أكد رجل الاعمال عبدالناصر الخياط ان على المستثمرين بقطاع العقارات والاراضي ان يتناسوا العائد السنوي الذي اعتادوا عليه خلال السنوات الماضية والذي تجاوز نسبة عشرة في المئة لان الارتفاع بأسعار الاراضي والعقارات بل والقيمة الايجارية كان مبنياً على معطيات، مبالغ فيها مشيراً الى ان هذا النسيان بل هذا الواقع الجديد الذي يجب على الجميع ان يتعاملوا معه قد يستمر لمدة تتراوح بين عامين او ثلاثة أعوام. وقال في حوار مع (البيان) انه رغم ذلك فانه ليس متشائماً لان هناك فرقا بين التشاؤم والواقع, وسوق العقارات والاراضي مثله مثل أي قطاع آخر يتعرض لسنوات ازدهار وآخرى غير ذلك فهو نشاط يعتمد على العرض والطلب مؤكداً ان العرض حالياً يتفوق على الطلب بنسبة تصل الى 30%, كما انه يتوقع ان يزيد الى 40% خلال السنوات المقبلة خاصة في قطاع الايجارات. واشار الى ان معظم الاراضي في دبي سجلت تراجعاً في اسعارها وصل في بعضها الى 60% بينما المتوسط العام للتراجع يمكن ان يكون في حدود ما بين 25 ـ 30%, ورغم كل هذه الظروف فان القطاع العقاري يظل افضل وسائل الاستثمار حالياً بل يتفوق على الاسهم لان العقارات والاراضي بصفة عامة قد تمرض ولكنها لاتموت.. وهو أمر مسلم به على جميع المستويات كما ان العائد في الامارات يظل الاكبر ولو تراجع الى 5 ـ 6% فاننا سنبقى ضمن المستويات المعقولة للعائد السنوي على العقار كما في معظم دول العالم وتطرق الخياط في حواره مع (البيان) الى العديد من القضايا بالقطاع العقاري منها الاستثمارات الاجنبية, والشركات المساهمة العقارية, وتأثير الانخفاض بالعقارات والايجارات على الاقتصاد الوطني, والحلول المقترحة لانعاش القطاع العقاري وفيما يلي تفاصيل الحوار: زيادة العرض * كيف ترى الوضع بالسوق العقارية المحلية في الوقت الراهن وهل انت متشائم ام ان هناك ما يدعو الى التفاؤل؟ ـ هناك فرق بين التشاؤم والواقع, وديننا الاسلامي ينهانا عن التشاؤم, والحقيقة ان سوق الاراضي والعقارات لايختلف عن الاسواق الاخرى وهو كأي نشاط تحدد مساراته عوامل العرض والطلب, وإذا نظرنا الى حالة السوق حالياً نجد ان العرض فاق الطلب بنسبة كبيرة تتراوح بين 25 ـ 30% حالياً وفي معظم المناطق كما انه يتوقع ان تتسع هذه النسبة بالمرحلة المقبلة او بمعنى ادق خلال العامين المقبلين لتصل الى 40%. وقال ان أسباب ذلك معروفة وقد اشرنا في لقاءات سابقة مع (البيان) ومنها ان ارتفاع العائد والربح من العقار خلال السنوات الماضية دفع كثيراً من المستثمرين الى التوجه الى قطاع العقارات للاستثمار مما غلب فيما بعد وكما نرى الان العرض على الطلب, واصبح هناك فائض بالشقق السكنية والمكاتب والمحلات التجارية وباعداد كبيرة. وبالاضافة الى ذلك فقد دفعت السوق العقارية استحقاقات سوق الاسهم المحلية خلال الفترة الأخيرة وتأثرت بغياب السيولة من السوق, وسبب آخر مهم تمثل في انخفاض اسعار البترول بشكل كبير, واذا كانت هذه الاسعار قد بدأت مؤخراً في التحسن مما سيكون له اثر ايجابي على السوق إذا ما استمر هذا التحسن. 10% عائد * من واقع معايشتك للقطاع العقاري هل يمكن ان ترسم لنا صورة مستقبلية لهذا القطاع؟ ـ اشرت الى ان على المستثمرين ان ينسوا نسبة 10% كعائد سنوي على العقار لان كل الدلائل تشير الى استمرار تفوق العرض على الطلب وعليهم ان يتعايشوا مع الواقع الجديد حيث يتوقع ان يصل هذا العائد الى ما يتراوح بين 6 ـ 7% خلال السنوات المقبلة وانا اؤكد انه مع هذه الوضعية الجديدة فان السوق العقارية لاتزال بخير وعافية ولان النسب العالمية للعائد على العقار تتراوح بين 5 ـ 6% وعلى أكثر تقدير 7%, وهي نسب تعطى ارباحاً. اما الذين يبنون تقديراتهم وحساباتهم على عشرة بالمئة فيجب الا يعولوا على ذلك كثيراً. وقال اتوقع ان يستمر التراجع بالقيمة الايجارية للشقق السكنية حيث سجلت حالياً تراجعاً وبمعظم المناطق ما يتراوح بين 25 ـ 35%, وأصبحنا نرى الشقق في دبي بقيمة ايجارية سنوية (نظام استوديو) حوالي 8 الاف درهم وهو ما لم نره منذ سنوات عديدة كما في مناطق البراحة وفريج المرر. كما ان هذا التراجع يعود بالفائدة على النمو الاقتصادي في دولة الامارات حيث تسبب التصاعد بايجارات الشقق السكنية والمكاتب والمحلات على اغلاق او سفر العديد من المستثمرين كما ان الايجارات المرتفعة امتصت معظم السيولة من جيوب المستأجرين مما اثر على الاسواق وخاصة التجار. واضاف الخياط ان العائد السنوي لدينا يعتبر جيداً واذا ما تمت مقارنته بالعالم حيث يصل الى 5% فقط بينما لايزال عندنا يدور ما بين 9 ـ 7% بل يوجد عائد 10% ببعض المناطق. وتوقع الخياط ان تزيد نسبة العرض على الطلب بقطاع الشقق السكنية عن 40% خلال العاملين المقبلين كما سيؤدي الى مزيد من التراجع بالقيمة الايجارية, نظراً لاستمرار اعمال البناء في الشقق والبنايات الجديدة وفي كل المناطق خاصة في دبي والشارقة. لماذا البناء؟ * اذا كان الوضع كذلك فلماذا حركة البناء المتزايدة في الوقت الحالي.. وما هي الاسباب؟ ـ قلت ان الاستثمار العقاري لايزال مغرياً كما ان العائد السنوي لايزال معقولا.. وهناك مغريات اخرى في الوقت الراهن هي انخفاض اسعار الاراضي بشكل ملحوظ, بالاضافة الى تراجع تكاليف البناء بنسبة تتراوح بين 35 ـ 40% وهذه الظروف او المغريات تفتح شهية بعض المستثمرين للحصول على مزايا سعرية, خاصة للراغبين او المتطلعين لاستثمار طويل الامد بالسوق العقارية كما ان بعض المستثمرين كانوا يتملكون اراض منذ فترات طويلة وشرعوا في بنائها حالياً استغلالاً لظروف الانخفاض سواء بمواد البناء أو باسعار المقاولات. التمويل البنكي * ما رأيك في خطوة البنوك بقصر التمويل البنكي على نسبة 20% فقط؟ ـ قصر التمويل على 20% خطوة صحيحة ومطلوبة من البنوك, وهي تصب في صالح اعادة التوازن الى السوق العقارية, وستعيد اليه الواقعية, وسنرى تراجعاً في حركة البناء التمويلي المعتمد على البنوك, وقد طالبنا بذلك منذ سنوات, وقد لجأت البنوك الى ذلك مؤخراً حتى تقلل نسبة المخاطر التي تتعرض لها نتيجة تراجع القيمة الايجارية. وقال ان الملاك والمستثمرين الذين اعتمدوا على التمويل البنكي تعرضوا لمزيد من الضغوط لسداد ما عليهم من التزامات وهؤلاء المعتمدين على التمويل سيتأثرون بنسبة الخفض هذه, اما المستثمرون الذين يستثمرون في العقار بدون تمويل بنكي فهؤلاء يستطيعون التعامل مع الوضع الجديد دون اية مشكلات. شفافية القطاع * هل تتوافر الشفافية بالسوق وتوجد رؤية واضحة للحاجة الفعلية للبناء بانواعه مما يساهم في توجيه الاستثمارات الى قطاعات معينة, كالقطاع السكني أو التجاري؟ ـ للاسف لاتوجد خريطة أو رؤية معينة يستطيع المستثمر العقاري ان يقيم مشروعه على اساسها ولذلك فنحن نطالب الجهات المعنية بوضع خطط لأولويات البناء الاستثماري خلال فترة زمنية محددة ـ اي لابد ان تحدد الحاجة مثلاً من الشقق السكنية, او المحلات التجارية, او المكاتب والفلل خلال فترة محددة, حتى يضمن المستثمر العقاري توظيف امواله في الاتجاه السليم وبما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني بدلاً من ترك الخيار مفتوحاً وعشوائياً كما حدث ويحدث زيادة بالعرض كما حدث بالشقق السكنية اي ان القطاع العقاري يحتاج الى خطط حول نوعية البناء الذي نحتاجه. * ولكن السوق مفتوح ولاقيود على الاستثمار؟ ـ عندما يتم وضع هذه الخطط فان ذلك لايمثل قيداً بل يمثل خيارات امام المستثمر تضمن له نجاح استثماراته وبالتالي تتوفر الرؤية والشفافية امام المستثمرين. التداول حالياً * ما رأيك في حركة التداول حالياً على الاراضي؟ ـ التداول في الوضع الراهن محدود على الاراضي وخاصة الاراضي التجارية وذلك لوجود نوع أو حالة ترقب بين المستثمرين والملاك لاوضاع السوق المستقبلية للقيمة الايجارية وغيرها مثل اوضاع سوق الاسهم, كما ان وجود شركات عقارية كبرى وبمشروعاتها الكبيرة وامكانياتها الهائلة تشكل عاملاً مهماً وقوة يحسب حسابها في حركة السوق. الشركات العقارية * هذا يدعونا للسؤال عن تقييمك للشركات العقارية الكبرى؟ ـ الشركات العقارية المساهمة الكبرى مثل إعمار والاتحاد العقارية لديها من المقومات ما يجعلها لان تكون منافسا قويا بالسوق وسيكون لها دور كبير في حركة البناء والعمران والتداول ايضاً خلال السنوات المقبلة وعلى المدى البعيد سيكون لها مركز ثقل لايستهان به وذلك بفضل التسهيلات الحكومية التي تحصل عليها, والمشروعات العملاقة التي تعلن عنها. الاسهم والاراضي هل تنافس الاسهم العقار خاصة بعد بدء عمل غرفة التداول او ما اصطلح العامة على تسميته بالبورصة؟ ـ بعد قيام وبدء عمل (البورصة) عادت الثقة الى الاسهم وسوف تنعدم هذه الثقة مستقبلا, ووجود غرفة التداول جعل هناك نوع من السيطرة على سوق الاسهم المحلية, وسحبت سوق الاسهم بعض المستثمرين بالاراضي. ولكن في رأيي الشخصي الاراضي اكثر امانا من الاسهم لان عملاء الاسهم عبارة عن مضاربين ويدخلون بنية المضاربة ولذلك فان المشتغل بالاسهم او المستثمر فيها عليه ان يتحمل نتيجة عمله كسب او خسر والبورصة لا تحمي من الخسائر ولكنها تحقق كما ذكرنا نوعا من المضاربة ولقد شهدنا بالاسابيع الماضية الخسائر التي تعرض لها المستثمرون الامريكيون على سبيل المثال والتي قدرت بالمليارات رغم وجود البورصة فالخسائر او الارباح تظهر بشكل سريع بالاسهم اما القطاع العقاري او العقارات والاراضي فلا تجد مثل هذه الانهيارات السريعة فيها وما يحدث ان العقار قد يتأثر بعض الوقت ولكنه سرعان ما يستعيد عافيته وقوته فالعقار يمرض ولكنه لا يموت ابداً ولكن الاسهم نتائجها السلبية قوية وفورية, ولذلك فانا افضل العقار وانصح به وبطبيعة الحال كل قطاع له خصائصه. الوسطاء ما التراجع بالاداء في القطاع العقاري هل تتوقع انسحاب او افلاس بعض مكاتب الوساطة العقارية؟ ـ لا اتوقع ذلك لان تكاليف فتح معظم المكاتب العقارية ليست كبيرة.. وبالتالي فان افلاس او اغلاق بعض المكاتب ليس متوقعا.. ولكن حقيقة الامر ان هذا القطاع يعاني من الدخلاء الذين يعملون بدون ترخيص, وهؤلاء يفقدون السوق بريقه ويؤثرون على المكاتب المرخصة ويجب ان تقوم الجهات المختصة بفرض نوع من الرقابة )كنترول( على الدلالين لضمان الاداء القوي وعلى سبيل المثال يوجد دلالون يعملون في الخفاء وهم مستترون في سوبر ماركت او بناية فيجب وضع القواعد والتشريعات التي تمنع ممارسة هؤلاء غير المرخصين للعمل العقاري لانهم يمارسون دوراً سلبيا. انخفاضات بالاراضي * يتحدث البعض ان هبوطا كبيرا باسعار الاراضي في دبي والشارقة فهل هذا صحيح؟ ـ نعم يوجد انخفاض اسعار الاراضي ففي شارع الشيخ زايد تراجع سعر القدم المربع للمساحات الصغيرة الى ما يتراوح بين 3200 ـ 3500 درهم للقدم بينما كان سعر القدم من 3500 ـ 4200 درهم في السابق اي الانخفاض وصل 25% تقريبا, وفي معظم المناطق يمكن ان نقول ان الانخفاض تراوح ما بين 25 ـ 30%, ولكن في مناطق اخرى سجل الانخفاض نسبة 60% مثل البراحة وفريج المرر والسبب ان معظم الاراضي بهذه المناطق لا تزيد المساحة فيها على 1000 ـ 3000 قدم مربع اي لا تصلح لاقامة المشروعات الكبيرة, والاستثمار فيها يكون لاقامة بنايات, وكثرت فيها البنايات في الفترة الماضية التي تتكون من استوديوهات لتلبية طلب معين في فترة معينة وقد وصلت القيمة الايجارية فيها في وقت الطفرة للاستوديو الى 25 الف درهم سنوياً, رغم ان القيمة الحقيقية لاتزيد عن 8 الاف درهم, والان تجد ان القيمة الايجارية تراجعت الى 9 الاف أو عشرة الاف درهم وهذا بطبيعة الحال اثر على سعر الارض فيها. كما ان هذه المنطقة ليس فيها مواقف للسيارات واسباب اخرى.. عديدة, وشهدت اسعار الاراضي في القصيص انخفاضاً وصل الى 40% والكفاف 15% وهكذا. * اليس لهذه القاعدة استثناءات؟ ـ توجد استثناءات بطبيعة الحال فقد حافظت مناطق مثل مردف والجميرا وام سقيم على اسعار الاراضي فيها حيث يتوازن العرض والطلب. مقترحات للعلاج * ما هي رؤيتكم للطرق التي يمكن من خلالها انعاش السوق العقارية؟ ـ رغم هذه الظواهر فأنا متفائل والتفاؤل مبنى ليس على التمنيات ولكن لحقيقة ان السوق العقارية تمتلك مقومات القوة والعافية. والوضع الذي نعاصره حالياً كان متوقعاً واعتقد اننا نحتاج الى سنوات ثلاث لكي يعاد التوازن الى السوق العقارية واولى المقترحات لاعادة الانتعاش هو ان تتدخل الحكومة بمشاريع جديدة فهى احد سبل الانعاش للسوق, كما يجب اعادة النظر في العديد من البنايات القائمة التي انتهى عمرها الافتراضي خاصة في مناطق مثل الكرامة والقصيص, بالاضافة الى وجود تخطيط ورؤية امام المستثمرين عن المشاريع العمرانية المطلوب الاستثمار فيها. وقال ان الشهور الثلاثة الماضية شهدت حركة جيدة في التداول حقيقة لم تكن على المستوى نفسه الذي عهدناه بالسنوات الماضية ويرجع ذلك الى عودة الثقة في العقار بعد النتائج التي حققتها الشركات المساهمة والتي كانت مخالفة لتوقعات المستثمرين فعاد منهم قسم الى سوق الاراضي والعقارات.