لست مطلعاً على اسرار مؤسسة اتصالات من الداخل ولكنني مطلع خارجي يبدي وجهة نظر من واقع المعطيات المنشورة, ان مؤسسة اتصالات ومنذ انشائها في السبعينات وهي تحقق نجاحات أبهرت كافة الاقتصاديين ليس على مستوى الدولة فحسب ولكن على مستوى الخليج بشكل عام فما هي الأسرار التي تقف وراء ذلك النجاح من وجهة النظر الاقتصادية: ـ ترتكز المؤسسة على قاعدة فلسفية واضحة بثوابتها ومتغيراتها. فهي مؤسسة تنتمي الى القطاع الخاص بالمفهوم الاقتصادي وان تملكت الحكومة الاتحادية 60% من أسهمها. فهي تهدف الى الربح والى تقديم الخدمات المتعلقة بقطاع الاتصالات وفق احدث وأجود المستويات التي ترضي كافة فئات المستهلكين. ـ بناء القاعدة الأساسية والبنى التحتية اللازمة لشبكة الاتصالات ومايرتبط بها من خدمات. حيث أصبحت المؤسسة تمتلك رأسمالا ثابتا وبنى تحتية أساسية لاتقدر بثمن. ـ بناء الاسم التجاري للمؤسسة والمحافظة عليه وعلى السمعة )رأس المال المعنوي( المرتبطة به. ـ سياسة التوطين )أي توطين قوة العمل( التي انتهجتها المؤسسة من بداية نشأتها والتي ساهمت بلاشك مساهمة فاعلة في ايصالها الى هذا المستوى. ويأتي في اطار تلك السياسة بناء معهد التدريب والتأهيل المهني التابع للمؤسسة وبناء كلية للاتصالات. وأعتقد ان المؤسسة بصدد وضع خطة استراتيجية لزيادة مستوى التثمير. والفائدة لتلك المؤسسات العلمية والتدريبية وزيادة فاعليتها والاستفادة منها في مجال الابحاث والتطوير وفي مجال الابداع ومجال تقديم الاستشارات في الجانب الفني والاستثماري والاقتصادي. حيث ان وجود مؤسسات علمية كهذه تابعة للمؤسسة قد يغنيها تماماً عن الانفاق الزائد على الاستشارات الخارجية بل قد يخلق لها مصدر دخل جديدا في حالة ابتكار منتجات جديدة في ذات النشاط. ـ النظام الاداري المتميز الذي ترتكز عليه المؤسسة والذي يواكب التطورات والمتغيرات ويناهز أحدث الانظمة الادارية في العالم. ـ التعليم المستمر لكوادر المؤسسة ذاتياً وخارجياً. والاطلاع المستمر على أحدث المتغيرات في مجال الاتصالات. فالتعليم لدى المؤسسة يمشي وفق خطط مدروسة. ـ الدعم الكبير الذي تحصل عليه المؤسسة من الدولة وذلك عن طريق التيسير لها في بناء بنيتها الأساسية واختيار ما تراه مناسباً من المواقع واعطائها الأولوية في ذلك. وقد ادركت المؤسسة قيمة ذلك الدعم وبدأت بسياسة رد الجميل مقابل ذلك الدعم والاستجابة مع كل قوانين الدولة وقراراتها وانظمتها فهي أول الملتزمين وقد لانراها اطلاقاً مع المخالفين. ـ الرواتب العالية وما يرتبط بها من مزايا ومكافآت وبدلات لعبت دوراً كبيراً في نجاح المؤسسة حيث ان تلك الرواتب المتميزة قد سهلت للمؤسسة مهمة استقطاب أفضل الكوادر الوطنية والاجنبية, وان كان للتجاوزات دور أحياناً إلا انه مقارنة بواقع الحال في المجتمع, فالتجاوزات تعتبر في أضيق الحدود. والحقيقة ان مما يشجع المؤسسة على اتباع سياسة الاجور والرواتب المرتفعة هو انخفاض تكاليف التشغيل الاخرى واستكمال أغلب مقومات رأس المال الثابت )بنية الاتصالات الأساسية( ونجاح السياسة التسويقية للمنشأة وغياب المنشآت المنافسة. الا ان نجاح المؤسسة في توظيف فوائض اموالها واستثمارها خارج اطار قطاع الاتصالات يعد الى الان متواضعاً للغاية, فالمؤسسة مازالت بحاجة الى ترشيد استثمار فوائض تلك الاموال في قنوات استثمارية متنوعة وآمنة مع ضرورة المحافظة على التوازن بين الأمان الاستثماري من ناحية, والعائد من ناحية اخرى وليتها تستفيد من تجارب المصارف المركزية والبنوك التجارية في هذا المجال. ان تجربة اتصالات كشركة مساهمة عامة بلاشك تجربة ناجحة ونتمنى ان تنهج باقي الشركات المساهمة العامة ذات النهج. د. محمد ابراهيم الرميثي