ليس من المحتمل ان تئن الدول الآسيوية بسبب قوة الاقتصاد الامريكي, لكن ارتفاع سعر الدولار الامريكي قد يثير جدلاً حول السياسات النقدية وسعرالعملة في المنطقة. يزداد ضعف العملات الآسيوية وترتفع اسعار الفائدة, بسبب مشكلات داخلية, وليس بسبب قرارات البنك المركزي في رفع اسعار الفائدة الامريكية. غير ان السلطات الآسيوية لابد ان توازن بين حاجات النمو الاقتصادي وحاجات السوق من اجل تحقيق الاستقرار المالي الداخلي. ان الظروف تختلف عما كانت عليه في عام ,1997 عندما كانت قوة الدولار سبباً رئيسياً في الازمة المالية الآسيوية التي كانت ديونها المقيمة بالدولار مرتفعة جداً. فقد تم خفض هذه الديون بشكل كبير واعيد هيكلتها الآن. حتى في اندونيسيا لم تعد الديون تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لادارة الاقتصاد على المدى القصير كما كان الوضع في فترة الازمة الاقتصادية. والدولار الامريكي يكتسب قوة ايضاً امام اليورو الاوروبي اكثر من قوته امام الين الياباني. وعملات كوريا الجنوبية )ون( وتايلاند )بات( والفلبين )بيزو( معومة الآن, كما ان عملة ماليزيا )رينجت( المرتبطة بالدولار لا تزال عند مستوى تنافسي مرتفع. وهونج كونج فقط هي التي تعتبر في حالة بطء اقتصادى يجعل قوة الدولار الامريكي تمثل بالنسبة لها عبئاً ثقيلاً. لكن آسيا لم تخرج نفسها بعد من الارتباط الكامل السابق بالدولار الامريكي. فقد رفع البنك المركزي الفلبيني سعر الفائدة بنسبة نقطة كاملة لتعزيز قوة البيزو, الذي انخفض 4% امام الدولار الامريكي هذا العام وبنسبة 1% الشهر الماضي فقط. كان رفع سعر الفائدة نبأ غير سار على الاقتصاد الذي يكافح ويناضل من اجل استعادة قوته السابقة, وحيث الطلب على الاستثمار ضعيف حتى ان البلاد لديها فائض في الحساب الجاري غير ضروري. تميل الفلبين ولاسباب تاريخية إلى التفكير بالدولار اكثر من الدول المجاورة لها. وحتى مع ذلك فقد اثار رفع سعر الفائدة لديها افتراضات بأن الآخرين سوف يحذون حذوها. لكنهم لم يفعلوا حتى الآن. وبرغم انخفاض سعر البات ايضاً امام الدولار, اشار البنك المركزي التايلاندي إلى ان اسعار الفائدة المنخفضة لا تزال ضرورية بالنسبة لإنعاش الاقتصاد وتحسين قطاع البنوك. ورفض البنك المركزي الاندونيسي رفع سعر الفائدة واعترف ضمناً بأن الانخفاض بنسبة 10% في سعر الروبية في الحكومة وليس إلى رفع اسعار الفائدة الامريكية. وفي كوريا الجنوبية, يرجع الارتفاع الكبير في عائدات سندات الشركات إلى مخاوف من مستويات الديون لمجموعات الشركات الكبيرة القديمة. وسعر الاقراض بين البنوك مستقر, والانخفاض الطفيف في سعر الون الكوري امام الدولار لم يسبب الا قلقاً بسيطاً. لقد عاد الون الكوري إلى مستويات تقارب سعره في يناير الماضي. ردود افعال آسيوية امام اتجاه عالمي اعطى البنك المركزي الاسترالي لهذه التغيرات او ردود الفعل الاسيوية وزناً كبيراً وقرر محافظه اعتبار انخفاض الدولار الاسترالي امام الدولار الامريكي اتجاهاً عالمياً وقرر عدم رفع اسعار الفائدة, رغم ان مخاطر البطء الاقتصادي اعلى في استراليا منها في بقية اجزاء آسيا بكاملها. غير ان آسيا لا يمكنها ان تعتبر الامر برمته طبيعياً وحسناً النقد مستمر في التدفق خروجاً من المنطقة كما يتضح من تراجع الاستثمارات الاجنبية في الاسهم. كانت غالبية التدفقات الخارجة من المنطقة خلال العامين الماضيين عبارة عن سداد ديون قصيرة المدى بالدولار, بتمويل من الفائض الكبير في الحسابات الجارية. هذه العملية تسير في تقدم, لذلك هناك احتمال في استمرار حفز الطلب المحلي دون مشكلات في ميزان المدفوعات. لكن استمرار تدفق رأس المال إلى الخارج بسبب اختلاف اسعار الفائدة قد يعرقل هذه العملية. فلا تزال آسيا تحتاج إلى رأسمال للاستثمار في الاسهم لاعادة هيكلة الشركات وقطاع البنوك. وتظافر انخفاض اسعار العملة والمشكلات في قطاع البنوك المحلي قد يعرقل تدفق رؤوس الأموال على آسيا وبالتالي تتحقق توقعات إنحسار الاستثمارات الاجنبية. ولا يمكن ايضا السماح للعملات بالانخفاض كثيراً عندما يبدأ البطء الاقتصادي العالمي في التزايد مرة أخرى. قد يمكن إهمال البطء الداخلي, حتى في كوريا الجنوبية, التي يعتبر فيها عودة نشاط الطلب اكبر مايكون, لكن لا يمكن تجاهل ارتفاع اسعار الواردات بسبب ارتفاع اسعار الطاقة. وإذا فرضنا تحسن الطلب في اليابان والصين وكذلك في أوروبا, يكون هناك ما يدعو للأمل في أن تتجاوز آسيا اي انخفاض اقتصادي في الولايات المتحدة, في أي وقت يحدث. هناك عوامل امان كثيرة من الاحتياطيات والنمو المحلي المدفوع بارتفاع الاستهلاك المحلي. لكن هناك قلق حقيقي ان يزداد البطء الاقتصادي في الولايات المتحدة بسبب ارتفاع اسعار الفائدة, بعد الانخفاض المفاجىء في الاقتصاد. هذا الاقتراض يمثل مخاطرة كبيرة تجبر حكومات آسيا على احكام السيطرة على سياساتها النقدية الهشة قبل ان يصبح النمو المدفوع بالطلب المحلي عملية مستمرة ويحقق قطاع البنوك الاستقرار الكامل. وليس هناك اي فرصة لحفز القطاع العام. العجز في الميزانيات القائمة حاليا لابد ان ينخفض, رغم ان هناك حاجة لضخ كميات اكبر من الأموال في القطاع المالي في كل من كوريا الجنوبية وتايلاند, ويحتمل ضخ مزيد من الأموال الحكومية لانقاذ الشركات في ماليزيا. ليس الانتعاش الاقتصادي في خطر حتى الآن, وتستطيع الحكومات ان تستمر في انتهاج سياسات نقدية مريحة وألا تقلق كثيرا بشأن أسعار العملات. لكن بما ان الانتعاش الاقتصادي اسرع من المتوقع, فإن اخطار التحول من حالة النمو المدفوع بارتفاع الصادرات الى النمو المدفوع بالطلب المحلي تزداد, مع ارتفاع اسعار الفائدة الامريكية.