قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة ان دولة الامارات وبفضل الرؤية بعيدة المدى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تمتلك كل العوامل والمكونات الضرورية التي تمكنها من ان تحقق النجاح المطلوب، في الاقتصاد الحديث مشيرا الى ان الدولة تمتلك بنية تحتية حديثة ووسائل اتصالات متطورة تديرها احدى المؤسسات الرائدة على مستوى المنطقة ولدينا ايضا امكانيات بشرية عالية التأهيل ومجتمع متطور يستند الى حكم القانون الذي يشجع العمل الحر اضافة الى وجود اكثر من خمسين مصرفا وسوقا حديثا للاسهم لتسهيل تمويل مشروعات جديدة. وتوقع سموه في كلمة افتتح بها مؤتمر التجارة الالكترونية بفندق هيلتون أبوظبي امس ان يصل حجم التجارة الالكترونية فيما بين المؤسسات التجارية الى اكثر من سبعة تريليونات دولار سنويا خلال اقل من خمس سنوات واكد انه من الضروري ألا يكون اقتصاد دولة الامارات بعيدا عن هذا التحول الكوني. واشار سموه الى ان رفع اسم دولة الامارات من قائمة المراقبة رقم 301 فيما يتصل بحماية المصنفات الفكرية يشكل اضافة نوعية الى رصيد الدولة على هذا الصعيد ويؤكد اننا حققنا انجازا كبيرا في مجال تهيئة الاجواء المناسبة للاعمال الالكترونية بعيدا عن القرصنة ومخالفة القوانين. وقال سموه في كلمة الافتتاح انه اذا كانت دولة الامارات تتمتع بكل هذه المعوقات للولوج بنجاح عصر الاقتصاد الحديث فان المسئولية الان تقع على عاتق القطاعين الخاص والعام ليعملا معا وفي شراكة واعية ومدروسة من اجل ايجاد الصيغة الصحيحة لهذا النجاح. واكد سموه ان شروط النجاح في هذا الميدان تختلف عنها في ميادين اخرى لان النجاح هنا انما هو ثمرة الابتكار والابداع ولا يتأتى من التقليد, وان علينا ان نجد المعادلة الخاصة بنا والتي تستند على الاساس القوي لثقافتنا العربية وعناصر القوة الكامنة فيها. واضاف سموه انه بينما يدور الحديث هذه الايام عن توفر مزايا عديدة من خلال مواقع معينة على الانترنت وتتمثل في اساليب التسعير المرنة والتسويق المباشر فان هذه الاساليب ليست غريبة عنا اذ اننا نراها يوميا في اسواقنا وان الثقافة العربية تحفل باساليب التسويق المبتكرة الحديثة. وبينما بدا الغرب يدرك اهمية هذا النمط من العلاقات التسويقية, واننا كعرب اتبعنا هذا النهج منذ الاف السنين. وقال سموه ان هذا المؤتمر سيركز على مدى ثلاثة ايام على عملية التفكير الاستراتيجي والنقدي. وهذه العملية ضرورية لاحداث التحديث المطلوب في انماط الاعمال التجارية في اطار الاعمال الالكترونية. واننا نرى ان على الشركات القيام بتطوير وتطبيق استراتيجيات نمو ربحية حتى تتمكن من تسهيل التغيرات الاساسية المطلوبة حتى تستطيع دولة الامارات ان تكون منافسا فعالا في عالم الاقتصاد الحديث. واوضح انه اضافة الى هذا الدور المنتظر من الشركات, فان على الحكومة ايضا مسئوليات في الشأن. وتأتي المبادرات الاخيرة للفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حول مدينة دبي للانترنت, والالتزام بتكوين نظام الكتروني للادارات الحكومية, لتؤكد الاتجاه الذي يجب ان تنهجه الحكومة في هذا الصدد. وقد اصبح هذا الاتجاه ضرورة اقتصادية وسياسية في الوقت نفسه ذلك, لاننا كما تعرفون, نعاني من خلل كبير في التركيبة السكانية في بلادنا. اننا بحاجة لاعداد اقل وفي الوقت ذاته لنوعيات افضل. كما, اننا نريد ان يكون مواطنونا هم اساس مشروعاتنا واعمالنا ولكننا نريد في الوقت نفسه ان يكونوا مؤهلين وقادرين على التعامل مع التقنيات الحديثة والتجارة الالكترونية والتفاعل معها بكل فعالية واقتدار. وقال اننا نتطلع لليوم الذي تتخذ فيه الحكومة والقطاع الخاص المبادرات المناسبة في هذا المجال. وعلى الرغم من اهمية الدور الحكومي, فانني اود هنا ان اركز على دور القطاع الخاص في بلادنا الذي نرى ان عليه ان يتخذ العديد من الخطوات للاستثمار في ميدان التدريب والتاهيل في مختلف القطاعات, ان على القطاع الخاص ألا ينتظر الحكومة, ان اقتصادنا اقتصاد حر, وفي نظام الاقتصاد الحر, فان على القطاع الخاص التزاما بان يقود لا ان يتبع. وقال سموه: لقد تغير العالم من حولنا بصورة جذرية خلال السنوات القليلة الماضية. وقد تم اختصار الفترة الزمنية التي تحتاجها الشركات لتحتل مكانا رائدا في السوق. فبينما كانت الشركة تحتاج فترة سنة ونصف الى سنتين حتى تصبح معروفة في السوق. فان السوق لا يمهلها الان سوى سبعة الى تسعة اشهر حتى تثبت ان وجودها اساسي ولا يمكن الاستغناء عنه. وذكر ان لدينا خيارين, اما ان نحقق مكاسب أو ندخر مالا عبر الشبكة. ونحن نامل ان يحقق القطاع الخاص في دولة الامارات العربية المتحدة مكاسب كما نامل ان تدخر الحكومة اموالا. ولذلك فان علينا جميعا اعداد مواقع المؤسسات ومواقع الجهات الحكومية وان نثبت التزامنا وان نكرس جهودنا لاعادة الابتكار في مشروعاتنا, الى ايجاد الحلول التي سيكون لها تاثيرا رئيسيا وفعالا على استراتيجيات قطاع الاعمال. وقال سموه: قد يعني ذلك بدء اعمال الكترونية جديدة وقد يعني للبعض الاخر ان الطريق لدخول القرن الحادي والعشرين يتم عبر استراتيجية ذات مسارين مختلفين عن بعضهما البعض بصورة جذرية: الاول اتباع المناهج التقليدية والثاني العمل عبر الانترنت. وايا كانت الصيغة المناسبة لكل منا, فان اختيارنا للمسار الصحيح على مستوى دولة الامارات كفيل بان يحقق الخير للجميع. ان ما نطمح لرؤيته هو ان نرى الشركات القائمة في بلادنا تنجح في المحافظة على مواقعها التنافسية من خلال تسعير افضل, وابرام صفقات بكلفة اقل ودون تكديس للموجودات, وان نرى المستثمر والمستهلك على حد سواء يحصلان على مجموعة واسعة من الخدمات الجديدة والقيمة بينما تتمكن الحكومة من تقديم خدماتها للمجتمع بسرعة اكبر وكفاءة اعلى محتفظة في الوقت ذاته بمدخرات نقدية عالية. ودعا سموه القطاعين الخاص والعام الى تكوين الاطار الذي يسمح لهما بالتفكير الاستراتيجي بشان التحديات والفرص التي توفرها التجارة الالكترونية وبحيث يتمكنون من استخدام تكنولوجيا العصر لانشاء وتحسين اداء المشروعات التجارية. وتوقع سموه ان يسهم هذا المؤتمر في تعريف القائمين على الادارة بافاق وفرص النجاح في هذه البيئة الجديدة وكيفية مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة ودعا المشاركين الى السعي لا لتحقيق النجاح فقط وانما لنحقق النموذج الذي يحفز الاخرين على الالحاق به واختتم سموه كلمته بقوله: بعد ثلاثة ايام من ابحاثكم ومناقشاتكم.. ماذا سيكون خياركم؟ ان نكون على الساحة الالكترونية او لا نكون؟ ثم القى محمد شبيب هلال الظاهري عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي كملة استهلها بالترحيب بالمشاركين في مؤتمر التجارة الالكترونية وقال ان هذا المؤتمر يكتسب اهمية اكبر لانه ينعقد في أبوظبي والتي تشهد متغيرات كبيرة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية. واضاف الظاهري ان عالمنا المعاصر يشهد تغييرات متصلة ويواجه تحديات كبيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات وانجازاتها وتطبيقاتها العملية. وتعتبر التجارة الالكترونية واحدة من هذه الانجازات, وتعرف التجارة الالكترونية باشتمالها على مجمل الخدمات التجارية التي تتعامل معها الكيانات التجارية من مؤسسات, وشركات, وافراد والمعتمدة على المعالجة الالكترونية للبيانات. كما يتضمن هذا التعريف تأثير التبادل الالكتروني للمعلومات التجارية على المؤسسات والعمليات التي تحكم الفعاليات التجارية كما تتضمن مجالات اخرى كادارة المنظمة المعنية والتفاوض التجاري وابرام العقود والاطار التنظيمي والتشريعي فضلا عن التسويات المالية. وهذا يدل على ان التجارة الالكترونية اضحت في عالم اليوم اداة من ادوات التغيير الحقيقي للتجارة مع مقدرتها على ازالة العوائق التجارية بين الدول حيث تعتبر التجارة الخارجية واحدة من اهم محركات النمو الاقتصادي والاجتماعي والتي تزداد اهميتها يوما بعد يوم مع المتغيرات الجذرية التي تتم في هياكل الاقتصاد العالمي, وقد فرضت هذه المتغيرات العالمية معطيات جديدة في معايير التجارة الخارجية بحيث لم تعد معايير الموقع الجغرافي وتوفر المواد الاولية هي الاساس في تقييم القدرات الوطنية بل احتلت معايير المرونة والكفاءة الانتاجية والتقدم التكنولوجي المكانة الاولى في تحديد قدرة اي اقتصاد على التعامل مع الاقتصاد العالمي. ومن جانبه استعرض البرفسور صفوت المصري من جامعة كولومبيا المراحل التي مرت بها التجارة الالكترونية وركز على الفرص المتاحة والتحديات. وقال ان حجم التجارة الالكترونية يتوقع ان يتعدى 3 تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة مشيرا الى الاهمية المتزايدة للتجارة الالكترونية في التجارة العالمية. وذكر ان 90% من المؤسسات في الولايات المتحدة تتعامل مع المؤسسات الاخرى بواسطة التجارة الالكترونية. وتوقع سمو الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس مجموعة بن زايد ان يصل عدد المستهلكين الذين سيدخلون التجارة الالكترونية إلى 11 مليون مستهلك في عام 2000. وقال ان التجارة الالكترونية بين عامي 1993 و 1998 نمت من 3.6% الى 3.8% من حجم التجارة العالمية. وذكر ان هناك 4.7 ملايين شخص يعملون في التجارة الالكترونية وان متوسط دخل الفرد من هؤلاء 46 الف دولار سنويا وبزيادة 50% عن الدخول العادية. وقدم سموه ارقاما تفيد بان حجم التجارة الالكترونية سوف يزيد الى 7.3 مليارات دولار عام 2005 وسيكون للانترنت تاثيرا كبيرا على معدلات الصرف او الانفاق. واشار الى ان التركيز في التجارة الالكترونية هو حاليا على اجهزة الكمبيوتر والسيارات. ويناقش المؤتمر الذي ينظمه المركز التجاري العالمي بأبوظبي وغرفة تجارة أبوظبي جوانب حيوية في التجارة الالكترونية بما في ذلك وسائل النقل الالكتروني وتطوير الاتصالات القائمة في دنيا الاعمال وطرق التسويق الالكتروني والخدمات الالكترونية وكيفية مواجهة الهجوم الفيروسي. أبوظبي ـ احمد محسن
