دافع الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال العام المصري عن برنامج الخصخصة الذي تقوده الحكومة ووصف ما تم إنجازه من هذا البرنامج بأنه معجزة بكل المقاييس. وأشار خطاب الذي يشغل نفس الموقع الذي شغله من قبل رئيس الوزراء المصري الحالي، د. عاطف عبيد إلى صعوبة تهيئة الرأي العام لتقبل فكرة الخصخصة بعد مرور ثلاثة عقود ونصف على تطبيق نظام رأسمالية الدولة شبه الاحتكارية. (البيان) التقت د. خطاب الذي يحلو للبعض وصفه برجل الخصخصة للوقوف على رؤيته لبرنامج الخصخصة تحديدا إضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بقطاع الأعمال العام المصري ومستقبله. وفي هذا الحوار لم يستبعد د. خطاب إمكانية بيع حصة من أسهم هيئة قناة السويس والتي تصل إلى نحو 40%. * بعد مرور 7 سنوات على بدء برنامج الخصخصة.. ما هو تقييمكم لتلك التجربة وهل حققت نجاحا وفقا لسير البرنامج؟ ـ أولا نحن لا نستطيع أن نعد أو نحسب البداية من تاريخ معين لأن الخصخصة كانت تحتاج إلى تحضير لأنه ليس معنى أن أعلن الخصخصة أنني أبدأ على الفور لابد أن يتوافر الإطار القانوني لتلك الخطوة بمعنى بحث وتعديل قوانين الدولة التي تسمح بتنفيذ سياسة جديدة إلى جانب وضع إجراءات ولوائح جديدة تسمح بعمليات البيع ومراقبتها فضلا عن الإجراءات التي نتبعها كي نقيم الشركات التي سوف تطرح للبيع. * لكنكم قمتم بهذه الخطوات منذ فترة؟ ـ نعم لقد تعدينا ذلك واستغرق ذلك سنوات بالإضافة لإجراء آخر كان مهما وهو تهيئة سوق المال وإنشاء صناديق الاستثمار لشراء الأسهم للأفراد وكان لابد وضع قوانين حتى لا يتم استغلال المشترين للأسهم وكذلك وضع ضوابط لتنظيم البيع والشراء داخل البورصة فضلا عن إنشاء أجهزة للمراقبة.. وكان الأهم من كل ذلك هو تهيئة الرأي العام المساند الذي يقبل هذا التغيير من السياسات يستقبل فكرة بيع الشركات العامة لقد استغرق ذلك فترة من عام 91 حتى 95 وبدأنا في عام 94/95 البيع بشكل محدود ثم توسع بدءا من منتصف مايو 96.. بعد تلك المرحلة أستطيع أن أقول أننا استطعنا تحقيق معجزة بكل المقاييس مهما كان أوجه القصور والسلبيات, من يتصور أن منذ 10 سنوات فقط كانت المؤسسات التي تديرها الدولة أشبه ما تكون بمؤسسات اجتماعية بمنظورها الاقتصادي.. كانت تمارس أنشطة لا داعي لها ولا يوجد لنا فيها أية مزايا نسبية وكانت تتسم بالاحتكار, ومع المنافسة العالمية كان لابد أن تنتهي لم يكن هناك واردات ولا قطاع خاص.. المستهلك كان يضطر لشراء ما بالأسواق كان من غير المتصور أن تستمر هذه الصناعات وتنمو فكان لابد أن يتوقف البكاء على الصناعة التي وجدت في ظل الاحتكار ولا يوجد غيرها. * ذكرتم أنكم حققتم من خلال الخصخصة إعجازا ما ملامح هذا الإعجاز من وجهة نظركم؟ ـ استطعنا أن نضع العديد من الصناعات في أيدي مستثمرين يتولون أمرها لأنها لم تكن تستمر لو ظلت في أيدي الدولة نظرا لحاجتها لاستثمارات ولا تستطيع عليها.. معظم الشركات التي تم بيعها وخاصة الشركات الهندسية مثل المراجل, إيديال, بالتالي مصر أصبح حالها أفضل كثيرا من قبل وجدت تطورا في الإنتاج وزادت صادراتها وكانت الوزارة قد قامت بعمل دراسة تقييم لأداء الشركات المباعة وكان ذلك على 79 شركة بيعت حصص الأسهم فيها اما لمستثمرين أو بالاكتتاب العام في البورصة أو لاتحادات العاملين وكانت النتيجة مرضية حيث حققت بعض الشركات وفقا لمؤشر الربحية زيادة في الإنتاج تصل إلى 42%, وزادت أرباح 23 شركة أكثر من 25% كما حققت 14 شركة زيادة في الربح أكثر من 100% وبلغت أرباح العينة حوالي 4.1 مليار جنيه بالمقارنة بحوالي 900 مليون جنيه عن سنة ما قبل البيع وهي زيادة تتعدى نسبة الـ 50% تقريبا. * ما هي أكثر القطاعات التي تم بيع شركاتها وحققت ربحية بعد البيع؟ ـ أهمها في قطاع الكيماويات, الأسمدة, الإسكان, المقاولات, الصناعات الهندسية, الأسمنت وكانت العينة تشمل 12 قطاعا. * ما هي الشركات المستبعدة من البيع حاليا؟ ـ المطاحن, وشركات الدواء, الفنادق التاريخية, وشركات نقل الركاب, الشركة الشرقية للدخان. * لكنكم بدأتم بالفعل مؤخرا في طرح بعض شركات الأدوية للبيع؟ ـ نعم بدأنا بطرح نسبة 40% كحد أقصى من شركة سيد للأدوية, وكذلك المطاحن ستطرح منه 10% لنصل إلى 40%, وهو ما يعني أن 60% سيظل في يد الدولة تابع لقطاع الأعمال العام. * ولكن كان الكلام في فترة سابقة أنه لن تطرح هذه الشركات في برنامج الخصخصة لأنها تمس سلعا أساسية يحتاجها المواطن قبل رغيف الخبز, والدواء؟ من قال ذلك؟ في إحدى دراساتكم التي أعددتموها؟ ـ يجب ألا نخلط الأوراق ويجب أن نفرق بين بقاء الشركات كملكية عامة للدولة في ظل القانون 203 وبين أننا نبيع حتى نسبة 49% بمعنى أن هذه الشركات سوف تظل في يد الدولة حتى بعد البيع. * ما هي المرافق والمؤسسات والشركات التي تستبعدها الحكومة تماما من برنامج الخصخصة؟ وليكن بشكل محدد هيئة قناة السويس على سبيل المثال؟ ـ لم نعلن أن قناة السويس ستباع ولكن أود أن أوضح أن عدم خصخصتها لا يعني أننا لن نبيع منها نسبة والتي ستصل إلى 40% ونحن نلجأ لذلك حتى نضمن دخول عناصر جديدة لمجلس الإدارة ونجدد الدم في عروض تلك الهيئة لتحسين الأداء والإدارة وخطة الحكومة تتلخص في أن الشركات والهيئات والمرافق التي ستحتفظ بها ستبيع منها 40% والشركات الأخرى ستباع منها 90% لمستثمر رئيسي أو في البورصة, 10%لاتحاد العاملين. * هل توجد شركات سيتم إرجاء خصخصتها لأسباب اجتماعية؟ كما سبق وذكرت المطاحن, والدواء. أقصد أسباب أخرى مثل الشركات التي تتميز بالعمالة الكبيرة مثل قطاع الغزل والنسيج؟ ـ هذه الشركات سنقوم بإصلاحها وإعادة هيكلتها أولا ثم سنطرحها للبيع وهذا الإصلاح يتضمن إصلاحا فنيا بمعنى إدخال نظم حديثة في الشركات لتحديث إدارتها يتضمن إصلاحا فنيا وإصلاحا عماليا وبما يستعمله من توفير المعاش المبكر وإعادة التدريب, وإصلاحا ماليا يتمثل في تسوية ديون تلك الشركات الخاسرة. * إلى أين توجه عوا ئد الخصخصة وما فيها حتى الآن وهي يخصص جزء منها لإعادة هيكلة الشركات التي سبق وتحدثت عنها؟ ـ لقد زادت قيمة البيع حتى وصلت 12 مليار جنيه نصفها يوجه لإصلاح الشركات بهدف بيعها بعد ذلك بينما النصف الآخر وهو الـ 6 مليارات جنيه يوجه لوزارة المالية وسيخصص نسبة 20% منه لتسديد ديون الحكومة لدى شركات المقاولات لحل مشكلة الركود. * تعرضت الخصخصة لعديد من الانتقادات من بينها عملية التقييم وبيع الشركات بأقل من قيمتها إلى جانب بطء البرنامج؟ ما تعليقكم على ذلك؟ ـ سأبدأ بالجزئية الثانية وهي بطء البيع كثيرا ما يتردد أن البرنامج بطيء والبعض يقول أن الحكومة تسرع بالبيع ونحن نرى أننا نسير وفقا للبرنامج الموضوع والمعدلات التي نراها ونحن لا نسمح بأن يقول لنا أحد اسرعوا أو ابطئوا فنحن نسمع لوجهات النظر الأخرى ونتحاور ونتنافس وقد نتعلم ولكن لنا خطة نتبعها وسوف نظل نطرح الشركات للبيع حتى عام 2001 أما البيع فقد يستمر لبعد ذلك وفقا للعرض والطلب.. وعن عملية التقييم فهي تتم بطرق عملية عديدة وحسب حالة كل شركة ويتم إقرار التقييم بواسطة مؤسسات لا أفراد فهناك الجمعيات العمومية, ومجالس إدارات الشركات القابضة, والتابعة والمكتب الفني ومجلس الوزراء فضلا عن الجهاز المركزي للمحاسبات وأظن أن اجتماع هذه الجهات على تقييم يصعب معه الخطأ. * شهدت أسواق المال المصري مؤخرا هبوطا في أسعار بعض أسهم الشركات ما هي الأسباب من وجهة نظركم؟ ـ هي ظروف دولية وعالمية فالأسواق تنزل وتصعد فيها الأسعار. * هل من بين الأسباب أن بعض الأسهم تم طرحها بسعر عال عن قيمتها في السوق؟ ـ طرحت أسهم الشركات بسعر مناسب للسوق إلا في حالتين فقط وتم معالجتهما.. لقد طرحنا 140 شركة كان فيه شركتان فقط طرحت أسهمهما بسعر مرتفع لأسباب عارضة بينما الـ 138 شركة طرحت كانت بمعدل سائد في السوق وهذه النسبة لا تمثل شيئا لقد حدث هبوط في الأسواق وهو ما أظهر أن أسهم السهم المتماسك تلك الظاهرة حدثت بعد أزمة جنوب شرق آسيا وبعد أزمة تايلاند وأثرها على الطلب الاستثماري الأجنبي في البورصات. * أنا أقصد تحديدا ما حدث مؤخرا وللبورصة المصرية بشكل خاص؟ ـ في الفترة الأخيرة حدث انكماش في السوق المصري نتيجة الركود وهو ما انسحب على سوق المال وهبط الطلب على الأسهم والحكمة حاليا تتخذ عدة إجراءات لحل تلك المشكلة وحل مشكلة الركود بشكل عام. * ما هي خطة الحكومة في البيع خلال الفترة القادمة؟ ـ لقد وضعنا برنامجا لطرح 92 شركة هذا العام طرحنا منها 40 شركة ويبقى 50 سيتم طرحها من الآن وحتى شهر ديسمبر القادم.. أما ما يطرح خلال هذا الشهر فهي الشركة الشرقية للدخان وخمس شركات للتجارة الداخلية جاري بشأنها التفاوض إلى جانب حصص من شركة بسكو مصر وشركة البويات وحصص كثيرة من بعض الشركات التي سبق أن بيع بعض أسهمها. * هل قدر عائد البيع خلال تلك الفترة؟ ـ سيتم ذلك وفقا لحالة السوق. * نصيب رأس المال العربي في شراء أسهم بعض الشركات؟ ـ تصل نسبة معاملات الأجانب أو غير المصريين في سوق المال المصري نحو 30% معظم رؤوس هذه الأموال عربية.
