بين حين وآخر تتأثر آسيا كثيراً بالتذبذب في البورصات العالمية ويساورها قلق بشأن الانفجار الحتمي كفقاعة أسعار اسهم شركات الانترنت والتكنولوجيا الفائقة.لكن هذا لايعني ان الاقتصاد الآسيوي المنتعش سوف ينحسر أيضا عندما تنفجر هذه الفقاعة, اي تعود أسعار الاسهم الى مستوياتها الطبيعية بعد الارتفاع غير الطبيعي, كما حدث في الفترة الاخيرة. يقول كثير من خبراء الاقتصاد ان الاثنين في قارب واحد. ويقول تيم كوندون كبير الباحثين في مؤسسة آي. ان. جي بارينجز ان انفجار فقاعة شركات الانترنت, سوف يخفض سرعة النمو الاقتصادي الآسيوي, لكنه لن يوقفه. وقد كانت صورة أسعار الأسهم في الفترة الأخيرة مثيرة للفزع, حتى بعد ان عادت الى الارتفاع النسبي مرة اخرى. فقد بلغ مؤشر ناسداك الامريكي لشركات التكنولوجيا الفائقة معدلاً, اقل بنسبة 12% عما كان عليه شهر مارس العام الجاري. وتأثرت أسواق الاسهم الآسيوية أيضا بذلك. ولاتزال كثير من شركات الانترنت الامريكية وغيرها في تذبذب مستمر فقد انخفضت أسعار أسهم شركة باسفيك سنشرى سايبروركس في هونج كونج بنسبة 33%, كما انخفضت أسعار اسهم هيكارى تسوشين اليابانية لخدمات الانترنت بنسبة 60% في بورصة طوكيو. ويحاول خبراء الاقتصاد حالياً التوصل الى النتائج التي قد يسفر عنها ذلك, فاذا تعثر مؤشر ناسداك الامريكي بدرجة اكبر, مهدداً الانفاق الاستهلاكي الامريكي, فقد يسبب ذلك ضرراً كبيراً لأحد أسباب النمو الآسيوية, وهي الصادرات أضف الى ذلك الضربة التي تتلقاها ثقة المستهلكين الآسيويين وامكانات تراجع الاستثمارات في الاسهم في المنطقة. والواضح ان ضربة ضد اسواق الاسهم في المنطقة سوف تكون موجعة. لكن هناك أسباباً تجعل خبراء الاقتصاد يعتقدون ان آسيا قد تستطيع مواصلة النمو حتى بعد تلقي هذه الضربة حتى لو كان النمو أبطأ وأضعف مما كان عليه في التسعينات. العائدات الحقيقية يقول خبراء الاقتصاد ان أول هذه الأسباب هو العائدات الحقيقية. فآسيا تتمتع بأكثر من نصيب البورصات في اجمالي اقتصادياتها, لكنها دخلت في لعبة الانترنت في وقت متأخر, لذلك فان تعرضها للخطر بسبب أسعار اسهم التكنولوجيا الفائقة يقتصر فقط على هونج كونج وكوريا الجنوبية واليابان. وكثير من عناصر الاقتصاد الجديد تقوم بدورها بكفاءة ونشاط, مثل شركات انتاج الشرائح الالكترونية في كوريا وتايوان أو شركات انتاج البرمجيات في الهند, التي تحقق عائدات متزايدة بمعدلات مدهشة. مثال ذلك شركة سامسونج للالكترونيات, اكبر شركة في العالم لانتاج الشرائح الالكترونية, ومن المتوقع ان تنمو عائدات الشركة بنسبة 31% وتنمو تدفقاتها النقدية بنسبة 18% خلال العام الجاري. الانفاق الاستهلاكي كان الانخفاض في الصادرات يمكن ان يسبب ضربة موجعة لآسيا من عام أو عامين, لكن الانتعاش الاقتصادي في المنطقة يكتسب أرضية أكثر صلابة واكثر قوة لأسباب منها ارتفاع الانفاق الاستهلاكي, قد يؤثر الانخفاض في البورصات على ثقة المستثمرين والمستهلكين لكن خبراء الاقتصاد يقولون ان التأثير لن يكون قوياً بالدرجة الكافية التي تعرقل الانفاق الاستهلاكي تماماً. لايزال الانفاق الاستهلاكي منخفضاً بالنسبة لليابان, لكن هناك دولاً اخرى في آسيا يرتفع فيها هذا الانفاق بشكل جيد. فقد بلغ الانفاق الاستهلاكي في الصين خلال يناير وفبراير العام الجاري مستوى دفع مبيعات التجزئة الى النمو بمعدل يزيد على 10% مقارنة بما كان عليه في اكتوبر ونوفمبر عام ,1997 عندما أصابت الازمة المالية الاقليمية البلاد. وشهدت هونج كونج ارتفاعاً في مبيعات التجزئة في شهر يناير, لأول مرة منذ 27 شهراً, بعد ان عانت من الانخفاض في الاسعار الاستهلاكية طوال عامي 1998 و1999. وقال فريدوو الخبير الاقتصادي في بنك (دي.بي.اس) في سنغافورة ان الانتعاش كان مدفوعا العام الماضي بارتفاع الصادرات والانفاق الحكومي بصفة أساسية, لكن العام الحالي يشهد ارتفاعا في الطلب المحلي والاستثمارات الاجنبية. التجارة الاقليمية لا شك ان الانخفاض في البورصة والاقتصاد الامريكي سوف يسبب ضربة مؤلمة بالنسبة للمصدرين في آسيا, لكننا لايجب ان نقلل من أهمية التجارة الاقليمية في المنطقة. فقد ارتفعت الواردات الكورية الجنوبية من اليابان بنسبة 62%, ومن تايوان بنسبة 74% ومن هونج كونج بنسبة 130% العام الماضي, علما بأن كوريا الجنوبية تحقق أسرع نمو اقتصادي في المنطقة. وفي الوقت نفسه ارتفعت صادرات كوريا من الفلبين بنسبة 94% ومن الصين بنسبة 52% مقارنة بالعام السابق. ويقول جيم واكر خبير الاقتصاد للاسواق الصاعدة ان كوريا الجنوبية تمثل أهمية كبيرة بالنسبة للمنطقة. ويضيف: انه لا يبدو ان كسادا كبيرا قد يصيب المنطقة. دور الصناعات الالكترونية يشعر بعض خبراء الاقتصاد بالقلق من ان انفجار فقاعة أسهم شركات الانترنت سوف تضر بمصانع الالكترونيات الآسيوية ضررا كبيرا. ومن الواضح ان كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة تفيد بشكل كبير من موجة التكنولوجيا التي تجتاح العالم. ويقول واكر ان انفجار فقاعة أسهم شركات الانترنت ليس بالضرورة ان تصيب الشركات في انحاء العالم لتترك الاستثمار في سلع مثل المعدات الالكترونية الجديدة وبرامج الحاسب الآلي التي تمثل قوة محركة للاقتصاد الآسيوي. والأكثر من ذلك انه حتى اذا منيت صناعات الالكترونيات ببطء ملحوظ فإن تايوان وكوريا الجنوبية, وهما من أكبر اقتصاديات آسيا (باستثناء اليابان) قد لا تتأثر بشدة مثل بعض الدول المجاورة لهما, والسبب انهما يعتمدان بشكل أقل على هذا القطاع. ثلثا صادرات كوريا الجنوبية ليست من قطاع الالكترونيات, مقارنة بنسبة 57% في الفلبين و58% في ماليزيا و67% في سنغافورة من الصادرات من الالكترونيات. وأكثر من نصف صادرات تايوان ليست من الالكترونيات حيث تأتي نصف الصادرات من قطاعات مثل الاغذية وصناعة البلاستيك. الاحتياطيات الكبيرة عانت آسيا في عام 1997 من عجز كبير في الحساب الجاري أمام بقية اجزاء العالم, بمعنى آخر اعتمدت على رؤوس الاموال الاجنبية في تمويل النمو الاقتصادي, وعندما تغيرت مشاعر المستثمرين تجاه المنطقة, تبخر هذا المال وهرب من المنطقة فسبب انهيارا قويا في السيولة النقدية. غير ان هذا الوضع انعكس الآن بين عامي 1999 و,2001 ومن المتوقع ان تسجل اليابان وبقية آسيا فائضا في الحساب الجاري يصل الى 550 مليار دولار أمريكي (37.576 مليار يورو) وفقا لمؤسسة الاحصاءات الاقتصادية. وهذا يوفر للبنوك المركزية الآسيوية عامل أمان يمكنها من ضخ الأموال في شرايين الاقتصاد اذا تباطأ النمو. والحقيقة ان الودائع الآن في البنوك مرتفعة جدا حيث لم تبدأ بعد في استئناف الاقراض. فاذا نضب معين أموال الأسهم فإن بنوك المنطقة في موقف يمكنها من ملء الفراغ بالقروض بشرط ان يكون لديها الحكمة في استغلالها. مثلا كانت البنوك في هونج كونج تعرض القروض في اكتوبر 1997 بمعدل دولار ونصف لكل دولار من الودائع المتوفرة لديها. وفي يناير, كانت تعرض القروض بمعدل 82 سنتا لكل دولار من الودائع المتوفرة. كتب المحرر الاقتصادي