللقاءات المباشرة والتعارف المباشر بين جميع الاطراف وتخلق التواصل فيما بينهم, وبالتالي هي تزيد من عمل المعارض كصناعة هامة. قطاع متطور ويؤكد احمد بن حسن الشيخ المدير العام لمجموعة مصنع حسن بن الشيخ والمطبعة العصرية الحديثة ان الوضع الحالي في الصادرات يشير إلى ان هناك آفاقا رحبة فينظرها قطاع الطباعة والتغليف والتعبئة حتى تشهد الدولة تزايداً في عدد السكان وتزايداً في حركة البيع والشراء الامر الذي يفتح الباب امام اتساع منتجات الطباعة والتغليف والتعبئة والنهوض بهذه الصناعة الهامة. ويقول ان الانترنت ربما قلل بعض الشيء من توزيع المطبوعات المقروءة كالصحف والمجلات التي اصبحت متاحة على هذه الشبكة لكن في مجال طباعة مواد التعبئة والتغليف فإنه من الصعوبة ان يتم احلالها بوسيط آخر وبالتالي تظل هناك حاجة متزايدة عليها لكن على المنتج او الشخص الذي يعمل في هذا القطاع ان يطور من نفسه ومن منتجاته بالشكل الذي يتلاءم مع احتياجات المستهلك وبالتالي فإن على المطابع ان تركز جهدها وانشطتها وخططها في هذا الاتجاه في المستقبل. مضاربة في الاسعار ويرى احمد بن حسن الشيخ ان هذا القطاع متطور للغاية في دولة الامارات وربما يكون افضل قطاع على مستوى الوطن العربي ومنطقة الخليج سواء من خلال نوعية الانتاج او نوعية ماكينات الطباعة المستخدمة ويقول اننا في هذا القطاع بالدولة نركز كثيراً على نوعية المنتج الذي يصل للمستهلك واصبح هذا القطاع يصدر منتجاته لانحاء كثيرة من الوطن العربي وخارجه. لكن التحدى الرئيسي الذي اصبح يواجه هذا القطاع هو انه يشهد مضاربة كثيرة في الاسعار ـ خاصة في مجال صناعة مواد التعبئة الورقية ـ رغم ان العاملين في هذا القطاع قلة لدرجة ان اسعار هذه المنتجات قد اصبحت زهيدة في بعض النوعيات وتقل عن التكاليف الفعلية للانتاج. كما يقول احمد بن الشيخ من الصعب السيطرة على هذه الاسعار وسط سوق حر مثل سوق الامارات بالاضافة إلى ان كل منتج يضع لنفسه سقف تكاليف معينة لكن الذي يحكم هذ الامر هو رضاء المستهلك عن نوعية هذه المواد التي يستخدمها بالاسعار التي يراها مناسبة له. تحديات مستقبلية ويدعو ابن الشيخ إلى تطوير هذاالقطاع لنفسه لمواجهة التغيرات المستقبلية واشتداد حدة المنافسة سواء من المنافسين الداخليين او الخارجيين خاصة مع انفتاح الاسواق العالمية على بعضها ودخول الآخرين اسواقنا بكثافة. ويقول ان المفهوم البيئي في مجال الطباعة اصبح قضية ملحة ومطروحة على كل المستويات العالمية خاصة فيما يتعلق بمنتجات التعبئة الغذائية ومن الخطوات التي اصبح يسير عليها الكثير من العاملين في هذا القطاع بأوروبا والولايات المتحدة هو استخراج مواد من الخضروات والفواكه لعمل احبار. لكن السؤال المطروح امامهم هنا هو انهم قد اوجدوا بالفعل الوسيط الذي من الممكن ان يضعوا فيه الحبر لكنهم مازالوا يخلطونه مع مواد كيماوية اخرى تقلل نسبة صداقته للبيئة اي انها ليست صديقة للبيئة بنسبة 100% لكنهم يجرون حاليا دراسات وابحاثاً بشأنها وطالما هم مستمرون في هذه الخطوات حاليا فمن المتوقع ان يصلوا لنتائج طيبة خلال السنوات القليلة المقبلة. لكن على اية حال فإن نسبة التأكسد بالاحبار التي تستخدم في مواد التعبئة حاليا اقل عما كانت عليه في الماضي. ويقول انه على مستوى السوق فإنه اصبح يفضل حاليا منتجات التعبئة الورقية عن البلاستيكية لسهولة اعادة تصنيعها. منتجات محلية ومن جانبه يدعو عيسى آدم رئيس مجموعة مراكز التسوق في دبي إلى تنمية قطاع صناعة مواد التعبئة والتغليف والتقليل من وارداتها مشيراً إلى ان هناك بعض ما يتم استيراده من هذه المنتجات قد لا يتناسب مع بيئتنا وعاداتنا وتقاليدنا, اما الاكتفاء الذاتي في هذه الناحية فإنه سوف يكون ملائما لهذه العادات والتقاليد. وقال عيسى آدم ان مراكز التسوق تعد ضمن قطاع تجارة التجزئة حيث يوجد بدبي 23 مركزا تجاريا تضم نحو 2000 محل, كما ان هناك مراكز اخرى على الطريق بالاضافة إلى حالة التجديدات والتطويرات التي تشهدها بعض مراكز التسوق في الوقت الذي اصبحت فيه دبي وجهة سياحية هامة بالمنطقة يجيئها آلاف الرواد سنويا بالاضافة إلى المقيمين فيها. وقال عيسى آدم ان مراكز التسوق تعد احد اهم الاماكن التي يقصدها هؤلاء السائحون والمقيمون سواء لشراء احتياجاتهم او لشراء الهدايا للاهل والاصدقاء وانه كلما تزايدت هذه الحركة ازدادت الحاجة إلى مواد التغليف والتعبئة خاصة خلال المناسبات وهذا يلزمها مواد تغليف ملائمة تتماشى مع الافكار المتطورة وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية والدينية. كما يدعو عيسى آدم إلى الاستفادة من مواد التغليف والتعبئة هذه بعد استخدامها بان يعاد تدويرها واستخدامها مرة اخرى محليا في صناعة وانتاج مواد صديقة للبيئة وهذا اصبح شيئاً هاماً في العصر الحالي الذي تتزايد فيه الدعوات للحفاظ على البيئة بالاضافة إلى انه سيسهم في الدخل الحكومي وتقليل التكاليف. تحقيق: وجيه عبدالعاطي
