عندما يدخل المدير التنفيذي لشركة ما السوق بائعا أو مشتريا لأسهم شركته فهل ينبغي للمستثمرين ان يهرعوا لمجاراة خطوته.. يقول بيل ماكويكر المحلل في كريدي سويس فيرست بوسطن في لندن انه ليست هناك قواعد ثابتة ولكن صفقات الاسهم التي يجريها المديرون التنفيذيون وغيرهم من كبار مسئولى الشركات يمكن ان تعطي مؤشرات حيوية على مستوى اداء شركة ما. وعلى اي حال فهل هناك من يعرف ما يحدث في الشركة اكثر من ويضيف ماكويكر الذي يتابع تحركات المديريين البريطانيين مؤخرا (قرارات التعامل في الاسهم تشير الى رأي الادارة في القيمة الحالية لسعر السهم وذلك بشكل مباشر وصريح تماما) . وبالطبع فان بعض صفقات الاسهم يمكن ان تكون لاسباب شخصية او غيرها (لكن مبيعات ومشتريات المديرين يمكن ان تكون ايضا مؤشرات مهمة على على الثقة او عدم الثقة من جانب الافراد المعنيين) . وفي الواقع فان التدقيق في صفقات المديرين في الشركات التي يديرونها يوصف احيانا بانه الشكل المشروع الوحيد من المعاملات التي يحظرها القانون اذا تمت بناء على معلومات غير معلنة. لكن كثيرا من المستثمرين يتجاهلون الصفقات التي يتعين على المديرين الكشف عنها بموجب قواعد سوق الاوراق المالية. وقال تشارلز كوبر رئيس شركة بي.ار.اي اسيت مانجمنت ان صفقات المديرين (ربما لا تحظى باي اهتمام (من المستثمرين) على الاطلاق) . وتولى كوبر ادارة صندوق استثماري للشركة في منتصف التسعينات اعتمد على اسلوب متابعة صفقات أسهم المديرين. الا ان كوبر قال ان بي.اي.اي اغلقت في نهاية الامر الصندوق عندما اصبح من الصعب لصندوق صغير متابعة طوفان صفقات الاسهم. لكنه لا يزال مقتنعا بمزايا اسلوب عمل الصندوق الذي كان يحقق عائدات تزيد على 20 في المئة. وقال كوبر انه يعتبر رصد تحركات المديرين في البورصة (سلاحا في جعبة المحلل. انا شخصيا احب الاعتماد على المعلومات الاساسية ذات النوعية الجيدة ولكن اذا رأى المرء ان المحللين يرفعون تقييم سهم شركة ما يحقق نتائج طيبة بينما مديري هذه الشركة يتهافتون على بيع اسهمها فلابد ان يفكر مرة اخري) . وعلى مدى العقد الماضي تحذو الشركات البريطانية حذو الشركات الامريكية في السعي لربط مصالح كبار مديريها بمصالح حملة الاسهم فتتيح لهم تملك حصص كبيرة من خلال عروض شراء باسعار خاصة. ويقول خبراء الاستثمار انه مع تزايد ارتباط الثروة الشخصية للمديرين التنفيذيين بالشركات التي يعملون لحسابها يزداد حرص المستثمرين على متابعة ما يفعله المديرون بمحافظ اسهمهم. ومعاملات الاسهم هذه لا تكشف فقط عن مستوى اداء الشركات وانما تساعد ايضا في تقييم العرض والطلب على الاسهم نظرا لان بعض المديرين يملكون حصصا كبيرة في شركاتهم. والان ما الذي تبوح به احدث معاملات مديرين في الاسهم للمستثمرين حسب الدراسة التي اجراها ماكويكر. اولا: المديرون لديهم شكوك في تقييم الاسهم سريعة النمو مثل اسهم شركات التكنولوجيا المتطورة. فمديرو الشركات صاحبة هذه الاسهم يقبلون بشكل متزايد على بيع كميات كبيرة من محافظهم فيها. ثانيا: مديرو الشركات المستقرة مثل مرافق الخدمات الاقل تأثرا بتقلبات اسواق الاسهم الكبري يشترون من اسهم شركاتهم اكثر مما يبيعون في الشهور الاخيرة وان كانت صفقاتهم تتم بكميات صغيرة. ثالثا: القطاعات التي تشهد اكبر مشتريات لاسهمها من جانب مديريها هي الشركات المالية والشركات المستقرة وشركات بناء المساكن. اما في جانب البيع يقول ماكويكر ان هناك موقفا جماعيا (فالمديرون يهرولون لبيع اسهم شركات التكنولوجيا والاعلام والاتصالات.) . ونتائج هذه المبيعات واضحة تماما على اسعار اسهم التكنولوجيا والاعلام التي تضررت بشدة من جراء التقلبات الاخيرة في السوق. بيد ان كوبر يبعث برسالة تحذير للمستثمرين من اقتفاء خطى المديرين في سوق الاسهم خطوة بخطوة. ويقول (اذا نظرنا الى بعض صفقات اسهم التكنولوجيا قرب نهاية العام الماضي سنجد ان بعض المديرين اخذوا القرار الصائب ولكنهم لم يكونوا على صواب دائما. فبعض الاسهم ارتفعت بشكل كبير بعد ان باعوا) . ويلخص رأيه قائلا (الاسواق تتحرك بناء على عوامل واقعية واخرى معنوية وفي حين يعرف المديرون متى تكون دفاتر الطلبيات جيدة فانهم ليسوا دائما بارعين في الحكم على معنويات السوق) .