مضت دبي قدما خلال الشهور الماضية في استراتيجية ترمي إلى تحقيق الانفتاح الكامل امام التدفقات الاستثمارية الخليجية مع سماحها لمواطني مجلس التعاون الخليجي بالعمل في قطاع التجارة العامة, دون الحاجة إلى شريك محلي, كما كان عليه الحال في السابق. ويؤكد مسئولون في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي ان القرار لقي اهتماماً فورياً من قبل المستثمرين الخليجيين, فعلى الرغم من انه لم يصدر الا في مطلع العام الحالي, فقد شهد الربع الاول من العام اصدار 13 رخصة تجارة عامة تقترب رؤوس اموالها من 50 مليون درهم. وتتيح هذه التسهيلات للخليجيين ولاول مرة ممارسة مختلف انشطة التجارة العامة استيراداً وتصديراً واعادة تصدير بموجب رخصة واحدة متعددة الانشطة, تسمح ايضاً بفتح فروع مختلفة. ويوضح علي ابراهيم مدير ادارة التسجيل التجاري بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي ان قرار فتح المجال لاستصدار الرخص التجارية العامة لمواطني دول مجلس التعاون للدول العربية الخليجية يمثل محوراً رئيسياً ضمن السياسة العامة لحكومة دبي الرامية إلى تشجيع الاستثمار داخل الامارة, وفتح المجال امام المستثمرين مشيراً في هذا المجال إلى ان الحكومة كانت سمحت في وقت سابق بتملك الخليجيين للاراضي. وقال: (تأتي خطوة الرخص التجارية وحقهم في امتلاكها خطوة مكملة لهذا التوجه العام الرامي إلى توسيع قنوات الاستثمار الخليجي داخل دبي, في ظل عالم جديد تتلاقى فيه الحدود والحواجز) . واكد على ابراهيم ان القرار سبقته دراسة شاملة تضمنت السياسة العامة للمناخ الاستثماري المستقبلي, والتوجه نحو تضييق الشروط للتدفقات الاستثمارية, وتذليل العقبات امام مستثمري دول التعاون, ومنحهم كافة الحقوق والمزايا المطبقة على رجال الاعمال واصحاب الرخص التجارية العامة من مواطني دولة الامارات. واضاف ان الباب لم يكن مغلقاً من قبل امام رجال الاعمال الخليجيين للدخول في قطاع التجارة العامة, حيث كان متاحاً من خلال الشراكة مع مستثمر مواطن وهناك العديد من رجال الاعمال الخليجيين الذين يزاولون نشاطهم في دبي منذ سنوات وفق هذا النظام. وقال: (الوضع الآن اوسع واشمل ويوفر درجة اكبر من الحرية للمستثمرين الخليجيين, مما يعني توافر قيمة مضافة لهم, مما يتوقع معه ارتفاع التدفقات الاستثمارية الخليجية على المديين المتوسط والطويل. يذكر بانه لا توجد قيود على الانشطة التجارية المسموح بممارستها بموجب رخصة التجارة العولمة, حيث تشمل الاستيراد والتصدير واعادة التصدير, وابرام الصفقات عبر دبي إلى اسواق العالم, وذلك فيما عدا المجالات التي تحتاج موافقات خاصة, وهي محدودة مثل الادوية. ويشير إلى ان دائرة التنمية الاقتصادية لا تشترط على صاحب الرخصة افتتاح معارض او فروع, فله الحرية الكاملة في اختيار المكان الانسب, طالما كان هناك عقد ايجار واكد ان الدائرة تقدم تسهيلات في اجراءات التأسيس, وتصدر الموافقات بالفاكس والانترنت, بمجرد تقديم طالب الرخص صورة من جواز السفر وتدوين طلب استصدار الرخصة. واضاف ان المستقبل يؤكد امكانية استقطاب قطاع الرخص للتجارة العامة مستثمرين جدداً إلى دبي, خاصة ان التقارير المحايدة على المستوى الاقليمي تؤكد ان الامارة ستواصل تعزيز مكانتها كمركز اقليمي دولي للتجارة.