زادت القيمة السوقية لأسهم أسواق المال العربي بنهاية الربع الأول من العام الحالي بـ نحو 5.21 مليار دولار وقفزت من 163 مليار دولار بنهاية عام 1998 الى حوالي 5.184 مليار دولار حاليا بنسبة 8.45% من اجمالي الناتج المحلي للدول العربية وحسبما أوضح، تقرير أعده اتحاد البورصات وأسواق المال العربية طرح للمناقشة في فعاليات مؤتمر البورصات وأسواق المال العربية الخميس الماضي (18 مايو) في بيروت فان الأسواق العربية باتت تشكل 5.6% من اجمالي القيمة السوقية لنحو 38 سوق أسهم ناشئة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية, حوالي 6.0% من اجمالي القيمة السوقية لأسواق الأسهم في العالم البالغة 32 ألف مليار دولا ر. 27 مليار دولار للامارات وقدر التقرير القيمة السوقية لسوق الأسهم في دولة الامارات بنحو 27 مليار دولار بنسبة 2.2% من اجمالي الناتج المحلي مقارنة بنحو 8.60 مليار دولار للسعودية بنسبة 6.3% من الناتج المحلي و 8.32 مليار دولار لمصر بنسبة 37% من الناتج المحلي وحوالي 3.20 مليار دولار للكويت بنسبة 1.36% من الناتج المحلي و 6.13 مليار دولار للمغرب بنسبة 36% من الناتج المحلي و 1.7 مليارات دولار للبحرين بنسبة 2.107% من الناتج المحلي و 8.5 مليارات دولار لسلطنة عمان بنسبة 8.36% من الناتج المحلي و 8.5 مليارات دولار للأردن بنسبة 7.76% من الناتج المحلي و 4.5 مليارات دولار لقطر بنسبة 2.3% من الناتج المحلي ونحو 7.2 مليار دولار لتونس و 9.1 مليار دولار للبنان و849 مليون دولار لفلسطين بنسب 1.12% و 3.11% و 9.19% من اجمالي الناتج المحلي لهذه الدول, مشيرا الى أن أسواق المال العربية مازالت ناشئة وقيمتها السوقية لاتقارن بأسواق وكيانات أخرى حيث بلغت القيمة السوقية لبنك سيتي جروب 187 مليار دولار مقابل 168 مليار دولار لشركة أمريكا أون لاين و 600 مليار دولار لشركة مايكروسوفت, في حين بلغت القيمة السوقية لسوق الأسهم الاسرائيلية العام الماضي نحو 75 مليار دولار. وأضاف التقرير أن أسواق الأسهم العربية قطعت شوطا كبيرا في الأعوام القليلة الماضية, وتم ادخال عدد من التغييرات الايجابية التي تهدف الى زيادة الشفافية وتحديث وتطوير عمليات التداول وتحسين معايير الافصاح الأمر الذي أدى لتعزيز مكانة أسواق الأسهم العربية لدى المستثمر المحلي والأجنبي خاصة وأن غالبية الأسهم المطروحة في أسواق المال العربية يتم تداولها بأسعار جذابة, كما أن اداء هذه الأسواق لايتأثر بشدة بما يحدث في أسواق الأسهم المتقدمة وأسواق الأسهم الناشئة المناظرة, موضحا أن انضمام البحرين ولبنان وعمان لقائمة الدول المكونة لمؤشر مؤسسة التمويل الدولية العام الماضي وكذا انضمام مصر لمؤشر الأسواق الناشئة العام الجاري سيؤدي الى زيادة التدفقات الرأسمالية الى أسواق الأسهم العربية, وأيضا فان ما حدث من تراجع في اداء سوق ناسداك بنيويورك وأسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية الأخرى خلال الأسابيع الماضية سيشجع المحافظ الاستثمارية الدولية على التوجه الى أسواق أخرى لاسيما أسواق الاسهم العربية غير المرتبطة بقوة مع أسواق الأسهم الرئيسية في العالم. 60% للمصارف والتأمين والعقارات وذكر التقرير أن أسهم المصارف وشركات الاستثمار والتأمين والشركات العقارية استحوذت على 60% من القيمة السوقية لأسواق الأسهم العربية مقارنة بنحو 24% لدى الأسواق الناشئة الأخرى, في حين بلغت حصة أسهم الشركات الصناعية في أسواق المال العربية 15% مقابل 36% من القيمة السوقية لأسواق الأسهم في البورصات الناشئة, كما أن الحكومات لاتزال من أكبر المساهمين في أسواق الأسهم العربية حيث تسيطر على حوالي 40% من اجمالي القيمة السوقية, مشيرا الى أن الأسهم المملوكة لايتم تداولها وفي حالة استثنائها تنخفض القيمة السوقية لأسواق المال العربية الى نحو 110 مليارات دولار منها 30% يملكها أشخاص أو عائلات لايرغبون بتداولها وهم مستثمرون استراتيجيون يسعون للسيطرة والحصول على عضوية في مجلس الادارة, موضحا أنه رغم الارتفاع المستمر لحجم سيولة التداول في أسواق أسهم دول المنطقة إلا أن حجم التداول كنسبة من اجمالي القيمة السوقية لايزال منخفضا الأمر الذي يشير الى وجود امكانات نمو جيدة لهذه الأسواق. التقييم معقول ووصف التقرير تقييم أسعار الأسهم لمعظم أسواق المال العربية بأنه لايزال عند معدلات مقبولة إذ بلغ متوسط سعر السهم الى عائده نحو 4.17% عام 1999 وحوالي 4.2% مقارنة بقيمته الدفترية في حين تجاوز متوسط الأرباح الموزعة 3 %, مؤكدا أن هذه المؤشرات هي الأفضل في أسواق المال الناشئة جميعها, مشيرا الى أنه خلافا لما هو عليه الحال في الدول الأخرى فان اصدار الأسهم في الأسواق الدولية للدول المنطقة العربية يرتكز على الشركات العريقة التي تعمل في القطاعات الرئيسية للاقتصاد كالمصارف والعقارات والمرافق العامة وغيرها, وذلك بدلا من الشركات حديثة التأسيس ذات مجالات النمو الواعدة التي غالبا ما تكون مخاطر الاستثمار فيها مرتفعة ومنها الشركات العاملة في مجال تقنية المعلومات وشركات الانترنت وذلك لغياب الهياكل المتخصصة في تمويل الشركات المبتدئة التي تفتقر الى السجل التاريخي واللوائح المالية الموثوق بها والتي تتطلبها المصارف التجارية لتوفير القروض لها, مشددا على حاجة أسواق المال الناشئة العربية الى هياكل متخصصة في تمويل الشركات حديثة التأسيس, وكذلك صناديق الاستثمار متخصصة في توفير رأس المال المجازف للمشاريع الناشئة. وأشار التقرير الى مواجهة عدد من الشركات العائلية في المنطقة العربية مشاكل سبق أن واجهتها الشركات المماثلة في مناطق أخرى من العالم ومنها مسائل الوراثة والحاجة الى زيادة رأس المال أو التخلي عن الملكية إما جزئيا أو كليا, موضحا أن هذه الشركات ستتحول لاحقا لشركات مساهمة عامة مع احتمال احتفاظ العائلة المؤسسة بحصة في رأس المال مع انتقال الادارة لأفراد متخصصين ومحترفين في التعامل مع أسواق المال, مؤكدا أن هذا الاتجاه سيؤدي لتوافر عدد كبير من الشركات التي يمكن أن تدرج في سوق الأسهم الأمر الذي يتيح فرصا أكبر أمام المستثمرين وزيادة كمية ونوعية الأسهم والأوراق المالية المعروضة في السوق, فضلا عن افساح المجال أمام المؤسسين من العائلات لاسالة بعض موجوداتها. تطوير الاداء ورصد التقرير بعض الخطوات التي اتخذتها الحكومات العربية العام الماضي لتطوير اداء أسواق المال وتعزيز مكانتها على خريطة الاستثمار الدولي ومنها تحديث وتطوير تجهيزات التداول في بعض هذه الأسواق مثل بورصات البحرين والقاهرة والاسكندرية والدوحة, وتفاوض السلطات السعودية لشراء نظام تداول آلي, وادخال نظام التداول الالكتروني في كل من أسواق المال الأردنية والعمانية, وقيام عدد من الأسواق باعداد ربط شبكي يمكن الوسطاء التداول في أماكن خارج قاعدة التداول الى جانب اضافة تكنولوجيا نشر المعلومات الكترونيا ومن خلال شبكة الانترنت, كما أوضح أن التغيرات لم تقتصر على تحديث التداول في أسواق الأسهم العربية بل شملت تطوير الافصاح وآلية مراقبة وملاحقة الذين يتداولون الأسهم معتمدين على معلومات من الداخل حيث تمت اعادة هيكلة سوق المال في مسقط وتقسيمه الى ثلاث وحدات لتداول الأسهم والابداع والرقابة والتنظيم, وكذلك الغيت القيود المفروضة على الملكية الأجنبية للأسهم في عدد من أسواق دول المنطقة حيث أصدرت البحرين قانونا جديدا العام الماضي يسمح لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بتملك نسبة 100% من الشركات المحلية المدرجة, وتملك غير مواطني دول المجلس نحو 49%, كما أقرت الكويت مجموعة قوا نين تسمح للأجانب بشراء أسهم الشركات المدرجة في سوق الأسهم الكويتي والمساهمة في تأسيس شركات تدرج في السوق من خلال صناديق استثمارية مدارة من قبل مؤسسات مالية كويتية, أيضا سمحت السلطات السعودية للأجانب بالاستثمار في الأسهم المحلية من خلال صناديق الاستثمار التي تديرها المصارف السعودية, وتخطط قطر لفتح أبوابها أمام الاستثمار الأجنبي السنة الحالية, بالاضافة الى فتح الامارات لسوق الأسهم الرسمي. وتوقع التقرير أن يكون اداء أسواق المال العربية أفضل خلال العام الحالي بسبب تحسن آفاق النمو الاقتصادي وعودة الثقة لأسواق الأسهم الناشئة وكذلك لعدم وجود مغالاة في مستويات أسعار معظم الأسهم المدرجة والمتداولة في أسواق المال العربية, ففي الخليج من المنتظر أن تتحسن أسعار الأسهم في الامارات بعدما أصبحت هناك سوق رسمية للتداول في دبي, وأن تواصل اسهم السوق السعودية ارتفاعا قيما سيظل الاداء في أسواق مال قطر والبحرين والكويت وعمان عند مستوياته الحالية, وبالنسبة لسوق الأسهم المصرية فمن المنتظر أن تنعكس تداعيات نقص السيولة وارتفاع سعر الفائدة المتوقع للجنيه على اداء البورصة, كما أن تعثر عملية السلام وتأثيرها السلبي على الاستثمارات المتدفقة سيكون لها تأثير سلبي على سوق المال في لبنان والأردن وفلسطين فيما يتوقع أن تشهد المغرب ارتفاعا في اداء سوق المال بسبب تدني أسعار الأسهم عن قيمتها الحقيقية وتحسن الأوضاع الاقتصادية في البلاد, وفي تونس يتوقع أن يؤدي النمو الاقتصادي الجيد هذه السنة الى أن تسجل سوق الأسهم أفضل اداء لها بين الأسواق العربية للعام الثاني على التوالي. وشدد التقرير على ضرورة تبني الدول العربية لحزمة من الاجراءات العاجلة لتعزيز دور أسواق المال في عملية التنمية وجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية, واعطاء أسواق المال العمق والسيولة المطلوبة لكي تواجه التحديات المقبلة والانخراط في المتغيرات التي تطرأ على المنظومة الاقتصادية اقليميا ودوليا. وحدد التقرير الاجراءات في تنفيذ السياسات المالية والنقدية السلمية وتحسين مقومات الاقتصاد ويهدف تقليل مخاطر الاستثمار في أسواق دول المنطقة, بالاضافة لوضع متطلبات افصاح مالي أكثر صرامة للشركات المدرجة وقيام هيئات رقابية فعالة تزيد من شفافية أسواق الأسهم وتشجع على تدفق رؤوس الأموال للاستثمار في أسواق المال العربية, علاوة على تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المجالات التقنية الحديثة وتأسيس شركات ضخمة في هذا المجال لاسيما وأن هذا القطاع بات جاذبا رئيسيا للمستثمر الوطني والأجنبي, وكذلك قيام صناديق متخصصة في رأس المال المخاطر والتي توظف استثماراتها في شركات حديثة التأسيس لاسيما التي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات والانترنت المتميزة بارتفاع نسبة المخاطرة وأيضا تحقيق عوائد غير تقليدية للمستثمرين فيها. تخصيص قطاعات جديدة وتضمنت قائمة الاجراءات التي أوصى التقرير باتخاذها الاتجاه نحو تخصيص شركات المرافق العامة والبنوك والشركات الصناعية الرئيسية الأخرى لتوفير أسهم ذات قيمة رأسمالية كبيرة وسيولة مرتفعة تكون محط اهتمام صناديق الاستثمار العالمية, ودراسة قيام سوق اقليمية عربية لادراج أسهم الشركات حديثة التأسيس خاصة العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات, موضحا أن تواجد هذه السوق الاقليمية سيوفر امكانية خروج أو تسييل الاستثمارات في صناديق رأس المال المخاطر مما سيشجع على زيادة تدفقات رؤوس الأموال لهذه الصناديق.