تواجه شركات العقاقير والادوية الأمريكية هجوما من رجال السياسة والشركات بسبب ارتفاع العقاقير. ويؤيد الرئيس بيل كلينتون والديمقراطيون العمل على وضع برنامج لتوفير العقاقير والرعاية الطبية, تخشى شركات الادوية ان يفرض قيودا على أسعار الادوية. وتهدد السلطات الفيدرالية وعلى مستوى الولايات باتخاذ اجراءات قانونية لاصلاح نظام الرعاية الصحية بناء على تقديرات بأنه ينفق مليار دولار (1.1 مليار يورو) أو أكثر سنويا خارج الميزانية المقررة. ويبدو ان صناعة العقاقير الامريكية لن تفيد منذ عام الانتخابات, فاستطلاعات الرأي تشير الى ان الناخبين يعتقدون ان تكاليف العقاقير خارجة عن أية سيطرة, ويريد مساعدة صناع السياسة والقرارات. وبين الذين تقلقهم بشكل أكبر أسعار العقاقير, كبار السن الذين يمثلون قوة ضغط انتخابية كبيرة. وقد عرض البرت جور نائب الرئيس الأمريكي خطة لتوسيع نطاق مظلة الرعاية الصحية لصرف الادوية, لكن منافسه جورج بوش الابن قال انه يؤيد اصلاح نظام الرعاية الصحية, لكنه لم يذكر أي تفاصيل. وهناك انتقادات ضد شركات تصنيع الادوية بسبب ارتفاع ادوية علاج الايدز وأمراض قاتلة اخرى في الدول النامية. وكشفت الأمم المتحدة في وقت سابق ان خمس شركات أدوية كبرى تخفض أسعار أدوية الايدز لمساعدة المرضى في الدول الفقيرة. كل هذه الامور يحتمل ان تمثل مشاكل كبيرة بالنسبة لشركات الادوية, التي تسجل أرباحا كبيرة. لكن شركات الادوية تدعي انها لا تأبه لذلك, وتقول دبرا ستيلمان التي تمثل عددا من شركات الادوية ان الوقت الآن مناسب لندع ألف زهرة تتفتح, لكن تعقد الموقف يجعلنا نبحث جميع الخيارات وليس خيارا واحدا. انفاق مرتفع على العقاقير هناك وثائق وتقارير تتراكم تدل على الانفاق الكبير والهائل على العقاقير, وأهم أسباب هذا الارتفاع في الانفاق هو ارتفاع الاستهلاك, خاصة في الادوية الجديدة التي أصبحت حيوية لعلاج الأمراض والوقاية منها. فقد بلغ الانفاق على العقاقير ارتفاعا بنسبة 17.18% العام الماضي, وأشارت دراسة أجريت مؤخرا ان متوسط تكلفة نحو 50 عقارا هي الأكثر استخداما لدى كبار السن ارتفع بنسبة 9.3% العام الماضي مقابل معدل التضخم الذي يبلغ 2.2%, وارتفعت اسعار الادوية بنسبة 10% عموما. وفي الوقت نفسه فإن صناعة الادوية هي من أعلى الصناعات الامريكية ربحية طوال السنوات الخمس الماضية, حيث ترتفع أرباحها سنويا بنسبة 10% بالنسبة لبعض الشركات والى أكثر من 20% بالنسبة لشركات اخرى. وفي الوقت الذي تعرضت فيه أسعار الأسهم لضغوط العام الماضي خوفا من فرض قيود على الأسعار, ارتفعت أسعار الأسهم خلال العام الجاري بعد عودة المستثمرين من شركات الانترنت لأسهم شركات الادوية بسبب تذبذب أسعار الأولى. وقال (تشيب كان) رئيس اتحاد التأمين الصحي الأمريكي ان صناعة الادوية يجب ان تلاحظ انها في موقف سيىء جدا بالنسبة للجمهور وأصحاب الأعمال, وأضاف ان أسعار الأدوية تقصم ظهور المستهلكين والذين يدفعون تكلفة العقاقير بالتقسيط وترتفع مدفوعاتهم بنسب أكثر من 10% يحتمل ان يستمروا في الدفع بهذا المعدل, وقال: لابد ان يكون هناك بعض الاعتدال. وشركات التأمين ليست هي الوحيدة الغاضبة, بل أصحاب الأعمال يشتعلون غضبا ايضا, ولا ينجو العاملون ايضا من الشيء نفسه. ويقول كان: ان العقاقير هي أكبر التسهيلات التي يوفرها أصحاب الأعمال للموظفين, وبالنسبة لشركة فورد مثلا, تنفق على العقاقير أكثر مما تنفق على العلاج في المستشفيات وأتعاب الاطباء. وأضاف: ان الارتفاع الكبير في أسعار العقاقير له آثار اخرى, فالعاملون يجدون انهم يدفعون أكثر من تكلفة العقاقير لأن أصحاب الأعمال يحولون ما يزيد على المدفوعات عليهم حتى يستطيعوا تحمل التكلفة. كما يقول المنتقدون ان شركات الادوية تنفق الكثير من أجل التعريف بالادوية ونشرها. فقد ارتفع الانفاق على اعلانات الادوية بنسبة 40% العام الماضي مقارنة بالعام السابق له. وأنفقت شركات العقاقير نحو 14 مليار دولار على حملات الدعاية والترويج والاعلانات والعلاقات العامة والعينات التي تسلمها للأطباء. هذه الأموال يقول عنها منتقدو شركات الادوية انها باهظة للغاية. إنفاق مرتفع على الأبحات والتطوير من غير المقبول تماما في الولايات المتحدة ان تنخفض الارباح في الوقت الذي يرتفع فيه الانفاق, لكن شركات الادوية تقول دائما ان الأرباح تنفق على برامج الأبحاث والتطوير التي تؤدي الى تقدم في أدوية علاج السرطان وأمراض القلب وأمراض أخرى. وهم يعولون على أعضاء الكونجرس من الجمهوريين في عدم تمرير قوانين تؤدي الى ما تخشاه الشركات أكثر ما تخشى, وهو فرض قيود على الأسعار. الآن بدأ بعض الجمهوريين يتخلون عن شركات الادوية, فقد اقترحت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتاخمة للحدود مع كندا باستيراد ادوية مثل التي تباع في كندا, التي يدفع فيها المرضى أسعارا أقل لنفس العلامات التجارية التي تباع في الولايات المتحدة. وتقدم أحد الاعضاء باقتراح لاصدار تشريع لالغاء التمييز ضد المستهلكين الأمريكيين الذين يدفعون أسعارا أعلى في العقاقير. وهناك أمر آخر يسبب قلقا لشركات الادوية هو احتمال تمديد مظلة الرعاية الصحية التي تشمل العقاقير فإن برنامج الرعاية الصحية لكبار السن المعروف باسم (ميديكير) يغطي عددا بسيطا من الادوية. وتستطيع شركات العقاقير ان تقبل زيادة عدد هذه الادوية مادام لا توجد قيود على الأسعار وتتحكم فيها شركات التأمين الصحي الخاصة وليس الحكومة. لكن كثيرا من مؤيدي برناج ميديكير يعتقدون ان الحكومة لا تستطيع ان تتحمل ذلك دون اتخاذ خطوات لخفض الأسعار مما قد يفرض قيودا على رفع الأسعار. وبحث أعضاء ديمقراطيون خطة مفصلة لادخال الادوية ضمن برنامج ميديكير تقضي بأن يدفع البرنامج 50% من تكلفة الادوية للمرضى عن أول ألفي دولار لكل مريض سنويا, وترتفع النسبة الى خمسة آلاف دولار بحلول عام ,2009 لكن هذا المشروع يسبب احباطا لليبراليين الذين يؤيدون تشريعا للحد من ارتفاع الأسعار. وعدل الجمهوريون خطتهم التي توفر للمرضى أدوية مدعومة وتسمح لكبار السن المشتركين في برنامج ميديكير بشراء الادوية من خلال البرنامج لكن ميزانية البرنامج البالغة 40 مليار دولار قد لا تكفي مع استمرار ارتفاع أسعار العقاقير مما يجعل المؤيدون للمشروع إما ان يرفعوا الميزانية أو يخفضوا حجم المزايا الممنوحة. الفرصة سانحة الخيارات الصعبة أمام كلا الفريقين تمثل فرصة لشركات الادوية للايقاع بينها, أو على الأقل التوصل الى اتفاق لصالحها. يمكن ان تدافع الشركات عن انضمام غير المؤمن عليهم صحيا ومحدودي الدخل إلى برنامج الدعاية الصحية, فتعزف على أوتار ما يقلق الديمقراطيين واعطاء الفرصة للجمهوريين بأن يتباهوا بأنهم اجروا تغييراً جذرياً. ويقول إيان سياتز مدير شركة ادوية في واشنطن اننا نؤيد وسائل مساعدة الذين ليس لديهم برامج لتغطية تكاليف العقاقير, مشيراً إلى ان يشمل البرنامج هؤلاء الذين ليس لهم برامج تأمين صحي او وسائل اخرى لتغطية تكاليف الادوية. لكنه يقول ان شركته وشركات اخرى سوف تحارب فرض قيود على الاسعار لحماية الاموال التي تنفق على الابحاث. ويقول اذا لم نستمر في انتاج ادوية جديدة لن تستمر شركتنا في الوجود. وتحصل كبريات الشركات على مساعدة هائلة من شركات التكنولوجيا الحيوية الجديدة وغيرها من الذين يستثمرون في الابحاث الدوائية. ويقول كارل فلدبوم رئيس هيئة الصناعة التكنولوجية الحيوية التي تمثل اكثر من 900 شركة في هذا المجال اننا نستخدم كل اسلحتنا في هذه المعركة. وما يثير السخرية ان غالبية الشركات تجري ابحاثاً على امراض لها علاقة بالمسنين, وهم اعضاء برنامج ميديكير لرعاية المسنين. (كادر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وفي محاولة منها لمساعدة المدخنين على الاقلاع ومعالجة الاكتئاب, تتجه شركات العقاقير والادوية إلى الانترنت كوسيلة لزيادة وعي المرضى بامراضهم والادوية الصالحة لعلاجها وتوجيه النصح والارشاد لهم. كانت هذه البرامج تقدم من قبل عن طريق النشرات او خطوط هاتفية لمساعدة المرضى. لكن الانترنت تفتح الآن نافذة جديدة امام شركات العقارات الطبية لاستخدام هذه البرامج للاتصال بالمرضى والتأثير عليهم في ذات الوقت. والمدخنون هم الهدف الرئيسي لهذه البرامج لانهم يحتاجون إلى عون كبير للاقلاع عن التدخين. هناك نحو 16 مليون مدخن يحاولون الاقلاع عن التدخين سنوياً في الولايات المتحدة وحدها لكن نسبة بسيطة منهم تنجح في تحقيق ذلك. من سنوات قليلة رأت شركة نوفارتس ان هناك امكانات للجمع بين لصقات الجلد بالنيكوتين وبرنامج يوضع على الانترنت لمساعدة المدخنين على الاقلاع عن هذه العادة. وقد يكون برنامج الانترنت للاقلاع عن التدخين جذاباً بالنسبة للذين لا يستطيعون الحصول على برامج اقلاع عن التدخين من مصادر اخرى او الذين لا يستطيعون حضور اجتماعات ضمن هذه البرامج التقليدية بالنسبة لانشغالهم. كما ان الانترنت ايضا قد تكون جذابة بالنسبة للذين لا يريدون الكشف عن شخصياتهم او الكشف عن عاداتهم في التدخين على الملأ. وسوف تضع شركة نوفارتس اسم اللصقة الجلدية بالنيكوتين للاقلاع عن التدخين على موقعها على الانترنت. وقد تعاونت شركة نوفارتس مع خبراء طب نفس وشركة ميدكونسالت للصحة عبر الانترنت عندما بدأت طرح اللصقة التي تسمى هابيترول منذ عام 1998. ويشرح الموقع الذي اطلقته الشركة على الانترنت خطوات الاقلاع عن التدخين وتقدم عروضاً لتوفير معلومات للعناية بالصحة ومجموعات نقاش والاتصال بطبيب متخصص في الادمان يمكن ان يجيب على اسئلة من يستخدمون الموقع. وتساعد المدخنين على التعاون مع آخرين غيرهم لتوفير الدعم النفسي عن طريق الاتصال عبر الشبكة او من خلال البريد الالكتروني. ويتم من خلال البرنامج ذاته ارسال وسائل الكترونية منتظمة للتشجيع وتقديم النصائح مثل كيفية التعامل مع الذين يجذبون المدخنين للتدخين. ويقول تريفور فان ميرلو مدير الموقع والذي ساهم في تأسيسه انه مفتوح 24 ساعة يومياً ويمكن للمدخنين مناقشة مشاكلهم في الوقت المناسب لهم وبالطريقة التي يرغبون فيها. وقال جيل هيل مدير مشروع هابيترول ان الاستجابة كانت هائلة وغير متوقعة. واضاف ان الموقع يجذب ما بين عشرة آلاف و14 الف شخص شهرياً, مع زيادة كثافة الزيادة في نهاية العام, عندما يحاول الكثير من الناس اتخاذ قرارات هامة للعام الجديد. وكثير من الزائرين الذين يستخدمون الموقع لا يستخدمون لصقة هابيترول, رغم ان فان ميرلو يتوقع ان يستخدم المدخنون هذه اللصقة من ثاني مرة يحاولون فيها الاقلاع عن التدخين بعد زيارة الموقع. وتفيد المعلومات والبيانات التي تم جمعها عن المدخنين ان غالبية الزائرين للموقع حاولوا الاقلاع عن التدخين اكثر من خمس مرات من قبل, ولابد ان يكون هناك مرة قادمة دائما. ورغم ان نوفارتس وميدكو نسالت لم يقيسا مدى النجاح الذي حققه من يستخدمون الموقع في الاقلاع عن التدخين فهما يعرفان ان 20% من الذين يسجلون انفسهم على الموقع يصلون إلى مرحلة الاقلاع عن التدخين من البرنامج, وهذا يصل إلى نسبة الذين يستخدمون اللصقة ويحصلون على عون نفسي تقليدي. ويقول فان ميرلو ان نوفارتس السويسرية حققت عائدات هائلة على استثمارها, ويقول جيل هيل ان هذا يعطينا بالطبع ميزة نسبية تنافسية, ويضيف ان اداء الموقع اثار اهتماماً كبيراً داخل الشركة. الرسائل الالكترونية للتركيز الحقيقة ان الشركتين تفتحان الآن نسخة امريكية من الموقع, وتستخدم نوفارتس منحة تعليمية لدعم برنامج اختيار ميديكو نسالت لضغط الدم المرتفع. كما تتوسع ميديكو نسالت ايضا في المشروع ليشمل امراضاً اخرى. تقدم الشركة مثلاً برنامج علاج للمرضى المصابين بالاكتئاب على موقع برون اك.كوم بالتعاون مع شركة ايلي ليلي التي تنتج داوء شهيراً لعلاج الاكتئاب. ويشمل الموقع برنامج تقييم ذاتي وادوات لقياس الحالة النفسية, وخدمة بريدية الكترونية لتذكير المرضي بتناول ادويتهم.